أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

«الربيع الجزائري» يقسم الطبقة السياسية في تونس

لم تتخلّف الطبقة السياسية في تونس عن التعاطي مع الحراك الذي تعيشه الجزائر اليوم والرافض لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة، حيث عبّر البعض عن دعمه صراحة لـ»الربيع الجزائري»، منتقداً محاولات «التخويف» التي يعتمدها نظام بوتفليقة للمتظاهرين، في حين اكتفى آخرون بالدعوة إلى التهدئة والتغيير السلمي تجنباً لسيناريو عنيف عاشته دول عربية أخرى كسورية وليبيا واليمن.
وتشهد الجزائر تظاهرات حاشدة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة، حيث يردد المتظاهرون شعارات تطالب برحيل النظام السياسي و»الزمرة الفاسدة» في البلاد.
ودوّن عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري في تونس: «يبدو أن خيار إبعاد الرئيس بوتفليقة وإبقائه في جينيف للعلاج أثناء تقديم الترشحات هو الحل الذي اهتدت إليه القيادات الفاعلة في الجزائر للخروج من المأزق بإحداث تغيير متحكم فيه يتصالح في الظاهر مع تطلعات المحتجين ويحمي مصالح الدولة العميقة. عسى أن يدشن الأشقاء الجزائريون عهد التداول الديمقراطي والسلمي على الحكم بما يحافظ على تماسك الدولة والقطع في ذات الحين مع الرئاسة مدى الحياة في أبشع مظاهرها».
وأضاف في تدوينة أخرى: «عندما تمنع وزارة الداخلية الأشقاء الجزائريين من حقهم في التظاهر للتعبير عن رفضهم لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة ، فإنها تكون قد اعتدت على حق أساسي تضمنه دستور الجمهورية الثانية ولا يمكن إخضاعه بكل المقاييس للحسابات الدبلوماسية. الجزائريون يجدّدون العهد على أن تحيا الجزائر وأن يحيا شعبها حراً سيداً أبد الدهر».وكانت السلطات التونسية منعت الجالية الجزائرية في البلاد من تنظيم تظاهرات وسط العاصمة لتتعبير عن رفضهم للولاية الخامسة لبوتفليقة، وبررت الداخلية التونسية هذا الأمر بأن المتظاهرين «لم يتقدموا بطلب رسمي للتظاهر».
ودون طارق الكحلاوي، القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة: «سنستمع في الفترة القادمة إلى رواية «مؤامرة الربيع العبري» ضد الشقيقة الجزائر. من سيروج لذلك هم من قرروا ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة في الجزائر، ومنهم رئيس الحكومة أويحيى الذي ذكّر هذا الأسبوع بالمصير السوري، ولكن أيضاً منهم مَن يصرّون مِن خارج الجزائر (بما في ذلك في تونس) على حالة الإنكار، ورفض دور الاستبداد والفساد في دفع الناس دفعاً للخروج إلى التظاهر والاحتجاج، ويختصرون كل شيء في نظرية مؤامرة خارجية، كأن الناس مجرد دهماء أنعام بلا عقل أو مشاعر. في النهاية، نعم هناك متآمرون خارجيون على الجزائر، إذ يتكاثر متآمرو الخارج كلما كان هناك نفط، لكن يصبحون مؤثرين فقط بسبب هشاشة الوضع الذي يمكن أن ينشأ من مؤامرات الداخل، مثل مؤامرة العهدة الخامسة».
فيما اكتفى الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي بعبارة «تحيا الجزائر»، التي دونها على صفحته في موقع فيسبوك. وأضاف عبد اللطيف المكي، النائب والقيادي البارز في حركة النهضة: «اللّهم احفظ الجزائر الشقيقة العزيزة».
واعتبر الباحث سامي براهم أن طموحات الجزائريين «أكبر من إنهاء العهدة الخامسة. المجلس التّأسيسي مطلب متقدّم يفتح الباب لإعادة تأسيس المنظومة السياسيّة برمّتها».
وتساءل المؤرخ د. عبد اللطيف الحناشي عن «دلالات مشاركة المناضلة الأسطورية جميلة بوحيرد في تظاهرات الجزائر الاحتجاجية». وأضاف الوزير السابق سليم بن حميدان: «هل يزهر الربيع في الجزائر؟»، وتابع بقوله: «ويستمر الربيع العربي في إشعاعه رغم المؤامرات والخيبات».
وكان بوتفليقة أكد في رسالة قرأها عبد الغني زعلان، مدير حملته الانتخابية، أن «صوت الجزائريين وصل إليه، وأنه يتعهد بتنظيم ندوة وفاق وطني وإجراء انتخابات مبكرة وعدم الترشح إليها».
وعلق الباحث والناشط السياسي التونسي، الأمني البوعزيزي، على ذلك بقوله: «بوتفليقة يقدم برنامجاً قوامه: الرئيس يريد إسقاط النظام. نعم هذا ملخص مكثف لنص الخطاب الذي بعث به مترافقاً مع تقديم ترشحه. ملاحظات: شذ بوتفليقة عمن وصموا شعوبهم بالجرذان والخونة؛ رغم كونه يحكم بالأيديولوجية الوطنجية نفسها . لماذا؟ لأن بوتفليقة سليل مدرسة الكفاح الوطني الجذري، ومن وصموا شعوبهم بالجرذان والخونة سليلو انقلابات عسكرية فاشية حولت الكلمات الكبيرة إلى كبائر. أنا أصدق بوتفليقة؛ لكن بوتفليقة لا يتكلم! أنا لا أصدق من يتخفون وراء جثمانه! تُرى هل يصدق شعب الجزائر «الأخ الرئيس بوتفليقة»؟ وهل يدع جنرالات التهرب والتهريب والإرهاب بلدهم سالماً هذه المرة؟ لم ننس الشاذلي بن جديد – رحمه الله- ساعة أنصت لزمن جديد. هل يقع شعب الجزائر مرة أخرى في فخ الأصولية الفاشية؟ ما يجري في الجزائر حاسم في مسارات ثورة المواطنة في صحارى التوحش السلطوي العربي».
وأضاف زهير إسماعيل، القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة: «ما تعرفه السودان والجزائر يؤكد حقيقة بسيطة وهي «تواتر ثورة الحشود المواطنيّة» بسبب استمرار شروطها: هي حقيقة مستمرة باستمرار شروطها وليست قوساً تمّ غلقها، لذلك ستعيد إنتاج نفسها في السياقات التي قُمِعت فيها( سوريا واليمن وليبيا ومصر والعراق)، وتندلع في سياقات من المجال العربي لم تطلها بعد».
وتابع: «هذه الحقيقة تغيظ جهتين: شبيحة «الربيع العبري» ومشتقاتهم ولواحقهم من نظام الاستبداد العربي وزوائده، وإسرائيل والقوى الإقليمية والدولية المتورطة في مواجهة ثورة المجال العربي: الانقلاب الدموي على ثورة 25 يناير، وذبح الشعب السوري واقتسام أرضه، ومحاصرة المقاومة العضوية في غزة والضفة والقدس. في هذا السياق نفهم المؤامرة. مؤامرة على حشود تنشُد المواطنة الكريمة. ومجال يتجه استراتيجياً إلى أن يكون قوة لسانيّة واقتصادية وسياسية وازنة في عالم متحول، ولو على بُعد قرن».
يُذكر أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قال إن الاحتجاجات الرافضة للعهدة الخامسة لبوتفليقة «شأن جزائري داخلي»، مشيراً إلى أنه ليس من حقه إعطاء الدروس لأي دولة. وأضاف: «الجزائر دولة شقيقة حرة حازت استقلالها بعد 130عاماً من الاستعمار، وهي بلد لحرية التعبير وفق حوكمة وخصوصية سياسة هذا البلد».
حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: