أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

علماء الدين يصعّدون ضد السبسي بتحريم انتخاب من يصوّت لصالح المساواة في الميراث

صعّد علماء ومشائخ الزيتونة معركتهم ضد الرئاسة التونسية، حيث هددوا بإصدار فتوى «تحرّم» انتخاب كل نائب يصوّت لصالح قانون المساواة في الميراث، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تدخلا من رجال الدين في السياسة وإخضاع الديمقراطية لمبدأ «الحلال والحرام».

وطالب إلياس دردور، أستاذ الفقه والمقاصد في جامعة الزيتونة بإقناع نواب البرلمان التونسي بعدم التصويت على قانون المساواة في الميراث، مشيرا إلى أن مشائخ الزيتونة بصدد دراسة إمكانية إصدار فتوى تحرّم إعادة انتخاب اي عضو في البرلمان سيصادق على مشروع المساواة في الميراث.

وأضاف بقوله «يُحرّم شرعا انتخاب كل إنسان في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، صادق على قانون المساواة في الإرث حتى لو كان ينتمي إلى حزب طيور الجنة او جناح الملائكة».
وكان مشائخ الزيتونة أعلنوا، في بيان أصدروه أخيرا، رفضهم القاطع لمشروع قانون المساواة في الميراث «لما فيه من معارضة صريحة لآيات الميراث القطعية واعتداء على أحكامها (كما أنه) يصادم الدستور في توطئته وفصليه الأول والسادس»، معتبرين أنه «لو أصبح قانونا، فإنه سيقوض كيان الأسرة التونسية، ويمزّق العلاقات الاجتماعية، ويهدد السلم والأمن الاجتماعيين.(كما أنه) لم يراعِ منظومة المواريث المتميزة بالتكامل والتناسق، فالمساواة لا تُفهم بمعزل عن سائر الأصول والقيم الإسلامية».
وتوجه نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية السابق، برسالة إلى أعضاء البرلمان التونسي، قال فيها «ندعوهم إلى أن يتحملوا مسؤوليتهم التشريعية والوطنية والأخلاقية، ونخاطب فيهم وجدانهم الإيماني وانتماءهم العربي والإسلامي، والمسؤولية الأساسية في ذممهم هم».
كما توجه برسالة للرئيس الباجي قائد السبسي بقوله «بإيمانك وإسلامك وتاريخك، أرجو أن تعيد النظر في هذا المقترح، والرجع إلى الحق أولى من التمادي في خلافه».
وقبل أيام، اعتبر الشيخ فريد الباجي، رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية، أن مشروع قانون المساواة في الميراث الذي سيعرض على البرلمان التونسي «هو باطل شرعا ودستوريا وشعبيا، ولا يلزم الشعب التونسي، ويحرم الانصياع إليه، ونلتزم بموقف الجامعة الزيتونية وندعمها».
من جانب آخر، انتقد باحثون ونشطاء تونسيون الموقف الأخير لعلماء الزيتونة واعتبروه «تدخلا» في العمل السياسي، حيث دوّن الباحث سامي براهم «الفتاوى التي تحرّم التّصويت للمصوّتين لصالح قانون المساواة غير موفّقة، في تقديري، لأنّها تُخضِع السّلوك الانتخابي للحلال والحرام وتعيدنا من جديد إلى مربّعات لا نريد العودة إليها».
وأضاف «التصويت العقابي أو المفيد أو الدّعوة لعدم التصويت لجهة ما لأسباب انتخابية أو غيرها دارج في كلّ الانتخابات ومن طرف كلّ المكوّنات السياسيّة، لكن إدراجه في خانة الحرمة والحليّة هو انتكاس عن السياسة المدنيّة وفتح باب يصعب إغلاقه، إذ لكلّ حساسيّة دينيّة ما به تحرّم وتجرّم صاحب الحساسيّة المقابلة من منطلق مذهبي تأويلي».
فيما حذر الشيخ لطفي الشندرلي، رئيس «المركز الدولي لحوار الحضارات والأديان والتعايش السلمي» مما أسماها «فتاوى أئمة النهضة»، حيث دوّن على صفحته في موقع فيسبوك «تحريم الانتخابات على كل مواطن بتصويته لكل من رضي بقانون الإرث ومرره في مجلس النواب هو ضرب من ضروب الفتنة العمياء، إذ يقول تعالى والفتنة أشد من القتل. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل. فنحن لا نقر بهذا القانون لأنه تحد للقرآن وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أصلا وفرعا».
وأضاف «ولكن أن يصبح هذا الحكم مرتبطا بالانتخابات التشريعية أو الرئاسية فهذا ضرب من ضروب الفوضى وإدخال البلبلة في صفوف المجتمع التونسي (هذا حرام وهذا حلال) فيترتب عليه عزوف كبير ويخيل لكل من صوت للذين مرروا هذا القانون أنه فعل حراما وإثما مبينا وسيلقى عذاب الله يوم القيامة. ولعمري إنه لخلط كبير وتوظيف للدين الإسلامي الذي هو براء من هذه الفتاوى التي ستدخلنا في منزلقات عصيبة تكون وبالا علينا جميعا. إنها فتوى سياسية بامتياز فلا مجال للخلط بين الدين والسياسة ولا مجال للفتن التي نحن في غنى عنها».

وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: