اهم الاخبارمقالات

قايد السبسي رئيسا مدى الحياة؟!

«غير معني حاليا بالترشح» لانتخابات الرئاسة التي ستجرى هذا العام في بلاده… هكذا قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قبل يومين قبل أن يستدرك بالقول إنه «لقبول الترشح أو الترشيح فإن لديه شرطين أساسيين يتمثلان أولا في ضرورة نجاح مؤتمر نداء تونس (الحزب الذي أسسه هو ويرأسه حاليا ابنه المثير للجدل) في اتجاه إيجاد حلول للمشاكل الآنية والعاجلة في البلاد وثانيا أن يتم ترشيحه من قبل المؤتمر الوطني لنداء تونس».
الكلام لم يصدر مباشرة من الرئيس لكن نقله عنه لجريدة «الصباح» التونسية بوجمعة الرميلي أحد قيادات حزبه بعد لقاء جمع قايد السبسي بوفد من الحزب مكلف بإعداد المؤتمر المقبل.
ودونما دخول في تفاصيل هذين الشرطين ومدى وجاهتهما، فإن مجرد طرح موضوع إعادة ترشح رئيس يبلغ من العمر 93 عاما وعدم الاعتراض على ذلك من حيث المبدأ يمثل معضلة حقيقية للرجل وللبلاد في نفس الوقت. لا يمكن إلا أن نتمنى لقايد السبسي الصحة والعافية وطول العمر لكن تحمل أعباء رئاسة الدولة مسألة أخرى مختلفة تماما في بلد أغلبيته الساحقة من الشباب وبعد ثورة من بين أهم ما وصفت به أنها ثورة شبابية.
إلى حد الآن لم يقع الخوض في تونس علنيا في هذه المسألة فللبلد من المشاكل ما يكفيه، لكنه سبق للمتحدثة باسم الرئاسة أن صرحت قبل بضعة أشهر أن لا شيء يحول دون ترشح جديد لقايد السبسي كما أدلى بعض المسؤولين في حزبه بين فترة وأخرى بتصريحات تشي بمثل هذا التوجه.
لا بد من الاعتراف أن قايد السبسي تولى هذا المنصب بعد انتخابات ديمقراطية وشفافة وأنه أمـــّن للبلاد في أصعب الظروف استقرارا لا بأس به، رغم كل الصعاب الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عندما اختار أن يكون توافقيا مع الجميع متجنبا الدخول في مواجهة أراد كثيرون من الداخل والخارج جره إليها مع حركة «النهضة»، ولو أن ذلك كلفه ما كلفه بين قواعده وفي علاقاته العربية.

نتمنى لقايد السبسي الصحة والعافية وطول العمر لكن تحمل أعباء رئاسة الدولة مسألة أخرى مختلفة تماما في بلد أغلبيته الساحقة من الشباب وبعد ثورة من بين أهم ما وصفت به أنها ثورة شبابية ومع أن شرائح واسعة من التونسيين خاب ظنها في قايد السبسي لاعتبارات مختلفة خاصة عندما اتضح دعمه لابنه حافظ الذي يوجد شبه إجماع على أنه رجل غير مناسب في المكان غير المناسب، وما جره ذلك من دخول في صراع بين الرئيس ورئيس حكومته وبينه وبين قيادات من حزبه، ومن مناكفات لم يكن للرئيس أن يتورط فيها، فإن هذا ليس هو مربط الفرس في التنبيه ورفع الصوت عاليا من الآن بأنه لا يجوز أصلا مجرد التفكير في أن يعيد قايد السبسي ترشيح نفسه لرئاسيات هذا العام بحكم سنه المتقدم وضرورة إعادة تنشيط خلايا الحياة السياسية للبلاد بانتخاب رئيس جديد يرسخ مبدأ التداول السلمي على السلطة.
من الآن بدأ البعض يهمس بأن قايد السبسي إذا ما ترشح من جديد فستدعمه حركة «النهضة» التي سبق أن وقفت معه في الانتخابات السابقة في مواجهة حليفها آنذاك المنصف المرزوقي. قد يكون هذا واردا لكنه سيرسخ منطق الصفقات في البلاد عوض منطق المصلحة العليا والنظر إلى مستقبل الوطن لا مستقبل الأحزاب، علما وأن «النهضة» هي التي مهدت منذ البداية الطريق لقايد السبسي عندما تنازلت عن شرط السن الأقصى للترشح للرئاسيات في الدستور الجديد للبلاد الذي حـُــدد وقتها بـــ 70 عاما.
بعد نجاح الثورة المصرية في كانون الثاني/يناير 2011 وبداية الحديث بعد أشهر عن الرئيس الجديد للبلاد خرجت صحيفة مصرية على صدر صفحتها الأولى بمجموعة من صور لشخصيات مصرية مرموقة تحت عنوان هؤلاء هم الرؤساء المحتملون وكان من بينهم عمرو موسى ومحمد البرادعي ومحمد حسنين هيكل. كنت يومها في جلسة مع المرحوم هيكل استعدادا لمقابلة تلفزيونية على الهواء فقلت له مداعبا: مبروك قريبا سنراكم رئيسا… فرد على الفور وبحسم ألا أحد من هؤلاء جميعا يصلح للرئاسة أبدا!! لماذا؟ تساءلت مستغربا، فرد: لسبب بسيط، كلهم تجاوزوا السبعين.
للعمر أحكامه وليس مطلوبا أن نشهد مع قايد السبسي ما شهدناه مع الراحل الحبيب بورقيبة في آخر سنوات حكمه ولا أن تصل الأمور لا قدر الله إلى المشهد المأسوي للرئاسة الجزائرية مع عبد العزيز بوتفليقة. شكرا للرئيس التونسي على كل ما قدمه ولكن من باب معاندة القدر أن يعتبر نفسه ما زال قادرا على تحمل أعباء رئاسة البلد.
قبل أكثر من سنتين استقبل الرئيس الباجي قايد السبسي في قصر قرطاج وفدا من «لجنة حماية الصحافيين» ومقرها نيويورك وكنت من بينه. قلت له ونحن نتمشى مغادرين: سيدي الرئيس صورة تونس في الخارج ممتازة لكنها عن قرب ومن الداخل ليست تماما، فرد قائلا: جزء هام من ذلك يعود لكتابات بعض التونسيين في الخارج عن بلادهم.
فهمت الرسالة ولم أعقب. أرجو ألا يعتبر اليوم أن مقالي هذا المقال يدخل في ذات السياق.
محمد كريشان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: