أخبار عالميةاهم الاخبار

نيويورك تايمز: محاورات صحافي أمريكي في السعودية عن “الأمير القاتل المجنون”

“سألت الناس في السعودية عن ولي عهدهم القاتل المجنون”، عنوان كتبه المعلق المعروف في صحيفة  “نيويورك تايمز” نيكولاس كريستوف، وذلك أثناء زيارته إلى المملكة.

وبدأ كريستوف مقاله قائلا: “ليس مريحا أن تجد نفسك في دولة بوليسية وتسأل الناس عن ولع قائدهم بتجويع الأطفال وتعذيب الناس أو تقطيع أجساد النقاد”.

ولاحظ الكاتب أن أجوبة الناس على أسئلته غير المريحة “ابتسامات واسعة وتوقف طويل في أثناء الحوارات”. وعبّر كريستوف عن حزنه لهذا الواقع، لأنه وجد السعودية تتغير في ظل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.و”تشعر بالدينامية على الأرض وفرح الشباب بوجود قائد جريء يحاول تحديث الإقتصاد”.

وقالت له سيدة أعمال اسمها نها سعيد القطان، أنها ممتنة للأمير بسبب سماحه لها بقيادة السيارة بنفسها لإجراء المقابلة، وأضاف: “قلت لها أنا سعيد لك ومن الصعب الإحتفال في الوقت الذي سجن فيه الأمير القياديات في حقوق الإنسان وتقارير عن جلد وتعذيب والتحرش جنسيا بأربعة ومحاولة قيادية الإنتحار” وكان جواب سيدة الأعمال “صمت غير مريح”.

ويقول إنه كان ناقدا شديدا “للأمير المجنون” ولهذا اندهش عندما منح تأشيرة سفر، “ربما لأنني كنت مسافرا ضمن وفد من الأمم المتحدة العائد من اليمن”، وبالنظر للمزاج اليوم  فإن “أصدقائي الأمريكيين لم يقلقوا على أمني في مناطق المعارضة اليمنية بقدر قلقهم على وجودي في الرياض”.

ويعترف الكاتب أنه شعر بالأمن في السعودية واحترام المسؤولين السعوديين ومجاملتهم له حتى عندما تحدث بصراحة. ولكنه رصد خوف السكان من التحدث مع الصحافيين أكثر من أي وقت مضى. وحالة اختلطوا معهم اتسموا بالحذر، فهناك نوع من القومية الساخطة في الهواء. ورغم صعوبة رصد الرأي العام في السعودية، إلا أنه يعتقد أن الدعم لبن سلمان حقيقي حيث يحتفي الناس بشبابه، وعادة ما يشيرون إليه باسمه المختصر “م ب س”، لكن الكاتب يشير إلى أن “م ب س” بالإنكليزية اكتسبت معنى جديدا بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي“السيد منشار”.

وفي هذا السياق حيّا الكاتب مجلس الشيوخ الذي حمّل في  قراره الأسبوع الماضي محمد بن سلمان المسؤولية في جريمة قتل جمال خاشقجي  وتصويته على قطع كل أشكال الدعم العسكري للحرب التي تخوضها السعودية في اليمن.

ويشير كريستوف إلى أن المسؤولين السعوديين البارزين يعترفون في أحاديثهم الخاص أن “م ب س” هو من أمر بقتل جمال خاشقجي، ولكنهم يؤكدون على ان العلاقات السعودية- الأمريكية أهم من حياة رجل واحد. ويقولون إن على الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب السعودية من أجل استقرار المنطقة.

وأجاب الكاتب أن “م ب س” (السيد منشار) ليس قاتلا فحسب، بل وقوة تقويض لاستقرار المنطقة، وجوّع أطفال اليمن وقوّض مصالح السعودية والولايات المتحدة “كل شيء يمسه ينكسر”.  ويقول الكاتب إن الرئيس دونالد ترامب وجاريد كوشنر، زوج ابنته إيفانكا قد راهنا على ولي العهد، وهما محقان في المعنى الضيق. فقد أطاح الأمير فيصل بسلفه الملك سعود عام 1964  ولكن لا توجد أية إشارة من أن “م ب س” يواجه مخاطر خسارته السلطة. ويشير الكاتب إلى لقائه مع مجموعة من الشباب المهنيين الذين قالوا له إنه مخطئ في تقديراته.

وقال طارق بوحليقة المستشار في الرياض: “لا أعرف لماذا يركز الإعلام على الجانب السيء”، واعترف بوجود أخطاء، لكن المهم هو التحديث وتنويع الاقتصاد السعودي.  وتقول أخرى تحضر للحصول على رخصة السياقة إنها لا تعرف سبب سجن الناشطات المطالبات بحقوق المرأة لكن “الصورة التي أراها هي أن المرأة تستفيد من قيادة السيارة ويستفيد الرجل من التغيرات الاجتماعية”.

ويعلق الكاتب أن الحداثة ليست عن تناول الكابوتشينو وتطبيقات “آيفون” بل عن “الكرامة الإنسانية وحكم القانون”. ففي الوقت الذي يحدث “م ب س” تغييرات اجتماعية، إلا أنه متهور ووحشي “وأشك بقدراته الإقتصادية فلم يكن قادرا حتى على تنظيم عطاء لوضع أسهم أرامكو في السوق المالي”. ويعتقد الكاتب أن دفاع الرئيس ترامب الغريب عن الأمير يعكس الخلل الذي تعاني منه العلاقات الأمريكية- السعودية، فقد أصبحت مجرد عقود “عامَلنا السعوديون كحراس أمن وعاملناهم كمحطة وقود”.

 ويضيف كريستوف قائلا: “أعتقد أن السبب الحقيقي لتبني ترامب وكوشنر (م ب س)، بعيدا عن أملهم في دعمه لخطة السلام في الشرق الأوسط، هو اعتقادهما أن السعوديين سيستثمرون في مشاريعهما العقارية في العقود المقبلة”.

ويقول إن أهمية السعودية كمنتج للنفط تقل ولم تعد تحتاجها أمريكا كما في الماضي. و”ظل السعوديون يؤكدون لي أن حظر بيع السلاح للرياض سيجبر المملكة للتحول إلى روسيا، وهذا كلام عجيب، فهم بحاجة لقطع الغيار ويشترون منا الأسلحة لأنها تأتي بضمان واضح وهي أننا سنساعدهم لو وجدوا أنفسهم في مشكلة مع إيران”.

ويعقب قائلا: “لا تستطيع القوات السعودية المسلحة حتى هزيمة ميليشيا في اليمن فكيف سيقفون أمام إيران؟ ولهذا السبب نملك نفوذا في السعودية وليس العكس”. والخطوة الأولى هي وقف بيع السلاح إلى السعودية حتى تنهي الحرب في اليمن لأنها جعلت الأمريكيين متواطئين في تجويع جماعي لليمنيين.

القدس العربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: