أخبار عالميةسياسة

أنقرة تواصل التصعيد شرق الفرات… وغربه

يحاول «ضامنو أستانا» الثلاثة سحب فتيل التصعيد الذي تسعى إليه واشنطن وحلفاؤها، لنسف مسار «أستانا/ سوتشي»، عبر طرح حلّ توافقي لتشكيلة «اللجنة الدستورية» سيعرض على المبعوث الأممي قبل إحاطته الأخيرة

قبل أيام قليلة فقط على موعد الإحاطة المرتقبة للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في مجلس الأمن الدولي، تمكّن «ضامنو أستانا» من التوصل إلى صيغة توافقية لتشكيلة «اللجنة الدستورية»، بعد سلسلة مشاورات قادتها موسكو وأنقرة، وتضمنت تنسيقاً مع اللاعبين المعنيين بالملف السوري. وجاء الكشف عن ذلك عقب لقاء جمع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش «منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة البحر الأسود» المنعقد في العاصمة الآذربيجانية. لافروف أشار في حديث صحافي إلى أن القائمة الموسعة للمرشحين لعضوية «اللجنة الدستورية» قد «أصبحت جاهزة بالمبدأ»، مضيفاً أنها ستقدّم مطلع الأسبوع المقبل إلى دي ميستورا. ويفترض أن يجتمع ممثلون عن الدول الثلاث الضامنة لمسار «أستانا» (يرجّح أن يكونوا وزراء الخارجية أو نوابهم) في جنيف، لبحث التشكيلة الجديدة المقترحة مع الجانب الأممي. وأوضح بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغريك، أن «الاجتماع يأتي بغية استكمال التقييم الذي سيقدمه (دي ميستورا) إلى مجلس الأمن في 20 كانون الأول الجاري، حول إمكانية إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية، متوازنة وشاملة». وأضاف أن «هذه المشاورات وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 والبيان الختامي لسوتشي، مع الأخذ بعين الاعتبار الحيّز الزمني المشار إليه في البيان المشترك في إسطنبول لقادة تركيا وفرنسا وألمانيا وروسيا».

التوافق الأخير على تشكيلة «اللجنة» جاء وفق المعلومات المتوافرة، بعد تفاهم على تحييد جميع الأسماء المرشحة لعضوية الثلث الثالث، والتي لقيت اعتراضات من أي من الأطراف «الضامنة»، بعد مشاورات أجراها الجانب الروسي مع دمشق. وتمكنت موسكو وأنقرة وطهران من تجاوز العقبات التي ظهرت خلال اجتماعات «أستانا» الأخيرة، في مقابل هجوم أميركي واسع على مسار «أستانا/ سوتشي»، وحديث عن «هجره» لصالح العودة إلى محادثات جنيف المرعيّة أممياً. تدوير زوايا الخلافات الثلاثية ترافق مع تناغم لافت في المواقف التركية والروسية المنددة بخطط وتصرفات الجانب الأميركي شرق الفرات. وكان لافتاً أن اللهجة الروسيّة الملحّة على تركيا لتنفيذ «اتفاق سوتشي» على الأرض في إدلب، قد غابت قبيل توافقات «الدستورية». وبعد أن كان مسؤولو البلدين يخططون لقمة رئاسية ثانية معنية بملف إدلب، خرج وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ليؤكد أمس أن «لا حاجة إلى قمة… لكن مسؤولي الجيش والاستخبارات والخارجية يعملون على اتصال وثيق، ولذا فالعمل مستمر». كذلك ذهب ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا، خلال كلمة له في مجلس الأمن، إلى امتداح الدور التركي في ملف «فصل المعتدلين عن الإرهابيين» في إدلب.هذا التساوق التركي ــــ الروسي في المواقف، وتراجع ملف إدلب لصالح إنجاز «الدستورية»، يقطعان الطريق أمام التوجه الأميركي الجاد لتقويض مسار «أستانا/ سوتشي» للدخول بقوّة إلى طاولة محادثات جنيف، من بوابة المبعوث الأممي الجديد المنتظر، غير بيدرسن. وسوف يضمن نجاح اجتماع جنيف المقبل بين «الدول الضامنة» ودي ميستورا، إن تحقق، تغييراً في لهجة الخطاب «الأخير» للديبلوماسي الأممي أمام مجلس الأمن، عكس ما تهوى «المجموعة المصغّرة»، ممثلة بواشنطن، التي تراهن على تحميل مسؤولية «التعثر والتعطيل» كاملة على عاتق الحكومة السورية. وفي السياق نفسه رأى نيبيزيا أنه «لا يوجد حتى الآن بديل قابل للتطبيق، عن اللجنة الدستورية»، مضيفاً أنه «يجب مراعاة موافقة السوريين أنفسهم على جميع معايير عمل اللجنة… ففي هذه الحالة فقط ستكون فعالة وقابلة للحياة».
ومع حرص روسيا وإيران على تفويت فرصة التصعيد أمام الولايات المتحدة وحلفائها، حافظت تركيا على تحالفاتها ومكاسبها في إطار «أستانا»، وكسبت مزيداً من الوقت ــــ في ملف إدلب والمنطقة «المنزوعة السلاح» ــــ هي بأمس الحاجة إليه خلال المفاوضات الشائكة التي تخوضها مع الجانب الأميركي في شأن منبج وشرق الفرات. فمجدداً صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوعيد بشن حملة عسكرية تطاول شرق الفرات، ومنطقة منبج، في حال فشل الأميركيون في ترحيل «وحدات حماية الشعب» الكردية عن تلك المنطقة. وترافق هذا التصعيد مع نشاط لافت جداً على خط واشنطن ــــ أنقرة، تمثل في اتصال هاتفي جمع أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب، أمس، واتصالين آخرين، بين وزيري خارجية ورئيسي أركان البلدين، أول من أمس. وتظهر أنقرة تململاً واضحاً من المماطلة الأميركية في تنفيذ «خريطة طريق منبج»، إذ قال أردوغان إن «تركيا فقدت ما يكفي من الوقت في التعامل مع مستنقع الإرهابيين في شرق الفرات، ولا يمكننا تحمل تأجيل يوم واحد»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تحاول تشتيت تركيا، عبر تأخير تنفيذ خريطة طريق منبج».

الاخبار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: