مجتمع

“الصحة” التونسية: جرثومة في الغذاء تسببت في وفاة 12 رضيعاً

أكدت وزيرة الصحة التونسية بالنيابة، سنية بالشيخ، في مؤتمر صحافي اليوم الإثنين، أن نتائج التحقيقات المرتقبة في وفاة 12 رضيعاً ستنتهي بمحاسبة المسؤولين عن التسبب في تلك “الفاجعة”، مشيرة إلى أن جرثومة في المستحضرات الغذائية تسببت في تلك الوفيات المؤسفة.

وبلغت حصيلة الرضّع المتوفين في مستشفى وسيلة بورقيبة 12 رضيعاً، رغم عدم تأكد وفاة الرضيعة الأخيرة لنفس الأسباب، والتي احتسبت مع الرضع المتوفين أمس السبت.

وأشارت بالشيخ إلى أن الوزارة وسّعت من تركيبة اللجنة التي ستشرف على التحقيقات في الحادثة، لتضم أطرافا وأطباء من داخل وخارج القطاع، لضمان الشفافية، وهو ما حصل أيضا في التحاليل، مشيرة إلى أن بعض النتائج تظهر خلال أيام قليلة وأخرى تستغرق نحو 10 أيام.

ولفتت إلى اتخاذ الوزارة إجراءات وقائية بمجرد حصول الفاجعة، تمثلت في نقل المستحضرات التي تعدّ في القسم المعني بوسيلة بورقيبة إلى مستشفى آخر قريب، منعاً لانتقال العدوى إلى بقية الرضع، والمقدر عددهم بـ80 رضيعا في القسم. وتابعت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية تسبب جرثومة في تلك الوفيات أثناء تحضير المستحضرات الغذائية الممنوحة للرضع، والتي تتم في قاعة بيضاء معقمة في المستشفى.

وأوضحت الوزيرة بالنيابة أن الرضع مولودون في الشهر السابع، ووزنهم بين 400 غرام وكيلوجرام واحد، وبالتالي فإن مناعتهم ضعيفة، ولكن هذا لا ينفي محاسبة أي طرف تثبت التحقيقات إخلاله أو تسببه في الفاجعة. وأكدت أن خلية الأزمة التي شكلتها الوزارة تهدف إلى التعامل مع الأمهات اللاتي سيلدن والمقيمات في المستشفى، ومعالجة حالة الإرباك والذعر لديهن بعد الفاجعة، والإحاطة النفسية بالعائلات اللاتي لديها رضع في المستشفى أيضاً.

وأشارت إلى أن المشرفين على قطاع الصحة واعون بوجود إشكاليات، وأن التشخيص معروف ويتعلق بتسيير العمل وتوفير النواقص الأخرى، مشددة على التعامل مع أسباب الوفيات والعمل على تلافيها.

وذكرت أن قطاع طب الولدان، أي الولادة في أوقات مبكرة وغير عادية، يسجل سنويا وفيات بنسبة 40 في المائة، وهي نسب لا تزال مرتفعة، ويجب العمل على الحد منها. كما اعتبرت أن ميزانية وزارة الصحة والمقدرة بألفي مليار دينار تونسي (الدينار التونسي يساوي 33 سنتاً) تعتبر مقبولة، وأن ما حصل لا علاقة له بضعف الميزانية، كما يروّج بعضهم.

وتحدثت عن وجود أزمة ثقة بين المواطن التونسي وقطاع الصحة العمومي، وعن وجوب العمل على تعزيز هذه الثقة. وقالت: “رغم الصعوبات وحملات التشكيك خصوصاً مع سعي بعضهم إلى توظيف الحادثة سياسياً وهو أمر غير مقبول، لكن لا يجب الاستسلام، لأن هناك مرضى في حاجة إلى تأمين الخدمات لهم”.
وعن الجدل الذي أثاره تسليم الرضع في علب كرتونية، شددت وزارة الصحة على أنه سيتم منع هذه الطريقة التي لم تعد مقبولة، ومهينة لأرواح البشر، وأنه بدءا من اللحظة، وفي غضون شهر، ستكون هذه الطريقة في تسليم الجثامين منتهية.

وقال مدير إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط في وزارة الصحة، محمد الرابحي، إن عينات أخذت من القاعة التي أعد فيها المحلول ومن الهواء والماء أيضاً، وكل مصدر محتمل للتلوث الجرثومي الذي حصل. مضيفا، أن التحاليل الطبية ستبيّن مصدر الجرثومة التي انتقلت إلى الرضّع. وأضاف أن أغلب المواد المستعملة في إعداد المستحضر الغذائي سليمة وغير منتهية الصلاحية، وهي مواد مصادق عليها من قبل لجان ومتخصصين، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بدواء فاسد، وإنما بإعداد الخليط وإمكانية حصول تلوّث جرثومي أثناءه.

ولفت عضو لجنة التحقيقات التي كوّنتها وزارة الصحة، محمد الدوعاجي، إلى وجود 80 رضيعا في القسم، ولكن 20 منهم فقط ظهرت عليهم علامات الإصابة، توفي من بينهم 12 رضيعا، مبينا أن حالة بقية الرضّع في استقرار.

وأوضح أن المستحضر الغذائي يتكون من بروتينيات وفيتامينات وكالسيوم، وكل رضيع يجهز له المحلول بحسب وصفة طبية، مبينا أن المحلول لا يبقى فترة طويلة ويستعمل خلال 48 ساعة.

ويشار إلى أن خبر وفاة أحد عشر رضيعاً تونسياً خلال يومين، هز البلاد، وسط دهشة عامة وحالة من التساؤل والذهول بعد انتشاره، وتحوّله إلى قضية رأي عام وطنية لم تعهدها المستشفيات التونسية والقطاع الصحي في البلاد، بهذا الحجم الكبير من قبل.

بسمة بركات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: