أخبار عالميةاهم الاخبارسياسة

القمة العربية الأوروبية.. المصالح تخنق الشعوب

انتقد خبراء سياسيون القمة العربية الأوروبية الأولى، التي اختتمت أعمالها في منتجع شرم الشيخ المصري، مساء الإثنين.
الخبراء رأوا أن أوروبا كثيرا ما وجهت سهام النقد إلى بقية دول العالم، مدعية أنها حامية للقيم والحريات والحقوق، لكنها فضلت مصالحها، عبر المشاركة في تلك القمة، لتخنق حقوق الشعوب العربية.
وباقتضاب، تحدث البيان الختامي للقمة عن “احترام كافة جوانب حقوق الإنسان، وإدانة كافة أشكال التحريض على الكراهية، وكراهية الأجانب”.
في مقابل تشديد البيان على “تعزيز مكافحة الهجرة غير النظامية، وزيادة الجهود المشتركة لمنع ومكافحة تهريب اللاجئين”.
وتُظهر القمة، بحسب الخبراء، أن أوروبا لم تعد تهتم بالتجاوزات لحقوق الإنسان، خاصة أن مصر شهدت، الشهر الجاري، إعدام 15 معارضا، وهو ما واجهه الأوروبيون بالصمت، في مقابل دعوات حقوقية لهم إلى عدم المشاركة في القمة؛ بسبب الإعدامات.

أنظمة ديكتاتورية
الكاتب والباحث العراقي، نظير الكندوري، قال إن “الاستفادة الوحيدة للغرب من هذه القمة هو العمل على إبقاء حال الدول العربية على ما هو عليه من انعدام الحرية والديمقراطية وغياب التداول السلمي للسلطة، شرط بقاء مصالح الغرب محمية”.
وأضاف الكندوري أن أوروبا “تريد من تلك الأنظمة (العربية) العمل على منع الهجرة إلى الدول الأوروبية، حيث يهاجر الشاب على أمل الخلاص من الاضطهاد في بلدانهم، لكن هذا العمل سينعكس عليهم بزيادة كراهية الشعوب العربية للسياسة الأوروبية والغربية عامة”.
وزاد بأن “استجابة زعماء أوروبا كانت سريعة لحضور القمة، رغم علمهم بسجل الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي المأساوي، والملطخ بالدماء في ما يتعلق بحقوق الإنسان”.
وأردف: “بل إن تلك الاستجابة (من القادة الأوروبيين) لم تتأثر كثيرا رغم أن النظام المصري أعدم (قبل أيام) مجموعة من الشباب بتهمة ملفقة، ولرفع الحرج عنهم فضلوا عدم إدراج ملف حقوق الإنسان في جدول أعمالهم”.
وشدد على أن الزعماء الأوروبيين “يمارسون النفاق السياسي بأعلى صوره، حينما يكيلون بمكيالين في القضايا الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكما قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: (عندما نسجن أحدا في تركيا يقيمون الدنيا في الغرب علينا، لكن عندما أعدم النظام المصري تسعة شباب لم نر للغرب موقف إدانة)”.
وتابع الكندوري أن “المشاركة الأوروبية في القمة تدل على أن أوروبا لا يضرها أن تدعم أنظمة دكتاتورية، ما دامت تلك الأنظمة تعمل على حفظ المصالح الأوروبية ومصالح الكيان الصهيوني”.
وردا على سؤال بشأن تفضيل أوروبا العمل مع الأنظمة على حساب الحقوق والحريات العامة، أجاب بأنه “من الطبيعي أن تتعامل أوروبا بنفاق سياسي إزاء ما يحدث في الشرق الأوسط، حيث تدعم أنظمة ديكتاتورية، كالأنظمة العربية، وتفضل الاستثمار بتلك الأنظمة، على الاستثمار بشعوبها الحية المليئة بالطاقات”.
وزاد بقوله: “نجد ذلك في دعمها للنظام المصري، وإعادة تأهيل النظام السوري، وحتى دعمها لخليفة حفتر في ليبيا من أجل المزيد من سفك دماء الشعب الليبي، والحيلولة دون أن تمسك الشعوب زمام الأمور في بلدانها، وكذلك السكوت عن ما يحدث في العراق من عملية سياسية فاسدة ونظام سياسي غير شرعي”.
وشدد على أن كل ما سبق “يدخل في هذا الباب من دعم سيطرة الأنظمة المرفوضة من شعوبها، فحسب ظنهم أن الشعوب العربية إذا سيطرت على مقدرات بلدانها وتنفست الحرية، فسيكون ذلك ضد مصالح أوروبا الاقتصادية”.
وأردف أنه “في مخرجات القمة يعلو صوت المال والمصالح على أنين وآهات المظلومين، بتجاهل آلام الشعوب العربية وتطلعاتها إلى الحرية”.
وحذر من أن هذا الوضع “سيُدخل الشعوب العربية في حالة يأس من إمكانية تغيير الأوضاع سلميا، وسيشجعها على أن العنف مع تلك الأنظمة هو السبيل للخلاص منها”.

روسيا والتسليح
الدكتور عمار قحف، مدير مركز عمران للدرسات في إسطنبول، رأى أن “سبب الاندفاع الأوروبي نحو الدول العربية هو تسيُّد روسيا الجيوسياسي والاقتصادي والأمني والعسكري في الشرق الأوسط، وخاصة سوريا، وكذلك عقود التسليح مع مصر ودول الخليج”.
وأضاف قحف أن “الاتحاد الأوروبي يبحث عن مساحة متبقية بعد أن أهمله الأمريكيون وفقد عمليا فاعليته السياسية في سوريا مثلا، إلا من حيث التمويل المالي”.
وأردف: “سياسيا يوجد فصل مع حالة حقوق الإنسان، وتصور لدى الاتحاد الأوروبي بتمويل خطوط دفاعية تحميه من أزمتي اللجوء والإرهاب، متغافلا عن جذور الظاهرتين وأسبابهما الحقيقية”.
وذهب قحف إلى أنه “تم اختزال وتقليص المساحة المتاحة لدول الاتحاد في حماية حدودها من تدفق جديد للاجئين، وخطر الإرهاب”.
وشدد على أن تلك الدول “تفضل دعما مشروطا (للأنظمة العربية) يراعي مطلب حماية حقوق الإنسان، واستخدام قدرتها التمويلية لإحداث تعديل في سلوك هذه الأنظمة، بالقدر الذي يخدم مصالحها في إرساء استقرار بالقدر الذي يخفف تدفق اللاجئين”.
واعتبر أنه “لا فائدة مباشرة من هذه القمة، فهي أقرب إلى تشاور وحوار إعلامي وسياسي حول القضايا الأهم والأولويات، لكنها تبقى منعدمة المخالب لإحداث تغيير في مجال حقوق الإنسان والسياسة، فأغلب الأنظمة العربية تحاول تعريف الإرهاب وقوننة إعداماتها وحروبها ضد شعوبها، من خلال عقد هكذا قمم إعلامية خطابية”.

رسوب أوروبي
اعتبر الدكتور مصطفى حامد أوغلو، الخبير السياسي، أن “القمة مهمة بالنسبة للحوار بين الطرفين العربي والأوروبي”.
واستدرك حامد أوغلو: “لكن أن تُعقد القمة في ظل تردي أوضاع حقوق الإنسان (في الدول العربية)، وغياب الدور الأوروبي في المنطقة خلال السنين الأخيرة، فهذا يدل على أن دول الاتحاد تبحث عن دور جديد، حتى لو على حساب تردي حقوق الإنسان”.
وأضاف أن “الدول الأوروبية رسبت في اختبارات كثيرة مرت بها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ولم يكن لها دور كبير قوي رغم ادعائها حماية حقوق الإنسان، والدفاع عن الحريات”.
وزاد بأن “الدول الأوروبية أغفلت ملف حقوق الإنسان والحريات، وتمتلك الدول العربية التي شاركت في القمة سجلات سيئة في حقوق الإنسان، فضلا عن الاعتقالات وغياب الديمقراطية، والأنظمة العسكرية الحاكمة”.
ورأى أن “كل هذا يفيد بوجود شرخ بين وجهات النظر الأوروبية والواقع العربي.. كان يجب مناقشة أمور حساسة ومهمة، لكن أوروبا تريد تجاوز حقوق الإنسان، والنظر إلى أمور أخرى”.
وانتقد حامد أوغلو “رفع شعار الاستثمار في الاستقرار، دون بحث أسباب عدم الاستقرار، وهي غياب الحريات، والتضييق على المواطنين، وعدم وجود انتخابات حرة نزيهة، وعدم تداول السلطة.. إن لم يكن التشخيص صحيحا سيكون العلاج ناقصا”.
وختم بأنه “عندما يوجد اعتقال للشباب، وإعدامات، وإجبار على الخنوع والقبول بالأنظمة الموجودة، في مقابل رؤية الحريات وتداول السلطة في الدول الأخرى، فهذا يحدث تناقضات بين متطلبات الشباب ومواقف الدول الأوروبية، وهي مواقف لم تعد تخدع الشباب العربي، مما يولد خيبة أمل لديهم”.
وفي مقابلة مع محطتي “Kanal D” و”CNN TURK” التلفزيونيتين التركيتين، وصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل أيام، الإعدامات بحق معارضين مصريين بأنها “جريمة ضد الإنسانية”.
وتساءل أردوغان مستنكرا: “أين الغرب من هذا.. هل تسمعون صوت الغرب.. وهل فعل أي شيء حيال هذا الأمر؟”.

محمد شيخ يوسف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: