أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

سياسيون تونسيون: البلاد بعيدة عن ثورة جديدة … والشاهد ليس بديلا عن النداء والنهضة

رغم امتلاء المشهد التونسي هذه الأيام بالكثير من دعوات التظاهر والإضرابات النقابية، يؤكد سياسيون تونسيون بارزون أن بلادهم بعيدة عن اندلاع ثورة جديدة، وأن هدف الشارع التونسي اليوم هو تحسين الأوضاع المعيشية لا إسقاط النظام.

وأشار السياسيون في هذا الصدد إلى توافر الوعى والحرص على مصلحة البلاد لدى من في السلطة وكذلك لدى قيادات الحراك الاجتماعي والنقابي: فمن في السلطة يعون جيدا أن للحراك مطالبه المشروعة التي يتعين العمل على تلبيتها من أجل احتواء الأوضاع بالحوار، فيما تحاول قيادات الحراك الإبقاء على إطاره السلمي وعدم الانزلاق لمنحدر الفوضى والعنف.

وأكد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب حركة “نداء تونس” سفيان طوبال أن الاحتجاجات الراهنة تتركز بدرجة كبيرة على صعوبة الأوضاع المعيشية، ومن المبالغ فيه تصوير البعض لها على أنها مقدمة لثورة جديدة.

ورفض طوبال، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، الاتهامات الموجهة لأقطاب السلطة ومنهم حزبه، بالتصارع فيما بينهم والتركيز على الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة وعدم الاهتمام بأزمات الشارع.

وشدد :”هذا لا ينطبق على النداء الذي أعلن بوضوح رفضه لقانون المالية الذي أقره البرلمان مؤخرا لما يتضمنه من تداعيات سلبية على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن ذي الدخل المتوسط والمحدود … ولا يزال الحزب يقود حملة للطعن عليه … وبالتالي لا نتوقع أن تخصم حالة الحراك الاحتجاجي من رصيدنا بالشارع … وهذا على عكس وضع داعمي هذا القانون ككتلة الاتلاف الوطني الداعمة لرئيس الوزراء يوسف الشاهد، وحليفته حركة النهضة”.

إلا أنه عاد واستدرك بالقول :”بكل دول العالم، وليس بلادنا فقط، من الطبيعي أن تبدأ كل الأحزاب بالحشد والدعاية لنفسها قبل المعركة الانتخابية، ربما حتى قبل موعدها بعام، وهذا ما يحدث هنا، ولذا نجد الساحة التونسية مليئة بالتحركات والتحالفات الحزبية”.

واستبعد طوبال أن يُترجم احتقان الشارع التونسي إلى تصويت عقابي لقطبي الائتلاف الحاكم، أي النهضة والنداء، وأن يكون الشاهد هو المستفيد من ذلك، وقال :”الشاهد حليف للنهضة وليس بديلا لها … كما أنه لا يملك حزبا، وحتى لو استطاع تأسيس حزب فلن يكون مؤثرا على الساحة، خاصة وأن الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات ليست كبيرة … ولذا، فالتنافس الأكبر سينحصر بيننا وبين النهضة … ونحن في هذا الإطار، لا نحاول، كما يدعي البعض، توجيه اتهامات لأي طرف، نحن فقط نسعى لكشف كل الحقائق أمام الشعب صاحب القرار”.

وقلل طوبال مما يتردد من أن “النداء” انتهى أو تفكك، وقال :”سمعنا هذا من قبل، ومع ذلك حين جاءت لحظة الاختبار حل النداء بالمرتبة الثانية بالانتخابات البلدية الأخيرة”، مضيفا أن الحزب سيعقد مؤتمره في آذار/مارس القادم لشحذ كل طاقاته استعدادا للانتخابات، وأعرب عن أمله في أن يتمكن الحزب من تحقيق أغلبية مريحة في الانتخابات التشريعية القادمة.

ورغم وجود حركة النهضة على الطرف النقيض، فقد اتفق عضو مجلس شورى الحركة زبير الشهودي مع رأي “النداء” في أن ما تشهده البلاد من دعوات لإضرابات واحتجاجات هو أمر طبيعي، خاصة في ظل ما تشهده تونس من تباطؤ اقتصادي.

وقال، لـ (د.ب.أ)، “ربما هناك احتقان أكبر هذه المرة، لكن لا توجد حوادث عنف وفوضى ولا حتى شعارات حادة كإسقاط النظام أو إقصاء حزب بعينه… بالطبع لا أحد يعلم إلى ماذا قد تتطور الأوضاع، ولكن المؤكد أن الجميع يسعون للحل، فقيادات الاتحاد العام للشغل (أكبر منظمة نقابية) لا تسعى للتصعيد بقدر ما تسعى لأن تكون هناك استجابة للمطالب الشعبية والنقابية … والحكومة والنخب السياسية يدعون بدورهم لاستمرار الحوار للوصول لحلول ولو مؤقتة لحين ترتيب إصلاحات مستدامة”.

ووصف الشهودي حركة “السترات الحمراء”، التي ظهرت حديثا في تونس على غرار “السترات الصفراء” في فرنسا، بأنها ليست سوى “محاولة مفضوحة للتوظيف السياسي من جانب قوى قريبة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي”، واعتبر أن هناك تناقضا في مواقف ومطالب الحركة “يظهر في إقحامها المطالبة بتغيير النظام السياسي، من نظام شبه برلماني لنظام رئاسي، وسط الحديث عن المطالب الشعبية والترويج لثورة جياع إلى آخره”.

واتهم الشهودي النداء، حزب السبسي، بأنه “الأكثر تحريضا بالمشهد الراهن”. وقال :”ربما يعود هذا لقلق الحزب بشأن قدرته على تحقيق نتائج جيدة بالانتخابات المقبلة … ولذا بدأ هو وغيره حملات دعائية مبكرة تُستخدم فيها، للأسف، أساليب غير ديمقراطية على غرار تكرار اتهام النهضة بالإرهاب ونشر التطرف والمسؤولية عن اغتيالات سياسية لناشطين يساريين”.

وتوقع الشهودي، رغم ذلك، أن “تحافظ /النهضة/ على صدارة المشهد، سواء بالانتخابات التشريعية أو الرئاسية”.

واستبعد ما يطرحه البعض من أن الشاهد قد يكون مرشحا رئاسيا مقبولا للتونسيين، ممن سئموا من استمرار التصارع والاستقطاب الأيديولوجي بين “النداء” العلماني و”النهضة” ذات الخلفية الإسلامية، وشدد :”الشاهد سيكون، بين قوسين، نسخة معدلة من النداء …. والرجل شريك بالحكم منذ عامين ويتحمل، كالجميع، مسؤولية الخيارات السياسية والاقتصادية”.

ونفى ما يتردد عن سعي النهضة لاستغلال العاطفة الدينية وحشد الشارع خلفها في الانتخابات المقبلة عبر تزعّم رفض مبادرة السبسي للمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، وشدد :”الأمر لا يحتاج لحشد، هذا هو موقفنا ونعلنه باستمرار، ونعتقد أن قوى كثيرة بالبرلمان ستتخوف من التورط بدعم مثل هذا الأمر حتى تتجنب تكلفة انتخابية باهظة”.

من جانبه، استبعد رئيس “كتلة الائتلاف الوطني” مصطفى بن أحمد أن ينجح أي طرف في تحميل الشاهد بمفرده مسؤولية تدهور الأوضاع وتحويله لكبش فداء للأزمة الراهنة.

وقال بن أحمد، الذي يتكون ائتلافه بصورة رئيسية من نواب مستقيلين من النداء، ويحتل ككتلة المركز الثالث في البرلمان، لـ (د.ب.أ) :” هذا السيناريو مستبعد تماما لعدة عوامل أهمها أن الصراع الحالي بين القوى السياسية يتركز حول النفوذ لا على الانتخابات، وبالتالي لا حاجة للتضحية به الآن، وثانيا لأن رئيس الوزراء، بشهادة الجميع، يجاهد بكل طاقته لحل مسألة الإضرابات عبر الحوار”.

وشدد على أن “الشاهد رغم كل العقبات لا يزال يحظى بثقة ودعم شريحة كبيرة من التونسيين، وتحديدا الحريصين على الاستقرار السياسي ومن يتفهمون صعوبة الوضع الاقتصادي وجدوى برنامجه لتعزيز وعلاج هذا الوضع، إلا أن هذا يتطلب صبرا لم تعد فئات بعينها قادرة على تحمله، فأعلنت الإضراب”.

وقلل من جدوى ما يطرحه بعض معارضي الشاهد من حلول للأزمة الاقتصادية، وشدد :”لا توجد بدائل، إلا إذا اعتبرنا الشعارات الفضفاضة بدائل … إننا محكومون، مع الأسف، بعوامل دولية وإقليمية كخسارة السوق الليبية، والتي كانت متنفسا اقتصاديا لجهات تونسية بأكملها …ولمن لا يتذكر: لقد جربنا سبع حكومات منذ الثورة وحتى الآن والوضع يزداد تعقيدا”.

ودعا بن أحمد لضرورة الانتباه إلى أن “الدعم الذي يحظى به الشاهد لا يجوز ترجمته بأي حال لرصيد انتخابي عند الحديث عن إمكانية ترشحه للرئاسيات … فالأخيرة تحكمها عوامل عديدة”.

أما النائب المستقل ياسين العياري فانتقد تعمد البعض التقليل من قوة الشارع التونسي والتركيز على أن الصراع ينحصر حاليا ما بين حركتي النهضة والنداء، والشاهد الذي انضم إليهما مؤخرا كلاعب بارز.

ووصف العياري، في تصريح لـ (د.ب.أ)، الشارع التونسي بـ”التنين النائم”، ولفت إلى أن “الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت بوضوح عدم تصويت كتلة كبيرة، ربما يزيد عددها عن الثلاثة ملايين، وتحديدا من الشباب التونسي، لأي من القوى التقليدية”.

وأضاف :”كنخب ثورية، فإننا نراهن على مثل هذه الكتلة التصويتية، ونرى أنها لو تحركت فإنها ستجبر القوى الراهنة على التراجع عن صدارة المشهد السياسي … أما إذا لم تتحرك فستظل القوى الحالية، والتي تمثل في مجملها جيل ما قبل الثورة، موجودة وتتقاسم الأدوار فيما بينها”.

وقال :”الشعب يتطلع إلى بديل عن تلك الطبقة برمتها، وبالتأكيد البديل ليس الشاهد، فهو ابن النداء وحليف النهضة، وبالتالي فالشارع يحمله معهما مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية”.

جاكلين زاهر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: