أخبار وطنيةاهم الاخباررياضة

مباراة «الترجي» و«الوداد» تتحوّل إلى قضية سياسية وتحذيرات من استثمارها لتعكير العلاقات بين تونس والمغرب

تحول الخلاف حول نتيجة مباراة ناديي الترجّي التونسي والوداد المغربي إلى قضية سياسية في تونس، حيث انتقد رئيس الحكومة تشكيك الاتحاد الافريقي لكرة القدم (الكاف) بـ«الظروف الأمنية» في تونس لتبرير إعادة المباراة بين الطرفين، كما وجّه السفير الفرنسي في تونس انتقاداً لاذعاً لـ«الكاف» الذي اتهمه بالإساءة إلى تونس. فيما دعا سياسيون إلى الابتعاد عن «الشعبوية»، محذرين من محاولة بعض الأطراف الإساءة للعلاقات بين تونس والمغرب.

وكان «الكاف» قرر إعادة المباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا بين الترجي التونسي والوداد المغربي على ملعب محايد بعد نهاية كأس أمم أفريقيا، والتي حسمها الحكم الغامبي باكاري غاساما لمصلحة الترجي (1-0) بعد انسحاب الوداد احتجاجاً على عدم استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) للفصل في هدف سجله مهاجم الفريق وليد الكرتي.
وبرّر «الكاف» هذا القرار بوجود «ظروف أمنية» حالت دون استمرار المباراة، كما ورد على لسان رئيسه، أحمد أحمد، الذي قال إنه تعرض لـ«تهديدات» من قبل حمدي المدّب، رئيس نادي الترجي، وهو ما نفاه الأخير، الذي قال إن الدبلوماسية المغربية «ضغطت» على أحمد لإعادة المباراة.
حديث «الكاف» عن «غياب» الظروف الأمنية في تونس، أثار موجة استنكار داخل الطبقة السياسية في تونس، حيث دوّن رئيس الحكومة، يوسف الشاهد على صفحته في موقع فيسبوك «إثر مهزلة الكاف: تحية لقواتنا الأمنية مثال يحتذي به في العالم، ومن يشكّك في أمن تونس يتحمل مسؤوليته. تحية لجمهور الترجي على انضباطه في المباراة الأخيرة. لن نسلم في حق الترجي وفي حق أي جمعية تونسية. التوانسة يد واحدة».
وكتب حافظ قائد السبسي، رئيس اللجنة المركزية في حزب نداء تونس (جناح المنستير): «قرار الكاف بإعادة مباراة الترجي مع الوداد البيضاوي بعد منح الترجي الرياضي التونسي رسمياً الكأس الافريقية برعاية وحضور رئيسها الملغاشي أحمد أحمد وتحت إشراف رئيس الحكومة التونسية، بتعلّة واهية مفادها عدم توفّر الظروف الأمنية في ملعب رادس، ليس سوى قرار سياسي وفضيحة كبرى جديدة تضاف إلى سجل المكتب التنفيذي للكاف، فضلاً عن كونه إهانة صريحة لتونس، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على صورة بلادنا وإضرار بمصالحها العليا، ما لم تسارع السلطات التونسية بشكل فوري إلى التدخل بكل ثقلها لإيقاف هذه المهزلة».
وأضاف: «لقد أصبحنا اليوم أمام قضية دولة بامتياز، ومساس خطير وغير مسبوق بهيبة الدولة التونسية أمام الرأي العام الوطني والدولي، يتجاوز بكثير حتى مصلحة فريق رياضي عريق من حجم شيخ الأندية الرياضية التونسية ومن أعرق الفرق الافريقية، وهو ما تتحمل مسؤوليته كاملة الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم، التي اصبح لدينا اليوم انطباع بأنها تستهدف تونس وتستهين بمكانتها، وهو ما لا يمكننا السكوت عليه أو التهاون في مواجهته».
ودوّن طارق الكحلاوي، القيادي السابق في حزب الحراك «لست من محبي الترجي لكن قرار الكاف الآن بإعادة المقابلة لأن «الظروف الأمنية» لم تكن مناسبة وإعادة المقابلة خارج تونس مظلمة ضد كل الفرق التونسية وتشكيك في قدرة تونس على استضافة مقابلة كرة قدم وبالتالي في القرار رسالة سياسية مفادها أن المغرب أكثر أمناً من تونس. من يتحمل مسؤولية أزمة المباراة ليس الوضع الأمني بل تعطل الفار الكاف والشركة التي تعاقد معها. وكل من يريد تبرير ما حصل في إطار المناكفات بيننا كتونسيين أو تاريخ الترجي فهو لم يفهم ما حصل. لا تزر وازرة وزر أخرى. على تونس كدولة وليس الترجي الطعن في القرار والتصعيد سياسياً وليس رياضياً. المسألة خرجت الآن من السياق الرياضي تماماً. والمغرب كدولة ورئيس الاتحاد البيدق من قررا ذلك بالتدخلات التي قاما بها والتي وضعت تماما الجانب القانوني على جنب ومسؤولية الاتحاد الافريقي في أزمة الفار».
فيما وصف سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية قرار الاتحاد الافريقي لكرة القدم بإعادة مباراة الترجي والوداد بـ«القرار الخطير الذي فتح باب جهنم في وجه الرياضة التونسية، ويمكن التحجج به مستقبلاً من طرف كل الفرق المنافسة للفرق التونسية لطلب إجراء مقابلاتهم في ملعب محايد، علماً أن مقابلة النهائي تم إيقافها بعد رفض الفريق المغربي مواصلة اللعب لغياب الفار، ولم يشر الحكم إلى أي إخلالات أو تهديدات أمنية، ولم يتعرض اللاعبون المغاربة أو حتى جمهورهم إلى أي إصابات أو حتى تهديدات، ولا وقع اجتياح الميدان ولا أي شيء، وقد جرت المباراة في ظروف أفضل ألف مرة من الظروف التي تخوض فيها الفرق التونسية مبارياتها في مختلف الدول الأفريقية».
وأضاف بن عمر «بهذا القرار، الذي يعد سابقة خطيرة تبرهن على حجم الفساد الذي ينخر هذا الهيكل، اختارت الكاف الحرب على تونس، وعلى تونس ان يكون ردها في مستوى الإهانة التي لحقتها وأن تكون القاطرة التي تقود الحرب ضد الفساد داخل الكاف كلفنا ذلك ما كلفنا».
فيما حمّل طارق ذياب، وزير الرياضة الأسبق «الكاف» مسؤولية الأخطاء التحكيمية والتنظيمية، مشيراً إلى أن «الكاف الذي يشهد فوضى كبيرة منذ قدوم رئيسه الجديد حيث شهدت المسابقات الأفريقية العديد من المشاكل في عهده. ومن الأكيد فإن العلاقة بين الشعبين التونسي والمغربي أقوى من مجرد مباراة كرة قدم».
وتحت عنوان «الروح جاهلية»، كتب الباحث الباحث سامي براهم «تحويل خرقة جلد تتراكلها الأرجل إلى قضيّة سيادة وطنيّة وفُرقة بين شعوب المنطقة، مؤشّر على ضعف الوعي بتحدّيات الدّاخل والخارج والمتربّصين بما بقي من بصيص أمل في دول المغرب العربي. دول القوى المضادّة للديمقراطيّة في منطقتنا تنسج خيوط المؤامرات وتغذّيها فلا تنخدعوا ودعوا الكرة لأهلها وأعرافها وقوانينها. الفتنة نائمة فلا توقظوها ولا تسمحوا بإيقاظها (…) نرجو أن لا تسيء لعبة تقوم على الرّوح الرياضية إلى العلاقات الأخوية العريقة بين الشعبين الشقيقين التونسي والمغربي».
السفير الفرنسي، أوليفييه بوافر دارفور، المُتّهم دوماً بمحاولة تدخله في الشأن التونسي، هاجم الاتحاد الافريقي لكرة القدم، وخاصة بعد حديث عن غياب «الظروف الأمنية» التي سمحت باستمرار مباراة الترجي والوداد.
ودوّن على صفحته في موقع فيسبوك «كنت موجوداً خلال المباراة، ولاحظت التعامل الممتاز والحضاري من قبل قوات الأمن التونسية، داخل الملعب وخارجه. وبالتالي فإن القول أن تونس ليست آمنة، لا يمت للواقع بصلة. وقرار إعادة المباراة عل أرض محايدة إساءة لسمعة نادٍ كبير مثل الترجي. تحيا تونس».
من جهة أخرى ألقت السلطات الفرنسية، صباح أمس الخميس، القبض على المالغاشي أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) للاستماع إليه في الاتهامات المنسوبة إليه حول تورطه في قضايا فساد.
ووفقًا لمجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، «تم إلقاء القبض على أحمد أحمد رئيس «كاف» في فندق إقامته بالعاصمة الفرنسية باريس وقبل توجهه إلى اجتماع الاتحاد الدولي للعبة».
وأضافت أن قرار القبض على أحمد أحمد نتيجة لاتهامات فساد يواجهها في صفقة تعاقد «كاف» مع أحد الرعاة من شركات الملابس والأدوات الرياضية.

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: