أخبار عالميةاهم الاخبار

بعد استقالة ماتيس: واشنطن في فوضى وفراغ… ولا مخارج

بعدما طفح كيله، قرّر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، الخميس، ترك منصبه. في الواقع، دفعه الرئيس دونالد ترامب إلى هذا الخيار، فالخلافات بينهما تراكمت منذ فترة، والمغادرة كانت محتومة.

قرار ترامب، الأربعاء، الانسحاب من سورية، كان القشة التي قصمت ظهر البعير. نصح ماتيس رئيسه بالعزوف عنه. وحاول، بعد ظهر الخميس، خلال اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض، حمل الرئيس على  التراجع عنه. وعندما اصطدم ماتيس برفض ترامب، قدّم كتاب استقالته.

استبق ماتيس إقالته، كما حصل لغيره من الوزراء، وهو الذي سبق وكرر أنّه لن يترك منصبه، مهما بلغ به الإحباط. لكن شعوره “بالعجز” وخشيته من “الأعظم”، دفعاه إلى الابتعاد كي “لا يكون شاهداً على وقوع الأخطر”. وكان من اللافت، أن يأتي كتابه بصيغة الاعتراض الذي ينضح بالتوبيخ المبطن للبيت الأبيض على سياساته الخارجية غير السليمة.

ولم يكن من غير مغزى، أن يبادر البنتاغون وليس البيت الأبيض، إلى نشر نص الكتاب للاطلاع على حيثياته التي تكشف المآخذ على الرئيس ترامب.

انسحاب ماتيس بهذا الشكل، ترك ارتدادات حملت تحذيرات قريبة من لغة الإنذار. وفق كافة القراءات أنّ استقالة آخر “وأهم صمام أمان” كما يسمونه، مؤشر على أنّ “الانهيار” في الإدارة تجاوز نقطة اللاعودة. فمن غير المسبوق أن يستقيل وزير الدفاع الأميركي، اعتراضاً على أداء الرئيس.

وما زاد من قلق جهات عديدة لا سيما في الكونغرس، أنّ رحيل ماتيس جاء في لحظة شديدة الاضطراب. الحكومة الفيدرالية قد تغلق أبواب قسم من دوائرها، عند منتصف ليل الجمعة، لتعذّر التوصّل إلى توافق بين الكونغرس والرئيس، حول بنود وحجم الإنفاق العام للمتبقي من السنة المالية.في العادة يجري حل التباين بتسوية. تعذّر ذلك، وفي وقت غادر فيه حوالى ثلث أعضاء مجلس الأمن القومي مناصبهم، ومن دون بدائل، أثار القرار الخشية من القادم، لا سيما أنّ مسلسل الاستقالات والإقالات لم ينته بعد. قريباً يأتي دور وزيرة الأمن الداخلي كيرستن نيلسن، التي أعطى الرئيس أكثر من إشارة على اعتزامه التخلّص منها.

وسدّ الشواغر الأساسية متعذر في معظمه حتى الآن. البورصة تواصل هبوطها السريع، لليوم الرابع على التوالي، وسط توقعات باقتراب دخول الاقتصاد في دورة من الركود. التحقيقات الروسية على وشك الخروج بخلاصاتها التي قد تزلزل المشهد.

والخلافات حول السياسة الخارجية متفاقمة لاسيما بين البيت الأبيض والكونغرس، وتحديداً الجمهوريين فيه بشكل خاص. وهي مرشحة للمزيد من التعقيد في ضوء ما تردد عن عزم الرئيس على سحب نصف القوات الأميركيةمن أفغانستان. وكان التأزّم قد بلغ ذروته، الأربعاء، بعد قرار الانسحاب من سورية.

كل ذلك أدى إلى “وقوعنا في حالة من الفوضى”، كما قال السيناتور بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. فواشنطن مقلوبة. واقعة في ورطة لا مخرج منها في الأفق القريب. والرئيس يغادر، الجمعة، إلى منتجعه الشتوي في ولاية فلوريدا، لقضاء عطلة الأعياد، على أن يعود إلى واشنطن بعد أول السنة الجديدة.

وحتى ذلك الحين، تبقى الأمور في أحسن الأحوال معلّقة. خاصة السياسة الخارجية المعرّضة للمزيد من العشوائية وربما التهور. والخشية أنّه بغياب الكوابح وخلو ساحة القرار الخارجي للمستشار جون بولتون الأقرب للرئيس؛ والأكثر تأثيراً على قراراته، تبقى الأبواب مفتوحة أمام شتى الاحتمالات. وليس صدفة أو من غير مدلول أن يتردد كثيراً هذه الأيام في واشنطن، سؤال: “إلى أين نحن ذاهبون؟”.

فكتور شلهوب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: