أخبار وطنيةسياسة

تصريحات «عنصرية» لمسؤولة تونسية تثير جدلا سياسيا في البلاد

تسببت مسؤولة تونسية بموجة من الاستنكار داخل البلاد، بعد استخدامها لمصطلح «عنصري» مثير للجدل، حيث دعاها عدد من السياسيين لـ«الاعتذار» للتونسيين بعد الإساءة إلى جزء كبير منهم، فيما طالب أحد الأحزاب بإقالتها من منصبها.

وتداول نشطاء عل موقع فيسبوك، فيديو يتضمن نقاشا حادا بين رئيسة بلدية باردو، زينب بن حسين (مرشحة مستقلة عن حركة النهضة)، وأحد المواطنين، حيث ردت بن حسين على اعتراض سكان المنطقة على مشروع سكة الحديد بقولها «نحن أبناء باردو ولسنا «من وراء البلايك» وقلوبنا على المدينة أكثر منكم».

دعوات لإقالتها ومحاكمتها وفق قانون تجريم التمييز
وعبارة «من وراء البلايك»، هي مصطلح عنصري يُستخدم في تونس للدلالة على سكان المناطق الداخلية والنائية القادمين إلى العاصمة، وهو يستخدم للتعبير عن «دونية» الشخص المخاطَب، وعادة ما يثير استخدامه في تونس غضبا كبيرا.
عبارة بن حسين أثارت موجة استنكار دخل الطبقة السياسية، وخاصة لدى حركة النهضة، حيث دوّن لطفي زيتون، المستشار السياسي لرئيس الحركة على صفحته في موقع فيسبوك «السيدة رئيسة المجلس البلدي في باردو والمرشحة المستقلة عن حزب حركة النهضة، مدينة هي وحزبها (وأنا عن نفسي باعتباري عضوا في هذا الحزب أعتذر لأهلنا في كل مناطق الجمهورية عن هذا الوصف غير المناسب) باعتذار للتونسيين والتونسيات، من وراء البلايك وقدامها باعتذار كبير، كُبر القاعدة الشعبية للنهضة المكونة أساسا منا نحن جماعة وراء البلايك، حسب المعجم المتخلف الذي تم استعماله. فقليلا من التحضر والمدنية رجاء».
وكتب زبير الشهودي، عضو مجلس شورى حركة النهضة «أنا واحد من سكان باردو من وراء البلايك. زبير الشهودي أصيل قرية تكرونة».
وتحت عنوان «الاعتذار أو المحاكمة»، دوّن الناشط لسعد البوعزيزي «السيدة الموقرة رئيسة بلدية باردو تهين التونسيين الشرفاء القاطنين «وراء البلايك». هذه السيدة مسّت من كرامة ثلاث قبائل تونسية عريقة تسكن «وراء البلايك» وهي قبائل الهمامّة وماجر والفراشيش وكلها قبائل كافحت الاستعمار حتى تنعم تونس بالاستقلال وتصبح هذه السيدة على رأس واحدة من أقدم وأكبر بلديات المستعمر وهي « السّانترين» Saint Henry التي أصبحت باردو. السيدة رئيسة البلدية لا بدّ لها أن تعتذر عمّا صدر منها أو تحاكم طبقا للفصل 8 من القانون عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 اكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري».
وأصدر حزب «آفاق تونس» بيانا دع فيه إلى إقالة رئيسة بلدية باردو وإحالتها للقضاء «إستنادا إلى قانون تجريم التمييز الذي وقع إعتماده حديثا من طرف مجلس نواب الشعب»، معتبرا أن غض الطرف عن هذا النوع من التصريحات «من شأنه أن يغذي السلوكات العنصرية التي جرمها القانون». كما جدد الحزب تنديده بكل اشكال التمييز وطالب بـ«عدم التسامح مع أي مسؤول تصدر عنه أقوال أو سلوكات من هذا القبيل».
وأمام موجة الاستنكار والانتقاد التي تعرضت لها، اضطرت رئيسة بلدية باردو، زينب بن حسين إلى الاعتذار من جميع التونسيين من خلال فيديو نشرته على صفحتها في موقع فيسبوك، لكنها بررت تصريحاتها بأنها جاءت ردا على شخص قالت إنه حاول التهجم عليها و«استفزازها» والإساءة إليها لفظيا.
لكن يبدو أن اعتذار بن حسين لم يقنع عددا من التونسيين، حيث كتب الباحث سامي براهم تحت عنوان «الهروب إلى الأمام»: «عوض أن تعتذر مثل أيّ مسؤول شجاع وجلّ من لا يخطئ، السيّدة رئيسة بلديّة باردو تزيد الطّين بلّة وتختلق قصّة واهية ضعيفة الحبكة لتبرّر خطأها. بعض المبرّراتيين الذين فسّروا غضب الفايسبوكيين من الخطاب المتردّي للسيّدة رئيسة البلديّة باستهداف نجاحاتها الباهرة، يعيدون إنتاج نفس خطاب المنظومة القديمة التي كانت تنتمي لها رئيسة البلديّة التي أهانت المواطن ومن ورائه فئات واسعة من الشّعب التّونسي».
يُذكر أن الفنانة جميلة الشيحي تعرضت لانتقادات كبيرة بعد استخدامها لعبارة «من وراء البلايك»، قبل أن تؤكد لاحقا أنها تصريحاتها «أخرجت من سياقها»، مشيرة إلى أنها في الأصل من منطقة فلاحية بعيدة عن العاصمة.
حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: