أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

تونس… شبح الإضراب يخيم على ذكرى الثورة

حلّت الذكرى الثامنة لثورة 14 جانفي كانون الثاني في تونس، بينما تتأهب البلاد إلى تنفيذ إضراب عام في السابع عشر من هذا الشهر، وسط تصاعد الاحتجاجات، مع استمرار الصعوبات المعيشية، وتراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية.

ورغم مرور 8 سنوات على الثورة، فإن شعاراتها بالتشغيل والكرامة ظلت معلّقة، الأمر الذي دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى التحذير مما وصفه بـ”انحرافات خطيرة” يسير نحوها الوضع الاجتماعي، ما يهدد بالانفجار في وجه السلطة في أية لحظة.ويعد تواصل ارتفاع نسب البطالة أحد أبرز المشاكل التي عجزت الحكومات المتعاقبةعلى احتوائه، بعد تسجيل زيادة في عدد العاطلين عن العمل ما بين 2010 و2018 بنحو 150 ألف شخص.وتقول أرقام معهد الإحصاء الحكومي (المصدر الرسمي للبيانات) إن عدد العاطلين عن العمل تطوّر من 491 ألفا في الربع الأخير من 2010 إلى 642 ألف عاطل في الربع الثالث من العام الماضي 2018.قال نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (اتحاد العمال)، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إن “الجهات التي انتفضت ضد سياسة زين العابدين بن علي، لا تزال غاضبة من أجل ذات المطالب وغياب التنمية في الجهات الداخلية”، مضيفا أن “السنوات الثماني التي مرت من عمر الثورة لم تغيّر من واقع التونسيين المعيشي، بل ازدادت سوءًا”.

وأشار الطبوبي “هناك مزيد من التفاوت بين الطبقات، مزيد من الفقر، مزيد من البطالة والتهميش والإقصاء، ومزيد من تحكّم أباطرة التهريب والاقتصاد الموازي في مسالك التوزيع، إلى حدّ ارتهان معيشة المواطن واستباحة هيبة الدولة وسلطان القانون”.

وأعرب عن رفضه للسياسة الاقتصادية لحكومة يوسف الشاهد، منتقدا الانصياع لسياسة التقشف الذي تعمل المؤسسات المالية الدولية على فرضه، في إشارة إلى صندوق النقد الدولي.

وتشير بيانات معهد الإحصاء الحكومي، إلى أن نسبة التضخم ارتفعت من 4.5% في 2010 إلى 7.5% في ديسمبر/كانون الأول 2018. في المقابل، تراجعت نسبة النمو من 3.9% في 2010 إلى 2.6% في الربع الثالث من 2018.

ولم يكن الدينار التونسي أيضا في مأمن من تداعيات الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تونس، حيث تراجعت قيمة العملة المحلية خلال السنوات الثماني بنسبة 110% مقابل الدولار الأميركي، و77% مقابل العملة الأوروبية اليورو.

وقال المحلل المالي بلحسن الزمني، إن “تراجع قيمة العملة المحلية يكشف عمق الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تونس، نتيجة تعطّل محركات الثورة، وغياب برنامج تنموي واضح يدفع نحو تحسين فعلي لمعيشة المواطنين”.

وأضاف الزمني، أن “الاقتصاد المحلي ومن ورائه الدينار التونسي يدفعان ثمنا باهظا نتيجة تعطّل الأنشطة المدرة للعملة والجالبة للاستثمارات الكبرى”.

وتابع أن “تراجع إنتاج الفوسفات، الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد التونسي من 8 ملايين طن في 2010 إلى ما دون 3 ملايين طن خلال 2018، كاف وحده للتسبب في إحداث شرخ في احتياطي البلاد من العملة الصعبة”.

وأكد المحلل المالي أن “تونس لا تزال رغم كل المؤشرات الحمراء تمتلك مقومات مهمة، لاستنهاض المحركات الاقتصادية على المديين القصير والمتوسط”.

وتنافس تونس كبرى الدول في تصدير زيت الزيتون والحمضيات، كما أن نصف مساحتها قابل للاستغلال الزراعي والصناعي والعمراني، فيما تمتد السواحل إلى حوالي 1148 كيلومترا، ومنها 575 كيلومترا من الشواطئ الرملية، بالإضافة إلى تنوع الاقتصاد، حيث لا تتجاوز حصة كل قطاع 10% من الناتج المحلي الإجمالي، علاوة على نسبة تعليم عالية تفوق 98% ومتوسط أعمار ثلث السكان أقل من 18 عاما.

وجعلت هذه العوامل من تونس بلداً قادراً على التموقع ضمن الدول الصاعدة ذات النمو المستدام، الذي يقارب 4.8% سنويا في المتوسط، خلال الفترة ما بين 1986 و2010، وهو متوسط أعلى من متوسطات النمو في بعض دول المنطقة، مثل المغرب ومصر، بحسب البنك الدولي.
ومع وعود تحسين الظروف المعيشية التي تطلقها السلطة، لا يزال التونسيون ينتظرون تحقيق الكثير من مطالبهم، في حين دعا الرئيس الباجي قائد السبسي، في كلمة توجّه بها إلى التونسيين بمناسبة عيد الثورة، إلى ضرورة منع الإضراب العام الذي دعت إليه النقابات يوم الخميس المقبل، مقراً في ذات الوقت بضرورة تحسين الأجور تماشيا مع نسبة التضخم.

وقال السبسي إن القدرة الشرائية اهترأت، وإن كل المسؤولين في الحكم مسؤولون عن ما وصل إليه الوضع الاقتصادي والاجتماعي مع مراعاة التوازنات المالية للبلاد.

ويمكن وصف شهر جانفي كانون الثاني الحالي بأنه “شهر الإضرابات” في تونس، إذ بالإضافة إلى الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل في السابع عشر من هذا الشهر، فإن ثمة فعاليات احتجاج أخرى في قطاعات التعليم والإعلام، إلى جانب تحركات قطاعية للأطباء والصيادلة.

ويتطلع الاتحاد العام للشغل إلى زيادات في الأجور، لا تقل كلفتها الإجمالية عن 1.5 مليار دينار (500 مليون دولار)، لنحو 650 ألف موظف في القطاع الحكومي، بينما اقترحت الحكومة أن تبلغ كلفة الزيادة 700 مليون دينار (234.2 مليون دولار)، وفق ما ذكرته مصادر مسؤولة في وقت سابق من الشهر الجاري.

إيمان الحامدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: