أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

برلمان تونس ناقش فاجعة الأطفال الرضع… نائب انتقد «حكومة الكرتونة» وآخر وصف جثامين الأطفال بـ«الجيف»

شهد البرلمان التونسي جلسة صاخبة مخصصة لمناقشة فاجعة الضحايا الرُضّع، حيث غاب أعضاء الحكومة وحضر 38 نائبا فقط، كما أثار نواب المعارضة الجدل، حيث نعت أحدهم الضحايا بـ«جيَف»، فيما نعت أحد النواب، الحكومة بـ«حكومة الكرتونة»، احتجاجا على تسليم الضحايا لذويهم بعبوات كرتونية.

وشهد مستشفى «الرابطة» الحكومي قبل أيام وفاة اثني عشر رضيعا، حيث ذكرت مصادر طبية أن سبب الوفاة هو إعطاء الرضع أدوية «فاسدة»، وهو ما نفته وزارة الصحة، مشيرة إلى أن نتائج التحقيق حول الحادثة ستصدر خلال أيام.

عزل عضو في لجنة التحقيق بعد اكتشاف ارتباطها بإحدى شركات الأدوية

وخلال جلسة خصصها البرلمان لمناقشة الفاجعة، عبر نواب المعارضة عن استيائهم من غياب زملائهم عن الجلسة، حيث حضر اثنان وأربعون نائبا فقط (من مجموع 217 نائبا)، وهو ما دفع رئيس البرلمان إلى تأجيل الجلسة لحين اكتمال النصاب القانوني.
وعلّق عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد، على هذا الأمر بقوله «تغيب 179 نائبا ونائبة، من أصل 217، عن الجلسة العامة للبرلمان المخصصة لكارثة وفاة 12 ملاكا في قسم الأطفال في مستشفى الرابطة بسبب التعفن الفاسد المفسد، ورفع (تأجيل) الجلسة لعدم اكتمال النصاب، سيبقى من النقاط السوداء في تاريخ البرلمان وفي تاريخ الديمقراطية التونسية. هل كان النواب والنائبات ينتظرون مزيدا من الضحايا ليكتمل نصاب الكارثة؟».
ويحدد الفصل 109 من القانون الداخلي للبرلمان النصاب القانوني للجلسة العامة بأغلبية الأعضاء (109 أعضاء)، فـ»إذا لم يتوفر النصاب القانوني للجلسة العامة فإنّها تنعقد صحيحة بعد نصف ساعة من الوقت الأصلي للجلسة بثلث الأعضاء على الأقل (73 نائبا)».
ووجه نواب المعارضة انتقادات لاذعة للحكومة، حيث انتقد أحمد الصديق، رئيس كتلة الجبهة الشعبية، غياب رئيس الحكومة وأعضائها عن الجلسة، ودعا لعقد جلسة أخرى بحضورهم.
إلا أن الصديق تعرض لانتقادات من قبل بعض النشطاء بعد وصفه جثامين الأطفال بـ«جيف»، حيث قال إن رئيس الحكومة «كون حزبه على أكتاف جيف الناس»، حيث اتهمه البعض بالإساءة إلى الضحايا والاستخفاف بمشاعر عائلاتهم، فيما دعاه آخرون إلى الاعتذار عن هذا التعبير «غير الموفق».
فيما أحضر النائب فيصل التبّيني (حزب صوت الفلاحين) عبوة كرتونية إلى البرلمان للتنديد بتسليم جثامين الرضع لأهاليهم في عبوات كرتونية، متهما أحزاب الائتلاف الحاكم بـ«شراء الأصوات للوصول الى السلطة ونكث العهود الانتخابية ومن ثم انتهاج سياسات غير شعبية كانت حصيلتها وفاة الأطفال الرضع».
واعتبر عمار عمروسية، النائب عن «الجبهة الشعبية»، أن ما حصل في مستشفى الرابطة هو «جريمة دولة والحل ليس في استقالة وزير الصحّة»، ونعت حكومة الشاهد بـ«حكومة الكرتونة».
وأضاف «لو كانت الحكومة تحترم نفسها قبل شعبها، لقدّم رئيسها استقالته فورا»، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة «همّه الوحيد بناء حزبه (تحيا تونس) في الوقت الذي يموت فيه أطفال تونس «.
وأحدث تسليم جثامين الضحايا لذويهم بعبوات كرتونية موجة استنكار في تونس، حيث اتهم بعضهم الحكومة بالاستخفاف بالتونسيين، وخاصة بعد تأكيد مسؤولة بارزة في وزارة الصحة أن هذا الإجراء معمول به في جميع المستشفيات التونسية، وهو ما دفع وزيرة الصحة بالنيابة، سُنية بالشيخ للتعهد بحل هذه المشكلة خلال شهر واحد.
وقررت وزيرة الصحة إعفاء المديرة العامة للمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، سندة البحري، من عضوية لجنة التحقيق في وفاة 12 رضيعا في مستشفى الرابطة، بسبب وجود «تضارب مصالح» يتعلق بارتباطها الأسري بمسؤولين في مجال صناعة الأدوية.
وكانت منظمة «أنا يقظ» المتخصصة بالشفافية ومحاربة الفساد، عبرت عن استغرابها من قرار تعيين البحري عضوا في لجنة التحقيق في وفاة الرضع، نظراً لارتباطها الأسري بمسؤولين في مجال صناعة الأدوية والمستلزمات الصحية، مشيرة إلى أن هذا القرار «من شأنه أن يهز ثقة التونسيين بمدى جدية التحقيق ونتائجه».
وأثار تشكيل لجنة تحقيق في مسألة وفاة الرضع جدلا سياسيا، حيث دوّن سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية «كفوا عن استغباء الناس، لا نريد لجان تحقيق، نريد أن يأخذ القانون مجراه».
أما الإعلامي سمير ساسي، فقال «ما هذه المهزلة؟ عضو لجنة تحقيق في موت الرضع هي مديرة إدارة مراقبة الأدوية التي تتزود بها المستشفيات العامة من مصنع أدوية على ذمة والدتها، ثم تريدون منا أن نصدق أن التحقيق سيكون شفافا وأن كلام الوزيرة عن غياب فساد في الأدوية، كلام يمكن ان يقبل، وأن الشاهد فعلا يحارب الفساد».
يُذكر أن السفير الفرنسي في تونس، اوليفيه بوافر دارفور، أكد استعداد بلاده لوضع إمكانياتها في خدمة السلطات التونسية فيما يتعلق بدعم قطاع الصحة، وخاصة طب التوليد والأطفال على المستوى المادي ومستوى التجهيزات.
حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: