إقتصاد

اتحاد الشغل يتوعّد بالتصعيد بعد نجاح الإضراب العام

يتجه الاتحاد العام التونسي للشغل، لخطوات تصعيدية جديدة، إثر نجاح إضرابه العام في قطاعي الوظيفة العمومية والقطاع العام اليوم الخميس.

وفي حين أحالت القيادة النقابية تحديد الأشكال النضالية المقبلة على اجتماع الهيئة الإدارية المزمع عقده السبت المقبل، شددت على نجاح الإضراب، وحيّت الحضور الواسع للموظفين والعمال أمام مقر الاتحاد لإبلاغ رسالة إلى الحكومة، مفادها أنه لا تراجع عن هذا النهج إلى حين تلبية المطالب.

واحتشد آلاف الموظفين والعملة في بطحاء محمد علي الحامي وفي الأزقة المحيطة بها، رافعين شعارات منادية بإسقاط الحكومة، ومتهمينها بالعمالة وبيع سيادة البلاد لصندوق النقد الدولي والمنظمات المانحة.

ولم يغب شعار الثورة الشهير “ديقاج” على أجواء الوقفة العمالية والمسيرة التي تلتها، وطالب المحتجون الحكومة بالاعتراف بفشلها في إدارة شؤون البلاد، وإنقاذها من العجز الاقتصادي، ومحاولة ترقيع مداخيلها، عبر حجب الزيادة في الأجور عن قطاع الوظيفة العمومية استجابة لشروط الصناديق الدولية.

وفي السياق، توعد أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، بتقليم أظفار الحكومة وتحجيمها، مشيراً في كلمته، إلى أن أعضاء الحكومة قدموا مغالطات حول تفاصيل المفاوضات لإخفاء فشلهم في تلبية المطالب، في حين لم يخجلوا من التبجح بأن قرار الزيادة ليس قرار الدولة التونسية إنما تحسم بشأنه مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد، مؤكداً أن الاتحاد معني بالانتخابات المقبلة.

وقال الطبوبي إن التجمع العمالي والمسيرة دلالة على التحام هذه الطبقات مع الاتحاد، لا مع الحكومة والأحزاب الداعمة لها، وإن منظمة الشغيلة ماضية في تحركاتها إلى حين اقتلاع الحقوق، رغم كل محاولات الشيطنة والتشويه واستعمال وسائل قانونية لكسر الإضراب، في تلميح لقرارات التسخير التي اتخذها رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمس الأربعاء، في عدد من المنشآت التي تلزم أعوانها بالعمل يوم الإضراب.

وأضاف أن الاتحاد لن يذهب إلى أي حوار وطني، ويرفض دعوات الأحزاب إلى ذلك بصفة قاطعة، وبوصلته واضحة، إذ إن مطالبه لا تستحق الحوار مع الأحزاب بل مع الحكومة نفسها الملزمة إيجاد الحلول، وتابع أن الهيئة الإدارية التي ستُعقد السبت سيّدة نفسها ومخوّلة قانوناً تحديد الأشكال التصعيدية المقبلة.

في الإطار نفسه، أوضح الأمين العام المساعد المكلف بالوظيفة العمومية منعم عميرة أن الإضراب حقق نسبة نجاح بلغت 98% منذ انطلاقه منتصف ليل أمس، ونجح كلياً في معظم جهات البلاد التي التزمت القرار النقابي. واعتبر أن هذه رسالة مضمونة إلى الشاهد، حول مدى قوة هذه المنظمة العمالية التي لن تتراجع عن مطالبها.

وتنظر الهيئة الإدارية الوطنية، التي ستحتضن النقاش مع ممثلي الجامعات النقابية حول التحركات المقبلة في جملة الخيارات المطروحة، ولا سيما بعد نجاح الإضراب، وستواصل التفاوض بسقف عال من المطالب والآمال لتعديل المقدرة الشرائية، التي انهارت وأثّرت سلباً على حياة التونسيين.

وإذ جدد الاتحاد تأكيده أهمية المحطة الانتخابية المقبلة، أوضح الأمين العام المساعد للاتحاد في تصريح لـه أن المجلس الوطني الذي سينعقد منتصف هذه السنة، سيُحدد الشكل الذي ستتخذه مشاركة منظمة الشغيلة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، والأبواب مفتوحة لتحديد شكل المشاركة وما إذا كانت بدعم مرشحين أو غير ذلك.

بموازاة ذلك، رفع الاتحاد شكوى مستعجلة بحق رئيس الحكومة أمام منظمة العمل الدولية، ضد ما اعتبرته القيادة النقابية “استهدافاً لحق الإضراب المضمون بالدستور”، وبيّن الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي كمال سعد لـ”العربي الجديد”، أن قرارات التسخير (الوضع على ذمة المؤسسة العمومية والإلزام بالعمل يوم الإضراب) غير قانونية، لأنها خرقت الإجراءات عبر إصدارها عشية الإضراب، في حين ينص القانون على أن تصدر في حالات قصوى قبيل 48 ساعة من انطلاقه، إضافة إلى خرق الحق في الإضراب المضمون دستورياً وإلزام الموظفين بالعمل بطريقة تعسفية، ولذلك توجه الاتحاد لمنظمة العمل الدولية التي صادقت تونس على اتفاقيتها وتلزمها للتظلم ضد الشاهد وقراراته التعسفية.

في المقابل، كانت هناك تصريحات رافضة لهذه المحطة النقابية، وذهبت نحو تخويف التونسيين وتذكيرهم بسيناريو إضراب 1978، الذي أُزهقت فيه أرواح واعتُقل فيه عدد كبير من النقابيين، وتفككت على أثره الوحدة الوطنية، مثلما ورد في كلمة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم الإثنين الماضي.

لكن النقابي ومؤسس “مؤسسة أحمد التليلي” رضا التليلي، قال إنه لا تجوز المقارنة أصلاً بين حدثين وقعا في ظروف مختلفة وبينهما 3 عقود من الزمن، ولا يعدو ذلك كونه خطاباً سياسياً يستعمل مقاربة شعبوية تقوم على التخويف، وهو أمر دأبت عليه أطراف الحكم.
أمينة الزياني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: