أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

دعوات لإقالة وزير السياحة التونسي بعد إجرائه مقابلة مع قناة إسرائيلية

أثارت مقابلة أجرتها قناة إسرائيلية مع وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي، جدلا كبيرا في البلاد، حيث اتهمه البعض بالتطبيع مع إسرائيل وطالب بإقالته ومساءلة الحكومة التونسية، فيما اعتبر آخرون أن الطرابلسي أراد من خلال اللقاء إيصال «رسالة» تؤكد دعم بلاده للقضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط.

ونشرت قناة «i24news» (النسخة الفرنسية) شريط فيديو يتضمن مقتطفات من المقابلة التي أجرتها مع الطرابلسي في العاصمة التونسية، حيث أكد خلال سؤاله عن رأيه بإقامه علاقة دبلوماسية بين تونس وإسرائيل، أنه كوزير سياحة ملتزم بالخط العام الخاص بالحكومة، مضيفا «تونس منذ عهد بورقيبة مرورا بحكم بن علي وحتى اليوم ملتزمة بدعم القضية الفلسطينية وإرساء السلام في الشرق الأوسط».

ناشطون: هل طبّعت الحكومة من دون علمنا أم أن روني طرابلسي يفعل ما يريد؟

وأثار الحوار ردود فعل متفاوتة في تونس، حيث دوّن طارق الكحلاوي القيادي السابق في حزب حراك تونس الإرادة على صفحته في موقع فيسبوك «القناة الإخبارية الدولية المملوكة من إسرائيلي – صهيوني (باتريك دراحي) والتي تعبر عن خط تحـــــريري مــوال لإسرائيل (Israel24 News) تنشر في صفحتها حوارا مع وزير السياحة التونسي. هل تم الحوار بشكل مباشر أم غير مباشر؟ ما معنى ملاحظة credit: Scopal في الركن الأيسر للشاشة؟ توجد شركة إنتاج بهذا الاسم مختصة في الأخبار، والأرجح أن الوزير سيقول إنه لم يقم بالحوار مباشرة. حينها ما جدوى القائمين على الاتصال في وزارة السياحة إن لم يتثبتوا لمصلحة من يتم الحوار؟ إذ من الواضح أن الشركة قامت بالحوار لمصلحة القناة الإخبارية الإسرائيلية».
وأضاف «النقطة التي لا تقل أهمية هي ما قاله في خصوص الصراع العربي الإسرائيلي: «الميساج متاعنا السلام» (رسالتنا هي السلام) منذ متى يقوم وزير سياحة بتصريحات تخص صلاحيات وزارة الخارجية؟ لما لا يريد وزير السياحة أن يتصرف كمواطن تونسي كبقية المواطنين وينضبط بالسياسة العامة للدولة وضوابط الدستور التي تلتزم رسميا (حتى الآن على الاقل) برفض التطبيع مع دولة الاحتلال؟».
فيما طالب حزب التيار الشعبي بإقالة الطرابلسي بشكل عاجل، حيث دعا في بيان أصدره الثلاثاء إلى «ضرورة التعجيل بإعفاء وزير السياحة من مهامه احتراما لقيم وثوابت الشعب التونسي في رفضه ومقاومته للصهيونية وحماية لسيادة تونس واستقرارها، واعتبار الحكومة بكل مكوناتها متواطئة في التطبيع وتعمل على إخضاع تونس وشعبها للإرادة الصهيونية».
كما أكد «استمراره في الملاحقة القضائية لكل من يتورط في التطبيع مع الكيان الصهيوني بمن فيهم وزير السياحة الحالي الذي سترفع في حقه قضايا بتهم التطبيع والتعامل مع كيان العدو الصهيوني»، معتبرا أن «معركة السيادة الوطنية ستظل أولوية مطلقة للحزب، ويطالب كل القوى الوطنية بالانخراط في هذه المعركة التي يتوقف عليها مصير تونس وشعبها».
وكتب المحامي أحمد بن حمدان «وزير السياحة التونسي يظهر على قناة «إسرائيلية» ويصدر مواقف في الشؤون الخارجية وفي ملف الصراع العربي الصهيوني! وزير خارجية دعمته حركة النهضة ونصبته، وهو محل تتبع قضائي من طرفنا».
وأضافت شيماء بوهلال، رئيسة جمعية بوصلة «احتمالان ثالثهما مضحك: إما أن الوزير سجّل الحوار دون علم بمآله، أو أن الدولة التونسية طبّعت مع الكيان الصهيوني دون علمنا، أو أن الوزير يفعل ما يريد! الأكيد أن الحكومة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب، وأن علم تونس وراء وزير السياحة، وأن i24 قناة إسرائيلية».
فيما أشاد بعض النشطاء بـ«الرسالة» التي أراد الوزير إيصالها للعالم، حيث دوّن الناشط اليهودي جاكوب بيريز «ميساج ذكي جدا، كلام رجل دولة ‏بأتم معنى الكلمة. ميساج للسياح في العالم بأن ‏تونس بلد التسامح والتآخي والتحضر والسلام، وأننا نحن كتوانسة يهود تعنينا قرارات حكومتنا. وان رجال تونس كانوا دائما (على مدى التاريخ) مع السلام، وأن كل المبادرات السلمية واقع لتقبله حسب كل المعطيات. برافو سيدي الوزير».
ودوّن الناشط ناصر فرايدي «اتركوا الرجل يعمل لفائدة البلاد. إنه تونسي ابا عن جد ويعمل بجد لفائدة وطنه تونس، وأتمنى أن يمسك وزارات مثل أحمد بن صالح (أحد أبرز قيادات عهد بورقيبة)».
وأضاف الناشط حمادي غريب «حوار صحافي عادي، والسياحة لازمها الكثير من العلاقات، حتى مع العدو، هذه مصالح، ولغة الدبلوماسية هي الحل للخروج من أزمة البلاد، المغرب الشقيق فتح مكتب علاقات سياحيا في جميع أنحاء العالم في 2012».
وكان قرار تعيين الطرابلسي في الحكومة التونسية أثار جدلا كبيرا في تونس، حيث وجه بعض السياسيين انتقادات لرئيس الحكومة، كما وجهوا اتهامات للطرابلسي تتعلق بالطبيع، فيما رحب أبناء الطائفة اليهودية بالقرار، مذكّرين بالجهود التي بذلها الوزير الجديد لإنعاش السياحة التونسية بعد الثورة.
إلا أن الطرابلسي نفى جميع التهم الموجّهة إليه حول التطبيع، مؤكدا أنه تونسي ولا يحمل «الجنسية الإسرائيلية». كما حسم لاحقا موضوع الجدل حول كيفية أدائه للقسم على القرآن الكريم قبل الشروع بمهامه، حيث أدى القسم بدون وضع يده على القرآن.

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: