أخبار عالميةاهم الاخبار

فورين بوليسي: الكشف عن دور إماراتي- سعودي- مصري في الانقلاب على البشير

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لكل من جاستين لينتش وروبي غريمر، عن الدول العربية التي تثير الفوضى في السودان تحت سمع ونظر الولايات المتحدة. وجاء في التقرير أن مسؤولين أمريكيين عبروا عن عدم رضاهم للدور الذي تلعبه السعودية والإمارات العربية المتحدة والسعودية في السودان مضيفين أن أيديهم مقيدة ولا يستطيعون التحرك.
وقال الكاتبان إن الفوضى التي شهدها السودان في الأيام الماضية جاءت بسبب الدور الذي تلعبه دول في المنطقة سارعت لملء الفراغ الذي شغر برحيل عمر البشير في شهر نيسان (إبريل). وقتل في المجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن ضد المدنيين المعتصمين أمام مقر القيادة العامة 100 شخص. وكشفت أشرطة الفيديو عن مدنيين يتعرضون لضرب من الجنود، فيما انتشلت أربعون جثة من نهر النيل، حسبما كشفت اللجنة المركزية للأطباء السودانيين بعد تقارير عن قيام مسلحين تابعين لقوات الدعم السريع برميها فيه.

وكشف شريط فيديو عن جثث ربطت بحجارة كبيرة كي تغرقها في المياه. وتم قطع خدمات الإنترنت لليوم الثالث عن الخرطوم. ويقول الكاتبان: “بعد أسابيع من الأمل المطلق الذي نشأ بعد الإطاحة في نيسان (إبريل) بعمر البشير يقف السودان اليوم على حافة الانهيار”.
وتم تحديد الدور السعودي والمصري والإماراتي بشكل لا مجال فيه للشك. فقد تعرف مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” على عربات مصفحة إماراتية الصنع في شوارع الخرطوم. وتعهدت السعودية والإمارات بثلاثة مليارات دولار دعما للمجلس العسكري، مع أن مسؤولا في المصرف المركزي السوداني قال إن تعهد الإمارات المبدئي بـ250 مليون دولار لم يصل بعد. فيما زار قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي) ورئيس المجلس العسكري الانتقالي مصر ودول الخليج. ونقلت المجلة عن صلاح قوش، مدير المخابرات السوداني السابق: “زاد دور الإمارات بعد تنحية البشير”.
وبحسب مسؤولين أمريكيين فقد تم تعيين قوش مديرا للمخابرات السودانية بدعم من السعودية والإمارات وظل في الحكومة السودانية حتى تقديم استقالته بعد أيام من تنحية البشير. وعندما سئل عن الكيفية التي حدث فيها الانقلاب أكد أن “مصر والسعودية لم تشاركا فيه” فيما “دفعت الإمارات للانقلاب لكنها لم تكن اللاعب الرئيسي”. ولم يقدم قوش تفاصيل أخرى غير القول في رسالة عبر واتساب “حصلت خطوات وحوادث عدة”.

وخالف دبلوماسي سوداني لم يكشف عن اسمه قوش في روايته عن مشاركة الإمارات في الانقلاب، وأكد أن الدول الثلاثة لعبت دورا فيه. وقال قوش إن لا دور له في الوضع السياسي والعسكري ولكنه قدم تحذيرا: “لا أعتقد أن الوضع سيكون مثلما حدث في دارفور ولكن ستكون هناك خسائر”.

ويتهم قوش بتنظيم عدد من الخسائر كمسؤول أمني عن القمع في دارفور التي مات فيها ما يقدر عددهم 300.000 نسمة. وتشير المجلة للتظاهرات التي بدأت نهاية العام الماضي احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الفقيرة والتي تطورت إلى حركة احتجاج واسعة طالبت برحيل البشير الذي خرج من السلطة لكن نظامه لا يزال قائما.

وكان العسكر قد تعهدوا في البداية بنقل السلطة للمدنيين لكنهم أخذوا يجرجرون أقدامهم بعد ذلك، في وقت ظلت قوات حميدتي تستهدف المعتصمين حتى تفريقهم يوم الإثنين حيث أصبحت معظم مناطق العاصمة تحت سيطرة قواته التي تجول في الشوارع.

ويقول النقاد إن النشاط الكبير الذي أبدته دول الخليج يتناقض مع الموقف الأمريكي الساكن. ونقلت المجلة عن مسؤولين أمريكيين لم يكشفوا عن هويتهم شكواهم من غياب الإستراتيجية الواضحة من السودان غير البيانات القوية الصادرة من إدارة دونالد ترامب.

وقالوا إن واشنطن لم تقم بعقد اللقاءات الكافية لتنسيق عمل وكالات الحكومة من الخارجية إلى مجلس الأمن القومي ووكالة التنمية الدولية الأمريكية. ولا توجد معلومات استخباراتية كافية عن الوضع في السودان، حيث قال البعض إن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لما سيحدث في نهاية حزيران (يونيو) وهو الموعد الذي وضعه الإتحاد الإفريقي لكي يسلم الجيش السلطة.

وفي غياب الولايات المتحدة ملأت دول الخليج الفراغ، حسب مسؤول أمريكي قال: “إنها تقوم بإدارة العرض بشكل كامل”. وأضاف جوني غارسون، المسؤول السابق الذي عمل مساعدا لوزير الخارجية أن “قادة وحكومات السعودية والإمارات ومصر لا يشتركون معنا في القيم الديمقراطي. وتتباين مواقفهم بشأن ما يجب أن يحدث في السودان مع تلك التي تريدها الولايات المتحدة”.

وفي رد من المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قال فيه إن “الولايات المتحدة كانت واضحة في رغبتها برؤية عملية انتقال إلى حكم بقيادة المدنيين في السودان لكي تحقق الاستقرار فيه، وتشرف على فترة من الإصلاحات وتحضر للإنتخابات”.

وأكد المتحدث أن الولايات المتحدة تحدثت علنا وفي السر أثناء النقاشات الدبلوماسية والتأكد من تنسيق اللاعبين الدوليين بمن فيهم الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة عملية التحول السياسي. ويقول الخبراء إن مصر معنية بمنع صعود الإسلام السياسي والديمقراطية في السودان لأنها تمثل تهديدا عليها.

وتريد السعودية والإمارات الحفاظ على الشراكة العسكرية والمالية مع قوات الدعم السريع التي وفرت تحت قيادة حميدتي مقاتلين سودانيين في الحرب التي يخوضها البلدان في اليمن.

وقالت عائلات المقاتلين للمجلة إنها تحصل شهريا على ألاف الدولارات كي يقاتل أبناؤها هناك. وقدرت صحيفة “نيويورك تايمز” عدد المقاتلين السودانيين في اليمن بما بين 8.000 – 14.000 مقاتلا. وعلاقة السعودية بالسودان قوية لدرجة أن المدير السابق لمكتب عمر البشير، طه عثمان حسين أصبح مستشار المملكة للشؤون الأفريقية. وهرب حسين بعد الكشف عن علاقته مع السعودية. وكانت “فورين بوليسي” قد نشرت أن الإماراتيين وزعوا الحلوى والمال على السودانيين أثناء شهر رمضان.

وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: