أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

تقرير لهيئة رقابية يكشف فساداً كبيراً داخل المؤسسات التونسية

أثار تقرير لهيئة رقابية تونسية جدلاً كبيراً في البلاد بعدما كشف عن حجم هائل من الفساد داخل المؤسسات التونسية، وهو ما دفع عدداً كبيراً من السياسيين لمطالبة الحكومة بالتحقيق بما ورد في التقرير المذكور ومحاسبة جميع المتورطين.

وأصدرت دائرة المحاسبات (هيئة قضائية مستقلة) تقريراً رقابياً، أكد فيه أن شركة الخطوط الجوية التونسية تقوم منذ عام 2016 بتسيير رحلات لطائرات معطّلة جزئيا (خمسة أعطال على الأقل)، كما تحدثت عن شبهات فساد في ما يتعلق بالتصرف في مخزون قطع غيار الطائرات، حيث تم «خلال الفترة 2012-2017، نزع قطع غيار من طائرات من دون تركيبها بطائرات أخرى وذلك في 22 مناسبة وهو ما قد يخفي تجاوزات تتعلق بالسرقة. وتم، في الفترة نفسها، رصد 658 حالة تتعلق بمعدات معطبة تم إرسالها إلى مختصين في الصيانة لإصلاحها من دون أن يتبين ما يفيد استرجاعها من قبل شركة الخطوط التونسية الفنية». فضلاً عن عدم تعويض الشركة لزبائنها عن ساعات التأخير الطويلة والمتكررة لمواعيد الرحلات.

كما أشارت الهيئة في تقريرها الرقابي رقم 31 إلى أن أدوية بقيمة نصف مليون دينار (حوالي 200 ألف دولار) اختفت من مستشفى «عزيزة عثمانة» الحكومي، مشيرة إلى أن «المستشفى لم يسجل في سجلاته كميات أدوية مستلمة من مصحة العمران بقيمة 402.9 ألف دينار خلال الفترة 2012-2015، كما استلم المستشفى خلال الفترة 2013-2015 أدوية خصوصية لمرضى بقيمة 156.4 ألف دينار بعد وفاتهم ولم يتم تسجيلها بالمخزون، من بينها أدوية بقيمة 55.2 ألف دينار أفاد المستشفى بعدم توصله بها رغم أنه تم، حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تسليمها لأحد أعوانه».
وأشار التقرير أيضاً إلى أن قيمة الطاقة التي استهلكها موظفو شركة الكهرباء والغاز «مجانا» تبلغ 11 مليون دينار، مشيرا إلى وجود إفراط في استهلاك الطاقة نتيجة الامتياز الممنوح لموظفي الشركة (لاستهلاك الطاقة مجانا) في وقت تشهد فيه البلاد عجزاً كبيراً سنويا، يتسبب في تزايد عجز الميزان التجاري جراء ارتفاع قيمة واردات المحروقات.
وأثار التقرير جدلاً كبيراً في البلاد، حيث دوّن الإعلامي نبيل الشاهد «بعد التقرير الكارثي لدائرة المحاسبات حول الخطوط الجوية التونسية ، لم يتم إيقف أي شخص، ولم يستقل أي مسؤول، ولن يتم تكليف فرقة مختصة كي تلقي القبض على من يلعبون بنقود الشعب، ولم تخصص منابر إعلامية لمناقشة هذه الفضيحة! الافلات من المحاسبة ضرب مفاصل الدولة مثل الروماتيزم».
وكتب عبد الرزاق بن خليفة القيادي في حزب التيار الديمقراطي على صفحته في موقع فيسبوك «من المؤكد أن فضل تقارير دائرة المحاسبات هو الكشف عن عدد كبير من حالات الفساد وعن ضعف الادارة وعدم الالمام بأساليب التصرف والحوكمة الرشيدة. غير ان ما يلفت الانتباه ان دائرة المحاسبات تطبق القوانين بصورة مثالية للغاية بصورة يستحيل معها ان تجد ولو ادارة واحدة صفر اخلالات. فعلى سبيل المثال ملاحظات من نوع غياب الرقمنة وأدلة الاجراءات وحسابية المواد وعدم تطابق رتب الموظفين مع المهام الفعلية وعدم تحيين الانظمة الهيكلية للعديد من الادارات وعدم تكافؤ توزيع الموظفين وعدم المصادقة على الخسابات المالية وعدم ختم ملفات الصفقات. كلها اخلالات لا تخلو منها ادارة عمومية لأسباب في أغلبها موضوعية».
وأضاف: «يضاف الى ذلك ان قوانيننا تصاغ بطريقة المحاكاة للقوانين الفرنسية فتجدها غير متلائمة مع الواقع ومسقطة ويستحيل احترامها…وكثير منها تصدر بضغط من المانحين الدوليين…وعلى سبيل المقارنة تعاملت المحكمة الادارية مع القوانين بشكل اكثر واقعية فميزت بين الاجراءات الجوهرية والاجراءات غير الجوهرية التي تنص عليها القوانين واستبعدتها كلما تبين لها ان تلك الاجراءات تحول دون تحقيق المصلحة العامة. كما طبقت المحكمة الادارية نظرية الاجراء المستحيل واستبعدت تطبيق عدد من الاجراءات كلما تبين لها ان الظروف لا تسمح باحترامها  على أية حال وكما أوضح لي أحد قضاة دائرة المحاسبات الافاضل فإن تقارير الرقابة الصادرة عن الدائرة الغرض منها لفت انتباه الهياكل العمومية وحثها على الاصلاح ولا ترمي مطلقا الى تجريم الاخلالات المثارة الا في صورة اكتشاف حالات ارتشاء او اختلاس».
وتخوض حكومة يوسف الشاهد حملة متواصلة ضد الفساد، حيث تم إيقاف عشرات رجال الأعمال والمسؤولين السابقين بتهم تتعلق بالفساد وتم منع عدد كبير منهم من السفر، فيما تؤكد المعارضة أن هذه الحملة تحولت في الفترة الأخيرة إلى «تصفية حسابات سياسية»، مشيرة إلى أن هذه الحملة قامت بـ«غض النظر» عن بعض الشخصيات المعروفة بالفساد في البلاد.

وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: