أخبار عالميةاهم الاخبارسياسة

فايننشال تايمز: الاحتجاجات الجزائرية درس في المقاومة من أجل الديمقراطية

علقت المحررة في صحيفة “فايننشال تايمز” رولا خلف على التطورات الجارية في الجزائر حيث قالت إن احتجاجات الجزائريين هي مثال عن الطريقة التي تتشكل فيها المقاومة ضد الاستبداد.
وأشارت إلى حالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المثبت بكرسي متحرك “فهو غير قادر على المشي أو الحديث كما يظهر. ولم يلق خطابا منذ ستة أعوام. وفي آخر مرة رشح فيها نفسه للرئاسة في عام 2014 لم يقد الحملة الانتخابية بنفسه، إلا أن الرئيس البالغ من العمر 82 عاما وبالتحديد من يسيطرون عليه، مصممون للبقاء في القمة والتحكم بالبلد الغني في النفط والغاز الطبيعي”. وهذا ما دعا الشعب الجزائري الصبور للتمرد. وبعد تحمل الناس عقودا من الانتهاكات قرروا الخروج إلى الشوارع والاحتجاج ضد ترشح بوتفليقة لانتخابات الرئاسة المقررة في نيسان (إبريل). وتقول إن هذا الوضع لو حدث في مكان ما غير الجزائر لاحتج الناس والمعارضة والحلفاء الغربيون ومن وقت طويل. وتضيف إن حقيقة عجز بوتفليقة هي سر مفتوح حيث تقوم حلقة من قادة الأمن والجيش ورجال الأعمال من أصحاب المصالح بالتأثير عليه. وظل الجزائريون حتى الأسابيع القليلة الماضية يراقبون هذه المهزلة عن بعد. فهم لم ينسوا جراح السنوات السود التي مرت على البلاد في التسعينات من القرن الماضي. وظلوا والحالة هذه ساكنين حينما انتفض جيرانهم عام 2011. و “لكن هناك لحظة تتحول فيها المسبة إلى مذلة لا يمكن أن يتحملها حتى من تعودوا على الألم” وتقول إن الجزائريين وصلوا إلى هذه النقطة.

ظل الجزائريون حتى الأسابيع القليلة الماضية يراقبون هذه المهزلة عن بعد. فهم لم ينسوا جراح السنوات السوداء التي مرت على البلاد في تسعينات القرن الماضي. وظلوا والحالة هذه ساكنين حينما انتفض جيرانهم عام 2011. لكن هناك لحظة تتحول فيها المسبة إلى مذلة لا يمكن أن يتحملها حتى من تعودوا على الألم

وتضيف إن هذه التظاهرات الشبابية في معظمها والتي نظمت عبر منابر التواصل الاجتماعي وعمت البلاد، أو قد تواجه عنف النظام الذي حافظ على بوتفليقة خلال العشرين عاما الماضية إلا الشعور بالإهانة من مدة رئاسية لرئيس مريض أخرجت البلاد من حالة السبات التي تعيشها. وتعلق خلف قائلة إن الحرب الجزائرية كانت اول نزاع تغطيه في تسعينات القرن الماضي كمراسلة أجنبية. مشيرة إلى أن نفس الشعور بالإهانة هو الذي دفع الملايين من الجزائريين للخروج في عام 1988 للشارع والمطالبة بالديمقراطية بعد سنوات من الحكم الديكتاتوري القائم على شرعية ” حرب المليون شهيد” للتحرر من الاستعمار الفرنسي. وتقول إن الجيش تدخل في عام 1991 لمنع الإسلاميين من الانتصار في الانتخابات في بروفة تشبه بدرجة كبيرة ما حدث للربيع العربي بعد عقدين من الزمان. وفي ذلك الوقت قرر الإسلاميون حمل السلاح ودخلت البلاد في معمعة حرب أهلية. وتعلق إن عدم التئام جراح تلك الحرب حتى الآن لا يدهشها. فلسنوات ظلت الغالبية الجزائرية الصامتة تعيش برعب. ووجدت نفسها وسط وحشية النظام وشرور المتمردين المتطرفين. وتقول إن خروج الجزائريين للشوارع ذكرها بكلمات كينث روث، المدير التنفيذي لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” الذي سمعته يتحدث عن “عودة المقاومة”. صحيح أن النظام الديمقراطي عانى من تدهور خلال العقد الماضي. وفاقم تراجعه تآكل القيادة الأخلاقية الأمريكية. إلا ان ما عاناه روث هو أن المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان يحققون مكاسب وإن لم يظهروا في عناوين الأخبار. فمن الإطاحة العام الماضي بحكم رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق إلى صعود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والتظاهرات التي تقودها المعارضة في فنزويلا والتي قد تضع نهاية لحكم نيكولاس مادورو. ومقاومة قضاة المحكمة العليا في بولندا لعملية تطهير قصد منها تأكيد الاستبداد في البلاد. وضربت المقاومة ضربتها في الولايات المتحدة نفسها أثناء الانتخابات النصفية التي منح فيها الناخب الأمريكي مجلس النواب للحزب الديمقراطي. بالإضافة لقرارات المحاكم التي قيدت النزعة السيئة لدى ترامب خاصة بموضوع المهاجرين. ومنذ بداية العام الماضي يشهد السودان تظاهرات عارمة ضد 30 عاما من حكم عمر البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكاب جرائم في دار فور.

ورغم هذه الانتصارات إلا أن الديمقراطية حسب تقرير “فريدم هاوس” لا تزال تعاني وللعام الثالث عشر على التوالي. فقد انتخب البرازيليون رئيسا يحب الديكتاتورية وصوت البرلمان المصري المذعن على تعديلات دستورية تجعل من عبد الفتاح السيسي رئيسا مدى الحياة. فأمام صعود الديكتاتورية هناك مقاومة متزايدة والجزائر هي واحد من الأمثلة.

وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: