أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

محمد عبّو: أستبعد ترشّح السبسي للانتخابات الرئاسية وحزب الشاهد قد يلقى مصير «نداء تونس»

استبعد محمد عبّو مؤسس حزب التيار الديمقراطي، ترشح الرئيس الباجي قائد السبسي مجدداً للانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن سنه لا يمكنه من ذلك، و»تونس تحتاج رئيساً قوياً متشبثاً بالدستور وقادراً على تطبيق القوانين»، كما وصف حزب الرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بأنه «مشروع انفجار» معتبراً أن سينتهي لمصير مشابه لحزب نداء تونس.
كما انتقد محاولة بعض السياسيين (لغايات انتخابية) إعادة البلاد إلى صراع إيديولوجي حول التعليم الديني تم حله قبل قرن ونصف، وأشار – من جهة أخرى – إلى أن حزبه يسعى للفوز في المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، وكشف أيضاً عن احتمال ترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان عدد من القياديين داخل حزب نداء تونس أكدوا في مناسبات عدة أن الحزب يتجه لترشيح الرئيس الباجي قائد السبسي مجدداً للانتخابات الرئاسية.
وقال محمد عبو، في حوار له «لا أتصور ـ حقيقة- حدوث هذا الأمر، فتونس تحتاج إلى تغييرات كبيرة تتطلب رئيساً قوياً قادراً على فرض تطبيق القوانين فيما يتاح له من صلاحيات، فرئيس الجمهورية -وفق الدستور- هو الساهر على احترام الدستور والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رمز الدولة والضامن لاستقرارها، ولا يمكن أن يكون في هذا المنصب إلا شخص قادر على تطبيق القوانين ومقتنع أصلاً بضرورة احترام الدستور والقوانين، ويجب أن لا يشتغل لصالح عائلته وحزبه، ولسوء الحظ، هذه ليست هذه من صفات الباجي قائد السبسي، هذا بالإضافة إلى سنه التي لا تسمح أن يكون رئيساً للجمهورية».
وأشار عبو، في السياق، إلى أن موضوع ترشحه للرئاسة «مطروح داخل الحزب، لكن القرار لم يتخذ بشكل رسمي، واتخاذه سيتم داخل المؤتمر الوطني للحزب في نهاية شهر آذار/مارس المقبل».
ويثير حزب رئيس الحكومة (تحيا تونس) جدلاً كبيراً في تونس، حيث يستنكر البعض محاولة القائمين على الحزب احتكار شعار يردده جميع التونسيين، فيما يلمح سياسيون إلى احتمال تمويل الحزب الجديد من قبل رجل الأعمال مروان المبروك، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وعلّق عبّو على ذلك بقوله: «مؤسسو هذا الحزب يحاولون مغالطة التونسيين، وهو أحد مبادئهم في العمل السياسي، وباختيارهم هذا الاسم يرغبون بأمرين، الأول هو الاستفادة من شعار حزب سابق هو نداء تونس لأن شعار نداء تونس سابقاً هو «تحيا تونس»، وهم يعولون على قليلي الدراية بالحياة السياسية حتى يصوتوا لهذا الحزب تحت هذا الشعار الذي أصبح اسماً للحزب الجديد. ومن ثم هم يريدون اسماً ناجحاً في الترويج، وعلى حساب شعار يرفعه جميع التونسيين، فالتونسي عندما ينتصر لوطنه يرفع هذا الشعار، والأخطر من ذلك هو أن ثكناتنا الأمنية من شرطة وحرس وجيش يرددون يومياً في تدريباتهم هذا الشعار. هل من المعقول أن يردد الأمنيون والعسكريون شعاراً خاصاً بحزب سياسي، فهم لم يفعلوا ذلك في ظل نظام بن علي. نأمل أن يتحلى القائمون على هذا الحزب بالعقلانية ويتخلون عن هذا الاسم».
وحول تمويل الحزب، قال عبو: «مسألة التمويل هي القضية الكبرى في تونس حالياً، فكثير من السياسيين يعتقدون أن العملية الانتخابية لا يمكن أن تنجح إلا بالمال، والمال لا يأتي به أصحاب الأيدي النظيفة، فهؤلاء عندما يمولون أحزاباً يفعلون ذلك بمبالغ صغيرة، فلا مصلحة لهم في وجود فلان أو غيره في السلطة، أما من يدفعون مبالغ كبرى فهم أولئك المورطون في قضايا فساد ويبحثون عن حماية في الحكومة الحالية أو المقبلة، وهم يبحثون عمن يخدمهم في بعض الأمور الإدارية وفي صفقات عمومية وغيرها».
وأضاف: «الشاهد وجماعته عندما يمدون بأيديهم لمن يدفعون المال، ربما لاعتقادهم أنهم سينجحون عبر المال، فعندما نظموا اجتماعهم الأول راهنوا بمبالغ مالية كبيرة لإنجاح هذا الاجتماع ليظهروا أمام التونسيين كطرف قوي، ففكرة الطرف القوي تجلب الناخب، وهذا الطرف القوي ليظهر قوياً يحتاج إلى حافلات لينقل التونسيين (بعضهم تابع للمشروع وبعضهم لا يعرف أصلاً من هو يوسف الشاهد وما هو المشروع). وهذا ما فعله نداء تونس في 2012 حتى وصل للسلطة ثم انفجر بعد ذلك، وقد حذرنا التونسيين من هذ الأمر. وبالتالي فحزب الشاهد الجديد هو حزب قائم على فكرة المصلحة الخاصة لأفراده، وبالتالي هو مشروع انفجار مثل نداء تونس».
وحول مشاركة حزبه في الانتخابات البرلمانية المُقبلة، قال: «ما نعوّل عليه حالياً هو تحريك وعي التونسيين، نحو مواجهة آلية رهيبة تقوم بشراء الذمم في بعض الأرياف والأحياء الشعبية (دون تعميم) وتقوم بالسيطرة على وسائل الإعلام عبر المال لتوجيه الرأي العام لانتخاب طرف معين، كما حصل في انتخابات 2014. ما نعول عليه بجدية هو أن نعمل بكل ما أوتينا من قوة بإمكانياتنا المادية البسيطة للوصول إلى المرتبة الأولى، هذا هو الحل في تصورنا لتغيير الواقع في تونس، لو فازت بالانتخابات البرلمانية أحزاب أخرى موجودة حالياً في الصورة، فلا يمكن المشاركة معها في الحكومة، فعندما يكون هناك رئيس حكومة لا رغبة له في الإصلاح أو التغيير فإنه ليس هناك وزير يمكن أن ينجح في ظل هذه الحكومة».
وقال إن التحالف مع القوى السياسية الوسطية «ممكن بعد الانتخابات، لكن قبل الانتخابات فالموضوع صعب جداً، فالتحالف ضمن قائمات مشتركة سيخلق إشكاليات كثيرة، نحن وبقية الأطراف في غنى عنها. وبالتالي هناك أحزاب محترمة يمكن اللقاء معها بعد صدور نتائج الانتخابات، فقضية التجميع المقصود منها هو الانتصار، فإذا انتصرت مجموعة من الأشخاص مختلفون في جملة من القضايا فإنه سيكون مشروع انفجار، وما نريده هو حزب أو مشروع لا ينفجر عندما يصل للسلطة، كما حدث مع كثير من الأحزاب التي شاركت في السلطة».
وانتقد عبّو محاولة بعض الأطراف السياسية إعادة البلاد إلى الصراع الإيديولوجي، مستغلة الجدل الذي أحدثه إغلاق المدرسة القرآنية في منطقة الرقاب في ولاية سيدي بوزيد، مشيراً إلى أن «ثمة من يريد رفع شعار الحداثة، ومن يريد رفع شعار «الإسلام في خطر». وطرح المسائل الهووية الآن يدخل في إطار المغالطة والتحيل على التونسيين. الأهم في تصوري بالنسبة للناخب هو أن ينتخب من هم أصلاً مع احترام الدستور، وأثبتوا في كل مواقفهم أنهم مع احترام القوانين».
وأضاف: «الدستور التونسي حسم كل هذه الأمور، وبالمناسبة.. عندما تعود للنصف الثاني من القرن التاسع عشر ستجد أن النقاش الذي يطرح الآن في 2019، هو نفس النقاش الذي طرح في تلك الفترة، فخير الدين باشا هو أول من طرح موضوع إصلاح التعليم الزيتوني، وهو ما طرحته الجمعية الخلدونية عام 1895 ، وفي بداية القرن العشرين ناضل طالب دستوري من أجل أن تتطور برامج التعليم الزيتوني لإدخال اللغات والعلوم الصحيحة. وما يؤلمنا هو محاولة البعض العودة بنا 160 سنة إلى الوراء».
وتابع عبو: «القضية ببساطة هي أن عناصر الأمن والنيابة العمومية قاموا بواجبهم بناء على معلومات تفيد بأن هناك مدرسة لا تراخيص لها (ليس للجمعيات حق إنشاء مدارس)، ولا تقدم عناية صحية كافية للأطفال، الذين يخالفون بوجودهم في المدرسة القانون التونسي الذي ينص على أن التعليم إجباري ويتواصل حتى سن السادسة عشرة، وجزء من هؤلاء الأطفال لم يبلغوا هذه السنة وتم قطعهم عن الدراسة وإرسالهم إلى مدارس لا يدرسون فيها سوى القرآن».
واستدرك بقوله: «القرآن شيء جميل جداً في حياة أغلب التونسيين وهم من المسلمين، ولكن لا يمكن أن يتكون مواطن صالح أو حتى مسلم صالح (بالمعنى الديني) وهو يدرس القرآن فقط، دون أن يدرس بقية العلوم. وهو برأيي يدفع باتجاه خلق أشخاص منغلقين تماماً يمكن توجيههم في أية وجهة من بينها التطرف والعنف، فالأمر محسوم دستوراً وقانوناً. إذاً هي قضية خطيرة ومهمة، ولكنها من جملة قضايا تعبر عن تخلف ما تعاني منه بلادنا كالكثير من دول العالم. والحل هو في تطبيق القانون، فالدستور حسم كل هذه المسائل، ومن ارتكب تجاوزات سيُحاسب، وما يعنينا أن هناك دولة طبقت القانون وإن كان بشكل متأخر، لسوء الحظ».

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: