أخبار عالميةسياسة

فايننشال تايمز: تعديلات وشيكة في صفوف الدائرة المحيطة بولي العهد السعودي

أشار تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” أن جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي جعلت الدائرة المقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تخشى من مخاطر العزل والاستغناء عن الخدمة.
وفي مقال أعده كل من أحمد العمران وأندرو إنغلاند، قالا فيه إن هذه النخبة التي أثرت على ولي العهد بدرجة أبعد من مناصبها الحقيقية ستكون أول ضحية لإجراءات تعديل على بنية السلطة قد يقوم بها الملك سلمان الذي يعيد تأكيد نفسه على السلطة.
وتحدث التقرير عن ثلاث نخب تؤثر على محمد بن سلمان، واحدة مؤثرة بشكل كبير في البلاط الملكي ومقربة منه، وأخرى مؤثرة في الحكومة وعلى البلاط، وثالثة من خارج البلاط وتوفر الوجه العام لولي العهد في الداخل والخارج وأحيانا لا تعرف عن دقائق الأمور والسياسات.
وأضاف التقرير أن النخبة الأولى تضم شخصيتين، الأول هو سعود القحطاني الذي عزل من منصبه بعد تورطه في جريمة قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر. والثاني تركي آل الشيخ، مستشاره لشؤون الرياضة.
ويتساءل البعض إن كانت الرياض ستقوم بعمليات تطهير أخرى في محاولتها لتبرئة ولي العهد البالغ من العمر 33 عاما، وعدم تحميله مسؤولية القتل. وفي الوقت نفسه تحاول الظهور بمظهر من يعمل شيئا لمعاقبة من تقول إنهم مسؤولون عن الجريمة في نظام مركزي يعاني من العيوب الكثيرة.
ونقلت الصحيفة عن شخص مطّلع على المحادثات التي أجراها العاهل السعودي: “الملك سلمان غاضب بشأن ما حدث مع خاشقجي”، مضيفا أن الملك العجوز يريد تغييرات أخرى في حاشية ابنه المفضل. فمنذ عام 2015 أصبحت الشؤون الاقتصادية والأمنية المهمة تخضع لمجلسين استحدثا برئاسة الأمير محمد والذي بات يسيطر على كل المؤسسات الحيوية بما فيها شركة النفط العملاقة، أرامكو وهيئة الاستثمار العام/ الصندوق السيادي السعودي. ويعمل تحت إشرافه عدد من الطبقات التي تتداخل أحيانا وهي عرضة لإعادة الترتيب من قبل الملك.
ونقلت الصحيفة عن سعودي آخر عالم بما يجري في الديوان الملكي قوله إن التغييرات المحتملة قد تشمل المهام السياسية والإعلامية التي تولاها في السابق سعود القحطاني وقد يشترك في إدارتها عدد من المسؤولين. وهناك خطة لحل المركز للشؤون الإعلامية الذي كان القحطاني يدير منه عملياته ضد المعارضين لولي العهد، ويشكل منه الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي. أما الشخص الثاني في المجموعة فهو آل الشيخ، الذي شكل مع القحطاني زوجاً للتأثير على محمد بن سلمان. ويعتبران من أقرب المستشارين للأمير وكانا على الجبهة الأمامية في الحملة التي استهدفت المدونين والناشطين ورجال الأعمال الذين يعتبرون ناقدين للحكومة.
وقال خبير سعودي في السياسة الاقتصادية إن “القحطاني رغم علمه القليل، كان أعلى رتبة من خبراء مثل (الخبير الاقتصادي) محمد الشيخ، خاصة في القرارات ذات الأبعاد السياسية والتي أثرت على الرأي العام مثل قطع الدعم والعلاوات”.
ويقول شخص: “إن الجميع قلق من الأشخاص في الدائرة المحيطة بالأمير حتى لو كان تأثيرهم حميدا لأنهم في مراكز مؤثرة وقد يكون تأثير بعضهم غير حميد”. وفي إشارة للتغيير المقبل أقر الملك سلمان الذي دعم صعود ابنه إلى السلطة، في الشهر الماضي إنشاء مركز جديد للاتصالات والمعرفة والرقابة. ومهمة المركز هي “متابعة القضايا والظواهر التي تؤثر على صورة المملكة” ويقوم بتحليلها و”تقديم مقترحات للتعامل معها”، وذلك حسبما جاء في المرسوم الملكي.

وهناك تغييرات محتملة في شكل السلطة السعودية، منها إحياء دور مستشار الأمن القومي الذي ألغاه الملك سلمان بعد صعوده إلى السلطة عام 2015، ويعتقد أن الأمير خالد بن سلمان شقيق ولي العهد وسفير الرياض في واشنطن هو المرشح الرئيسي لهذا المنصب. وقال أشخاص مطلعون على هذه الخطط إنها في بدايتها وتحت المناقشة.
أما النخب في المجموعة الثانية المقربة من ولي العهد، فلديهم تأثير في الحكومة والبلاط الملكي ويضمون محمد الشيخ وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ويعتبره البعض المستشار البارز للأمير فيها. وعمل ممثلا للسعودية في البنك الدولي بعد تخرجه في مجال القانون من جامعة هارفارد. وعين في عام 2013 مدير هيئة التنظيمات “سلطة السوق المالي” وخدم في مجلس شركة أرامكو ومجلس الشؤون الاقتصادية.
وهناك أحمد الخطيب، المصرفي السابق الذي ترك القطاع الخاص وانضم إلى الحكومة وعمل في عدد من الوظائف كوزير للصحة ومديرا لهيئة الترفيه ويعمل الآن مديرا لهيئة التصنيع العسكري السعودية. وكذا ياسر الرميان، مدير هيئة الاستثمار العام وعمل سابقا مديرا للبنك الفرنسي- السعودي. ومحمد التويجري الذي عمل بعد تقاعده كطيار في سلاح الجو السعودي في عدد من المناصب البارزة في بنك “أتش أس بي سي” عين وزيرا للتخطيط عام 2017. وإشارة للثقة التي يوليها الأمير بهم، فهم أعضاء في مجلس إدارة هيئة الاستثمار العام المكون من ستة أشخاص.
أما المجموعة الثالثة، فهي من خارج البلاط الملكي وتضم خالد الفالح ومحمد الجدعان وعادل الجبير، وزراء الطاقة والمالية والخارجية على التوالي، والذين يمثلون عادة الوجه العام لسياسات ولي العهد المحلية والخارجية.

ورغم تجربتهم ومواقعهم العالية إلا أنهم “ليسوا في الداخل ولا يشاركون في بعض الحوارات” حسب شخص مطلع على مجريات الديوان الملكي. فعندما قام الأمير بحملة مكافحة الفساد لم يكن بعض الوزراء على علم بالخطط. وتقول الصحيفة إن توقعات حدوث تعديلات في شكل السلطة السعودية والوجوه العاملة بها جعلت المستشارين والمسؤولين يتزاحمون فيما بينهم على التأثير وإسقاط منافسيهم في البلاط الملكي.
وقال مسؤول سابق “أيا كانت مؤهلاتهم، إلا أنهم يخوضون لعبة سياسية تفوق قدراتهم”.

إبراهيم درويش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: