أخبار عالميةاهم الاخبارسياسة

الطفل المنحور زكريا.. بين النهج الوهابي والصمت المثير

تتواصل ردود الفعل المنددة بجريمة ذبح الطفل زكريا جابر أمام اعين والدته في السعودية على يد ارهابي وهابي، وذلك على الرغم من مرور اكثر من اسبوع على الجريمة التي حدثت في المدينة المنورة وسط صمت مخجل من قبل السلطات السعودية والمنظمات الحقوقية ووكالات الانباء العالمية.

وقالت رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم المقدسة في ايران ان هذه الجريمة المروعة التي ارتكبها احد اتباع الفرقة الوهابية الضالة بذبح طفل امام انظار والدته في المدينة المنورة، تشكل جانبا من استنباطات هذه الفرقة المنحرفة عن الاسلام.

واضافت ان الجريمة اثبتت للجميع بوضوح مرة اخرى النزعة الشيطانية والدموية لهذا الفكر الظلامي، موضحة ان قتل الاطفال يشكل فقط جزءا من الافكار المنحرفة للوهابية ومن جرائم وظلم النظام السعودي.

بدوره قدّم المرجع الديني آية الله لطف الله صافي كلبايكاني، تعازيه على استشهاد الطفل البريء الذي ذبح في المدينة المنورة منتدا بشدة صمت حكام المسلمين خاصة السعودية تجاه الجريمة المروعة التي اقترفها احد الوهابيين المجرمين.

وجاء في بيان اصدره المرجع آية الله صافي كلبايكاني: لقد تلقينا ببالغ الاسف النبأ المؤلم والمحزن جدا باستشهاد الطفل البريء والمظلوم “زكريا” العزيز في مدينة النبي (صلى الله عليه وآله).

واضاف، ان هذه الجريمة الشنيعة المرتكبة من قبل شخص يحمل افكارا خبيثة مناهضة للاسلام والانسانية، دليل مدى خبث افراد بشر على الظاهر يدعون للاسف الى الضلالة والبعد عن الله منذ اعوام طويلة في الحرمين الشريفين وفي مركز نزول القرآن الكريم والى الجوار من المرقد الطاهر لنبي الرحمة للعالمين.

وتساءل المرجع الديني آية الله صافي كلبايكاني في البيان: هل هنالك ذرة من الرحمة والشفقة في القلوب القذرة لهؤلاء الافراد الخبثاء الذين هم اسوأ من الحيوانات؟ لماذا تلتزم المحافل الدولية وحكام الدول الاسلامية خاصة السعودية الصمت تجاه هذه الجريمة الوحشية وتؤيد بصمتها هذه الكارثة؟

وقال في ختام البيان، اننا اذ نعزي والدي زكريا المفجوعين والمحبين لاهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الحادث المحزن، نبتهل الى الباري تعالى بان يمنّ عليهما بالصبر الجميل والاجر الجزيل ازاء هذه المصيبة الكبرى وان يعاقب الظلمة والجائرين جزاء ما يقترفون من اعمال وينتقم للمظلومين منهم “وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون”.

ولم ينس اليوم المحتفلون في ايران بذكرى انتصار الثورة الإسلامية قبل اربعين عاما، ان يذكروا العالم بفجاعة هذه الجريمة، حيث حمل المتظاهرون صورة الطفل المظلوم اثناء المسيرات المليونية، لم لا؟ فالثورة الإسلامية جاءت لنصرة المظلومين والمستضعفين في كل انحاء العالم، والطفل الشهيد زكريا مصداق لذلك.

وعبر المحتفون بمسيرات الثورة عن الفاجعة الكبيرة التي المت بالعالم الاسلامي نتيجة استهداف الطفولة على يد قوى التكفير التي لاتعرف للطفولة والبراءة اية معنى.

نية مبيتة لاطلاق سراح المجرم

وهذه الجريمة هي جريمة ارهابية جديدة يرتكبها تلامذة المدرسة الوهابية الخبيثة بحق طفل بريء عمره لا يتجاوز الست سنوات أمام والدته دون شفقة أو رحمة في مدينة الرسول (ص) وصحابته.

الوهابي التكفيري الذي يشاطر ولي العهد محمد بن سلمان، الرأي في ذبح الاطفال، حيث تعود عليه الاخير بحق اطفال اليمن عن طريق مجازر تحالفه العدواني، قام بذبح الطفل زكريا بحجة أن أم الطفل قامت بترديد الصلاة على النبي محمد وآل محمد، كما أكد ذلك النشطاء السعوديون.

وبعد الجريمة اصبحت والدة الطفل زكريا في وضع صحي مضطرب لمشاهدتها طفلها الصغير يذبح أمام عينيها وهي لم تستطع أن تعمل شيئا لإنقاذه سوى أنها كانت تترجى المجرم بأن يذبحها هي ويترك سراح ولدها لكن دون جدوى فمصاصو الدماء وآكلو لحوم البشر قد نزعت الرحمة من قلوبهم فصاروا أضرى من الكلاب الضارية.

وتواصلت ردود الفعل المستنكرة للتواطؤ الرسمي من قبل السلطات السعودية مع الوهابي الداعشي الذي ارتكب الجريمة في المدينة المنورة التي يتواجد فيها مرقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، إذ أن السلطات السعودية لم تنشر صورة المجرم ولا حتى اسمه الى الآن، أوليس الاولى هو التشهير به وانزال اقصى العقوبه بحقه امام الملأ حتى يكون عبرة لغيره؟

الطفل المنحور زكريا.. بين النهج الوهابي والصمت المثير

وسارعت وسائل إعلام محلية في السعودية إلى نسج روايات مختلفة حول الحادث في محاولة للتغطية على هذه الجريمة البشعة والتستر على وحشية الفكر الوهابي الداعشي. وادعت ان السلطات السعودية فتحت تحقيقا بالجريمة، مشيرة الى ان نتائج التحقيقات بينت ان الجاني مختل عقليا، حسب زعمها، الأمر الذي اعتبره مراقبون انه يعارض المنطق حيث أن الجاني يعمل سائقا على سيارة وحائز على شهادة قيادة وهو ما يؤكد أنه بكامل قواه العقلية وأن الدافع الحقيقي وراء هذه الجريمة هي تفكراته الوهابية التي لا تنفصل عن الداعشية.

ومزاعم السلطات السعودية بأن المجرم مختل عقليا، توحي بوجود نية مبيتة لدى المسؤولين بإطلاق سراح المجرم إن لم يعطوه مكافأة على فعلته التي يعتبرها مشائخهم انتصارا لرمزهم مشوه الإسلام محمد بن عبدالوهاب، كما يرى نشطاء الانترنت والمتابعون.

تواطؤ غربي

ووقعت هذه الجريمة البشعة في ظل تجاهل تام من قبل منظمات حقوق الانسان التي لم تسلط الضوء عليها، وحتى لم تندد بها على اقل تقدير.

والتواطؤ الغربي والأميركي مع الجريمة الوهابية بدا واضحا، وذلك من خلال تعمد وكالات انباء عالمية مثل رويترز وفرانس برس واسوشيتدبرس تجاهل ما قام به الوهابي سعودي بذبح طفل من أسرة من اتباع آل البيت (ع) امام الملأ في المدينة المنورة.

وهناك سؤال ايضا يدور في اذهان الكثيرين عن سبب التزام الشعب في نجد والحجاز الصمت إزاء هذه الأفعال الشنيعة التي تتعارض مع الدين الإسلامي؟ والجواب ربما يعود الى خشيتهم من التعرض لبطش وعدوان نظام آل سعود الذي يطال الجميع ولا يرحم أحدا حتى لو لجأ إلى خارج المملكة أو يعود الى سفارة بلاده لإنجاز اوراقه!

النهج الوهابي هو السبب

هذه الجريمة هي نتيجة للفكر الوهابي التكفريي المتعصب الذي يتم الترويج له في الكتب الدراسية في السعودية وكذلك على المنابر في المساجد وكذا في الاعلام، وكذا السياسات الحكومية التي تتبعه وتعتبر اتابع آل البيت (ع) هم مواطنين من الدرجة الثانية ولايتعامل معهم على اساس انهم مسلمون.

هذا الفكر الهدام هو الذي يدفع رجل يبلغ عمره 40 عاما الى ان يرتكب مثل هذه الجريمة بحق طفل ملائكي بريء، فذبح طفل بريء امام والدته اكبر دليل على ان النهج التاريخي السفياني اليزيدي الاموي لا زال حيا الى الان.

نعم ان النهج الوهابي هو الذي ذبح زكريا جابر، وسيبقى يذبح ولن يشبع من إراقة دماء المسلمين الزكية ودماء اتباع اهل بيت النبي عليهم السلام، فعلى المسلمين في العالم لفظ هذا النهج واحراقه وتدميره..

احمد موسوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: