أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

الرئيس التونسي: لا نرغب بإعطاء «دروس» للجزائر… والمساواة في الإرث استكمال للمسار الديمقراطي

قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن الاحتجاجات الرافضة للعهدة الخامسة لبوتفليقة «شأن جزائري داخلي»، مشيرا إلى أنه لا يرغب بإعطاء دروس لأحد. كما اعتبر أن المساواة في الميراث شرط أساسي لاستكمال البناء الديمقراطي في بلاده. واعتبر، من جهة أخرى، أن استرجاع الأموال التي هربّها نظام بن علي إلى الخارج هو «مهمة الحكومة».

وخلال خطاب ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، قال السبسي إن الاحتجاجات الرافضة لعهدة رئاسية خامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، هي شأن داخلي، مشيرا إلى أنه ليس من حقه إعطاء الدروس لأي دولة. وأضاف «الجزائر دولة شقيقة حرة افتكت استقلالها بعد 130عاما من الاستعمار وهي بلد لحرية التعبير وفق حوكمة وخصوصية سياسة هذا البلد».

اعتبر استرجاع أموال نظام بن علي المهرّبة «مهمة الحكومة»

وتشهد الجزائر منذ أيام احتجاجات متواصلة ترفض ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة، حيث يردد المتظاهرون شعارات من قبيل «هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد (شقيق الرئيس)»، و«لن تكون هناك عهدة خامسة»، و«الجزائر حرة وديمقراطية».
من جانب آخر، اعتبر السبسي أن تونس تشهد تمثيلا كبيرا للنساء «كخيار وطني يعكس ما بلغه المجتمع التونسي من تطور وسعي لتكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات».
واعتبر السبسي أن حقوق الإنسان شرط أساسي لتطور المجتمعات، خاصة في العالم العربي والإسلامي، وللنهوض بوضعية النساء وتحرير طاقاتهن، مشيرا إلى أن «تحقيق المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديمقراطية، إذ أنه لا ديمقراطية بدون مساواة ولا تنمية حقيقية دون القضاء على التمييز بين الرجل والمرأة».
وأشار إلى أن المساواة في الميراث هي تتويج لمسار إصلاحي بدأ باكرا في تونس فـ»تونس أول من ألغى الرق سنة 1846 ووضع وثيقة دستورية عُرفت بعهد الأمان سنة 1857 التي أسست لاعتماد دستورها الطلائعي لسنة 1861. كما أن دولة الاستقلال كرست هذه القيم وعززت التمشي الإصلاحي في برامجها الاقتصادية والاجتماعية المتجهة بالأساس نحو المرأة، التي باتت تحتل مكانة متميزة وتعتبر عنوان نجاح وعامل استقرار وتوازن مجتمعي، فضلا عن دورها الاقتصادي الهام».
كما أشار إلى «تفوق نسبة النّساء التّونسيات الحاصلات على الشّهادات العليا، حسب آخر إحصائيات لليونسكو 65 ٪، حيث بلغت نسبة المتحصلات على شهادة الدكتوراة 69 ٪، كما أنّ نسبة النّساء الباحثات تناهز 55 ٪. وقد تجاوزت نسبة النساء الناجحات في مناظرة الدّخول إلى المعهد العالي للقضاء لهذه السنة 80 ٪ من مجموع الناجحين».
وأضاف «يعود كل هذا إلى خيارات دولة الاستقلال التي عممت التعليم وجعلته وجوبيا ومجانيا. وأقرت في 13 أوت 1956 مجلة للأحوال الشخصية، التي حررت المرأة واعتبرت بمثابة ثورة اجتماعية لتونس بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة. وتعزز هذا الرصيد القانوني بمصادقة تونس على عدد هام من الاتفاقيات الدولية أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1985 والتي بادرنا في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2011 بصفتنا وزيرا أوّلا آنذاك، بإصدار مرسوم تم بموجبه سحب تونس لتحفّظاتها على هذه الاتفاقية».
وكان قائد السبسي ترأس في وقت سابق مجلسا وزاريا صادق على مشروع قانون يتعلق بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، إلا أن علماء ومشائخ الزيتونة عبّروا عن رفضهم للمشروع، فيما أكدت حركة النهضة أنها لن تصوت لصالحه في البرلمان.
على صعيد آخر، اعتبر قائد السبسي أن استكمال الإجراءات القانونية مع سويسرا لاسترجاع الأموال التي نهبها نظام الرئيس السابق زين العابدي بن علي، هو «من مهمة ومسؤولية رئاسة الحكومة خاصة وان تعاون سويسرا في هذا الملف هو قرار سياسي بالأساس»، مشيرا إلى أن تونس «ملتزمة باستكمال المسار الديمقراطي الذي يتطلب عملا متواصلا، فالدول، بما فيها الديمقراطية، بحاجة الى إعادة إنعاش مسارها التشريعي».
وكان نواب البرلمان التونسي أجمعوا أخيرا على فشل منظومة مصادرة أملاك بن علي، بعد سنوات من العمل بها، مشيرين إلى وجود شبهات فساد تتعلق بهذه المنظومة، حرمت البلاد من استرجاع الأموال التي اختلسها النظام السابق.
حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: