أخبار عالميةاهم الاخبارسياسة

“جمعة الغضب” في الجزائر تنهي “زمن الخوف من الفزاعة”

للمرة الأولى اكتشف الجزائريون وكل من شد أنظاره في العالم نحو الجزائر أمس الجمعة، ترقبا لما ستسفر عنه “جمعة الغضب” في الشارع، فراح الكثيرون يتحدثون عن إمكانية جر “بلد المليون ونصف مليون شهيد نحو مربع الفوضى”، حالة متميزة من النضال والمقاومة السلمية لدى الشباب الذين أنجزوا أكبر وأهم اعتصامات شعبية في تاريخ الجزائر التي كانت على موعد مع بروز “جيل جديد من الشباب الواعي بحقوقه “.
ولعل أبرز اكتشاف هو “انتهاء زمن الخوف من الفزاعة” وسقوط نظرية “المؤامرة الخارجية” والأطراف الأجنبية التي تسعى لحشر أنفها في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بأمن البلاد، فالعالم بأسره تفاجأ بوجود “حراك شبابي ومدني” أثبت تميزه بالوعي السياسي المتنامي لديه وإمكانية تأثيره في الساحة، في وقت عجزت المعارضة السياسية عن إصدار موقف واضح وصريح واكتفت بإصدار بينات “جوفاء” “لا تجوع الذئب ولا تغضب الراعي “.
ولم يكن اللافت في مسيرات “جمعة الغضب” الانتفاضة ضد ولاية بوتفليقة الخامسة وبعض التصرفات المعزولة التي شهدتها بعض محافظة الوطن وسلط عليها الإعلام الأجنبي الضوء وراح الكثيرون يتحدثون عن إمكانية تكرار سيناريو ليبيا وسورية ومصر واليمن في بلد المليون ونصف مليون شهيد وكسر الجزائريين حاجز الخوف والتخويف المستمر من عودة البلاد إلى سنوات “الجمر” التي اكتوى بها الألاف منهم في زمن مضى، بل “الطابع السلمي” الذي غلب على التظاهرات التي شهدتها البلاد من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها، فلم تسجل أية أعمال عنف أو شغب أو تخريب الممتلكات العمومية، فخرجوا كلهم من أجل أن يدوي صوتهم عاليا في سماء الجزائر الزرقاء، فعبروا عن موقفهم السياسي بكل “سلمية”، وكان أبرز ما ساعدهم تفهم قوات الأمن واكتفاؤها بمراقبة التطورات عن بعد دون الدخول في مواجهات مباشرة مع المحتجين.
وفي منطقة “عباس لغرور” في محافظة خنشلة شرق الجزائر العاصمة، بار المحتجون إلى تنظيف ساحة الاحتجاج بعد الانتهاء من الوقفة ضد الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس بوتفليقة والوضع ذاته ينطبق على محافظات عديدة شهدت مسيرات ضد العهدة الخامسة على رأسها الجزائر العاصمة التي يعتبر فيها التظاهر ممنوعا منذ عام 2001.
ويمكن القول أن يوم أمس “الجمعة” كان يوم “وطني وتاريخي” كتبه الجزائريون بأحرف من ذهب، وهو ما أشار إليه أستاذ علم الاجتماع السياسي نورالدين بكيس، في تعلقيه قائلا ” الشعوب الحرة لا تموت، اليوم بدأ التاريخ يسجل تجربة جديدة في الجزائر أتمنى أن نكون في المستوى، ولا نتركها تتحول إلى فرصة ضائعة “، وهو ما أكده أيضا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة قائلا “إن الجزائر كانت على موعد يوم أمس الجمعة مع ميلاد جيل جديد، ومن أبرز الأسباب الرئيسية التي ساهمت في ميلاده الاحتقار الذي تمارسه السلطة للشعب وجعله دائم في آخر اهتماماته السياسية والاقتصادية”، إلى ذلك قال القيادي في حركة النهضة الجزائرية يوسف خبابة، في تصريح لـ “رأي اليوم” إن المسيرات المناهضة لـ “خامسة” بوتفليقة تعبير علني على أن الشعب ليس سعيد بترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كما قاله رئيس الحكومة أحمد أويحي “.
ربيعة خريس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: