أخبار وطنيةاهم الاخبار

«عاصفة» تضرب حزب «نداء تونس» مجددا قبل أشهر من الانتخابات

عادت «عاصفة الشقوق» لتضرب حزب نداء تونس، مجددا، حيث تسببت الخلافات بين حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي والرئيس السابق للهيئة السياسية للحزب، وسفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية، إلى انعقاد مؤتمرين متوازيين يتنازعان «الشرعية» في إدارة الحزب، وسط اتهامات متبادلة وتهديدات بالاحتكام إلى القضاء لإنهاء النزاع المستمر بين الطرفين.

وكان الحزب عقد أخيرا اجتماعا عاما في مدينة المنستير، بهدف إعادة هيكلة الحزب استعدادا للانتخابات المقرر إجراؤها بعد أشهر، حيث أعلنت سميرة بالقاضي، رئيسة المؤتمر، انتخاب 32 عضوا لمكتب سياسي جديد للحزب.

مؤتمران متوازيان ينتخبان قيادتين جديدتين ويتنازعان «الشرعية» في إدارة الحزب

إلا أن عددا من قيادات النداء رفض النتائج التي أعلنت عنها بالقاضي، وقال عيسى الحيدوسي نائب رئيسة المؤتمر، إنه تقرر إلغاء هذه النتائج، وهو ما نفته بالقاضي، التي أكدت أنه تم رفض جميع الطعون المعروضة على رئاسة المؤتمر حول قائمة المكتب السياسي، مشيرة إلى أن هذه الطعون لا ترتقي إلى مستوى إسقاط القائمة.
ومع تواصل الخلافات، انقسم المؤتمرون إلى «شقين»، الأول يمثله حافظ قائد السبسي، والذي يطالب بانتخاب مكتب سياسي جديد ويواصل عقد المؤتمر في مدينة المنستير، والشق الثاني يمثله سفيان طوبال والذي انتقل مع عدد من القيادات، من ضمنها رئيسة المؤتمر (شخصية مستقلة)، لعقد اجتماع جديد في مدينة الحمامات قرب العاصمة.
وقام المشاركون في مؤتمر الحمامات، برئاسة سميرة بالقاضي، بانتخاب سفيان طوبال رئيسا للجنة المركزية لحزب نداء تونس (حصل على 115 صوتا)، كما تم انتخاب القيادي عبد العزيز القطي أمينا عاما للحزب، وتم أيضا انتخاب عادل الجربوعي رئيسا للمكتب السياسي للحزب، وأُنس حطّاب ناطقة رسمية ورئيسة للمجلس الوطني، فيما انتخب المشاركون في مؤتمر المنستير، حافظ قائد السبسي رئيسا للجنة المركزية بعد حصوله على 83 صوتا.
وقال حافظ قائد السبسي إن اجتماع المنستير هو الاجتماع «الشرعي» الوحيد لحزب نداء تونس ويتمتع بجميع الصلاحيات القانونية، مشيرا إلى أن «مجموعة من الندائيين لم يستجيبوا لدعوة الحزب لحضور بقية أشغال المؤتمر السبت في المنستير، وخيروا بعقد اجتماع مواز في الحمامات».
وأكد أنه «غير معني» بما حدث في مؤتمر الحمامات، مطالبا المشاركين في هذا المؤتمر بـ«التعقل» والعودة إلى المشاركة في مؤتمر المنستير.
وأكدت سمير بالقاضي رئيسة مؤتمر نداء تونس أن اجتماع الحمامات «له شرعية قانونية، باعتباره ينعقد برئاسة رئيسة المؤتمر التي انتخبت في قاعة بها 1800 مؤتمِر، وهو اجتماع قانوني لأنه يتكامل مع المسار الانتخابي للمؤتمر الذي بدأ في المنستير وانتخب اللجنة المركزية التي تولت انتخاب المكتب السياسي».
ونفت بالقاضي تعرضها لأي «ضغوط» من الرئيس الباجي قائد السبسي، مشيرة إلى أنها كانت تبادر بالاتصال به «لأخذ نصائح في مسائل معينة، باعتباره مؤسس الحزب ورئيسه الشرفي»، فيما قال منجي الحرباوي المكلف بالإعلام لحزب نداء تونس (شق حافظ قائد السبسي) إن اللجنة المركزية قرروا «سحب الثقة من رئيسة المؤتمر سميرة بالقاضي، وستحال كل صلاحياتها إلى اللجنة المشرفة على إعداد المؤتمر، وهم: المقرر والمقرر المساعد ونائبا الرئيس (الأول والثاني)».
وتطالب قيادات عدة في نداء تونس بـ«إبعاد» نجل الرئيس التونسي، حافظ قائد السبسي، عن قيادات الحزب، حيث يشير البعض إلى أن «خلافاته» مع بعض القيادات العليا تسبب بانقسامات كثيرة داخل الحزب، وهو ما ينفيه حافظ السبسي، مشيرا إلى أنه يلتزم بالخط العام للحزب.
ونفى سفيان طوبال وجود أي خلاف مع حافظ قائد السبسي، مشيرا إلى أنه تجمعهما علاقة «صداقة» ومودة، لكنه اعتبر – بالمقابل – أن مصلحة الحزب تقتضي عدم وجود حافظ قائد السبسي في الصفوف الأمامية.
وقبل أيام، أكدت أنس حطّاب أن حافظ قائد السبسي «لن يتقلّد أي منصب قيادي في الصف الأول للحزب»، مشيرة إلى أن المؤتمر الأخير جاء لـ«إصلاح الحزب»، والمضي في «خريطة طريق رسمها الزعيم المؤسس الباجي قائد السبسي»، للوصول إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المُقبلة.
وكانت النائبتان أسماء أبو الهنا وفاطمة المسّدي أعلنتا قبل أيام استقالتهما من حزب نداء تونس، حيث استنكرت الأخيرة «الوضعية المتردية غير الديمقراطية وانتصار الرداءة في حركة نداء تونس بعد المؤتمر».
يُذكر أن حزب نداء تونس شهد خلال السنوات الأخيرة موجة كبيرة من الانقسامات أدت إلى استقالة قيادات بارزة كمحسن مرزوق (مشروع تونس) ورضا بلحاج (تونس أولا) وسعيد العايدي (بني وطني) وطاهر بن حسين (المستقبل)، فضلا عن رئيس الحكومة الحالي، يوسف الشاهد، الذي يبدو أنه رفض العودة إلى حزبه السابق (رغم اتخاذا قرار برفع التجميد عن عضويته)، بعد تأسيسه لحزب جديد بعنوان «تحيا تونس».

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: