أخبار وطنيةمجتمع

«أجور» الأساتذة الجامعيين تتحول إلى مادة للتراشق بين الحكومة التونسية والمعارضة

تحولت احتجاجات تطالب بزيادة أجور الأساتذة الجامعيين إلى مادة للتراشق بين الحكومة التونسية والمعارضة، فبينما انتقدت المعارضة محاولة قوات الأمن فض اعتصام ينفذه الأساتذة منذ أسابيع أمام وزارة التعليم العالي، استنكرت الوزارة محاولة المعارضة «شيطنة» الحكومة عبر هذا الملف، مشيرة إلى أن المعتصمين تسببوا بإعاقة عمل أحد مرافق الدولة.
وكان نجم الدين جويدة، منسق اتحاد الأستاذة الجامعيين الباحثين (إجابة)، أكد أن الاعتصام المستمر الذي ينظمه الاتحاد منذ البداية في مقر وزارة التعليم العالي، تعرض مساء الخميس إلى «محاولة الفض باستعمال أكثر من 20 سيارة أمنية وبحضور أكثر من 200 عنصر أمن».
كما استنكر ما سماه «رفض» رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الاستماع إلى مطالب أعضاء الاتحاد في البرلمان، فضلاً عن استمرار وزارة العليم العالي بـ»تجميد» أجور المعتصمين.
ونددت المعارضة التونسية بمحاولة «فض الاعتصام» المستمر في وزارة التعليم العالي»، حيث دوّن النائب ياسين العيّاري: «معلومات متواترة عن تدخل الأمن لفض اعتصام الأساتذة الجامعيين بالعنف: لست في تونس العاصمة، بعيد 80 كم، الرجاء من النواب القريبين الالتحاق بالاعتصام. العنف البوليسي مرفوض. الاعتداء مرفوض. استعمال الدولة والبوليس «للانتقام» لرئيس الحكومة مرفوض. دور البوليس حماية الناس وليس تأديب من يختلف معهم!».
ودوّن الباحث الأمين البوعزيزي: «رئيس الحكومة يغطي على فشله وعلى فضائح الفساد بمحاصرة واعتقال الأساتذة الجامعيين المعتصمين بوزارة التعليم العالي؛ لتمسكهم بتنفيذ ما تعهدت به الوزارة! أساتذة محرومون من مرتباتهم منذ أشهر… عقاباً لنقابتهم (إجابة) التي فكت الارتباط مع البيروقراطية التفريطية؛ فكان جزاؤها الشيطنة والمحاصرة! حكومة تهين الجامعيين وتحمي عصابة السراق».
فيما اعتبر وزير التعليم العالي، سليم خلبوس، أن اتحاد إجابة «ليس مؤهلاً» للتفاوض معه حول الزيادة في أجور الأساتذة الجامعيين، مشيراً إلى أن مطالب إجابة بزيادة 1800 دينار (600 دولار) لكل أستاذ غير منطقية. كما انتقد خلبوس «الجيش، والشيطة» التي تمارسه المعارضة ضد الحكومة، متهماً أطرافاً في المعارضة بتحريض المعتصمين أمام الوزارة.
فيما أكد وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، أن قانون الشغل واتفاقيات منظمة العمل الدولية «تفرض أن تعقد النقاشات والاتفاقيات مع النقابات الأكثر تمثيلية»، مشيراً إلى أن «الإشكال مع «إجابة» لا يتعلق باتفاقيات لم تفعّل، بل بمطالب جديدة تتقدّم بها «إجابة» في كلّ مرة».
وأضاف في تصريح إذاعي: «الاعتصام في مقر وزارة التعليم العالي وتعطيل مصالح المواطنين لم يكن يوماً شكلاً من إشكال العمل النقابي، وكان بإمكان الأساتذة الجامعيين الباحثين الاعتصام أمام الإدارة، لأنّ الاحتجاج حق دستوري، لكن الاعتصام في مقر الوزارة لأسابيع وتعطيل المصالح يمثل عجزاً عن تحقيق المطالب بأشكال احتجاجية سلمية.
وتابع الطرابلسي: «الأمر يتجه نحو فض اعتصام الأساتذة الباحثين بالقوة، لأنّ القانون يمنع الاعتصام في مقر الإدارات وتعطيل المرفق العام. كنّا نظن أنّ عصر القوة انتهى، لكن الواقع يفرض ذلك، ولا بد من تطبيق القانون”.
وجاء فض الاعتصام بعد ساعات من فوضى شهدها البرلمان التونسي نتيجة احتجاجات أساتذة ينتمون إلى اتحاد «إجابة»، واضطرت رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى قطع كلمته أمام جلسة الحوار حول القطاع الصحي، ومغادرة البرلمان.
وقال الشاهد بعد مغادرته للجلسة: «الحكومة احترمت البرلمان، فمنذ صباح اليوم وكامل أعضاء الحكومة حاضرون، لكن يبدو أن هناك مشاكل تنظيمية وترتيبية داخل البرلمان، لا علاقة لنا بها لا يمكن للحكومة بعد انتظار فاق 4 ساعات أن تهمل مشاغل الشعب الأخرى، أردنا الحديث عن مشاكل الصحة العمومية، لكن لا يمكننا أن نشتغل في هذه الظروف التي تتسم بالفوضى وقلة النظام عندما يكون البرلمان جاهزاً للتداول في وضع الصحة، سنكون حاضرين».

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: