أخبار وطنيةاهم الاخبار

تونس: تصاعد دعوات الرفض لحملة «السترات الحمر»… واتهامات للإمارات ومصر بدعمها

تصاعدت الدعوات الرافضة لحملة «السترات الحمر» في تونس، حيث كشف سياسيون ونشطاء عن ارتباط قادتها بأحد القياديين في «نداء تونس»، فيما اعتبر آخرون أنها جزء من الصراع الدائر بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وتحدث طرف ثالث عن احتمال تلقيها تمويلا من الإمارات لإثارة الفوضى في البلاد، كما ربطوها بزيارة رجل الأعمال نجيب ساويرس الملقّب بـ«عراب الانقلاب المصري»، إلى الرئيس التونسي ومقر حزب نداء تونس.

وكانت حملة السترات الحمر عقدت أخيرا مؤتمرا صحافيا أعلنت فيه عن جملة من المطالب، أبرزها زيادة الأجور والقضاء على البطالة ومحاربة زيادة الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للتونسيين وإصلاح منظومتي التعليم والصحة. وحددت يوم السابع عشر من الشهر الجاري (ذكرى انطلاق الثورة التونسية) كبداية لسلسلة احتجاجات ستخوضها في عدد من المدن التونسية بهدف الضغط على الحكومة لتحقيق مطالبها.
إلا أن هذه الحملة لم تلق تجاوبا كبيرا من قبل الفاعلين في الشأنين السياسي والاجتماعي، إذ سرعان ما تناقل سياسيون ونشطاء صورا لأحد قادتها (نجيب الدزيري) مع المنسق العام لحزب نداء تونس، رضا بلحاج، في إحدى الحانات، كما أكدوا أن الدزيري يعمل في قناة «نسمة» التابعة لنبيل القروي أحد مؤسسي حزب نداء تونس.
وكتب المؤرخ والباحث السياسي د. عبد اللطيف الحناشي «تعيش البلاد على وقع حرب باردة فنتمنى ألا تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، فالرعاع والدهماء بالمرصاد، متحفّزة لاقتناص الفرصة (والدخول على الخطّ) لتمارس التخريب والسطو والعنف. وسيكون الخاسر الأكبر كالعادة أبناء الشعب الغلبان، اما مشعلو الفتن فلهم من الإمكانيات ما يسمح لهم بتحصين أرزاقهم وممتلكاتهم وعائلاتهم».
ودوّن رشيد الترخني رئيس حزب جبهة الإصلاح «إذا كان الفرنسيون في حاجة إلى السترات الصفراء للتعبير عن مطالبهم، فلا شك أن العرب في حاجة أشد الى رفع سترات الجهل والتخلف والخنوع».
وتحت عنوان «مسرحيّة/مهزلة السّترات الحمراء لن تنطلي»، كتب الباحث رجاء بن سلامة على موقع فيسبوك «هناك من سقطت مصداقيّتهم، ولن تعود إليهم مهما وضعوا من مساحيق وأقنعة. هناك من يجب عليهم، من باب اللّياقة، أن يعتزلوا السّياسة لأنّهم أساؤوا إلى البلاد ولن يمرّوا مجدّدا. مسرحيّة السترات الحمراء المستوردة من الشّانزليزيه لن تمرّ. لا أحد يمكنه أن يتلاعب بهذا الشّعب. الانتخابات على الأبواب، ومن يريد السلطة عليه أن يتجنّد لها عبر صناديق الاقتراع. ومن يريد الخير للبلاد عليه أن يرتدي السترة البيضاء أو الزرقاء للعمل. الإنتاج هو الذي يسمح بتوزيع الثروة وبالعدالة في توزيعها. لا يمكن أن نحتجّ من أجل توزيع الفقر».
وكان نبيل القروي أكد مقاضاة أطراف قال إنها روّجت لتمويله حملة السترات الحمراء بهدف تشويه صورته أمام الرأي العام التونسي، حيث أصدر بيانا تناقلته وسائل إعلام عدة قال فيه «إن ما يدّعونه من تجهيز حملة احتجاجات عنوانها سترات حمراء لا أساس له من الصّحّة، ولا يتعدّى سوى ادعاءات كاذبة واتهامات مغرضة وشيطنة لا يعرف أسبابها إلاّ من هم وراء هؤلاء ومموّلوهم وأصحاب القرار لديهم».
وتحت عنوان «ماذا يريد الباجي قائد السترات»، كتب الباحث والناشط السياسي الأمين البوعزيزي «كنت قد كتبت قبيل آخر مونولوغ صحافي أجراه السبسي؛ وسط تخوفات من إمكانية لجوئه إلى الفصل 80 من الدستور؛ كتبت «السبسي ما عندو ما يعمل سوى التشويش؛ فهو ليس سيد نفسه وإنما مجرد موظف لدى المسؤول الكبير بشهادته». ماذا يريد اليوم إذن عبر تحشيده فصايل القردة الحمراء المتمركسة زمن السابع؟».
وأضاف «الرهان على حدوث انقلاب أصبح في حكم المستحيل نظرا لتغير استراتيجيات الهيمنة الجديدة التي لم تعد تراهن على أسلوب الاستبداد الفاشي (الترويع) مستعيضة عنه بالاستبداد الناعم (الترويض). الانقلاب الوحيد الناجح في تونس المعاصرة هو انقلاب سبعة نوفمبر الذي نفذته المخابرات الإيطالية. المسؤول الكبير ما عادش حاجتو بالانقلابات… ليس حبا فينا لكن خوفا على مصالحه التي هددتها الموجات الثورية التي عمل على ترويضها».
وتساءل «ماذا بقي له إذن؟ السبسي ليس بمقدوره تخريب الترتيب الليبرالي للحياة السياسية في تونس. لكنه يناور لتأجيل الموعد الإنتخابي القادم 2019 سنتين اثنتين على الأقل».
وانتقد رضوان المصمودي، الباحث المقرّب من حركة النهضة قيادات حركة السترات الحمراء، حيث وصفهم بقوله «مجرمون بأتمّ معنى الكلمة، وعملاء الإمارات لإحباط التجربة الديمقراطيّة في تونس».
وكان المصمودي استنكر قبل قيام زيارة ساويرس لتونس، حيث دوّن «الحذر الحذر يا توانسة. نجيب ساويرس كان الداعم الأوّل والمموّل الرئيسي للانقلاب العسكري في مصر. ربّي يستر ويحفظ بلادنا».
من جانب آخر، رفض نور الدين الطبّوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، حركة السترات الحمراء «إذا كانت بفعل فاعل وتعليمات»، مضيفا «»يمكن أن تندلع احتجاجات في أي وقت في البلاد، لكن الأهمية ليست في اندلاعها وإنما في القدرة على تأطيرها وتمكّنها من تعديل بوصلة تونس».
فيما كشفت مصادر إعلامية أن السلطات التونسية تمكنت من الكشف عن اعتمادات مالية ضخمة من شخصيات معروفة بالفساد المالي والسياسي، لتمويل احتجاجات كبيرة في تونس، خلال الأيام المقبلة.
وكان موقع «ميدل إيست آي» البريطاني حذّر قبل أيام من ما أسماه «انقلاب خليجي في تونس». وأشار إلى أن الرئيس الباجي قائد السبسي تلقى أخيرا «إغراءات عدة» من السعودية والإمارات، مؤكدا أن التجربة الديمقراطية الوليدة في تونس ما زالت تشكل «شوكة» في حلق الديكتاتوريات العربية.

وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: