أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

المعارضة التونسية تطعن في «دستورية» قانون المالية وتحشد الشارع لإسقاطه

بدأت المعارضة التونسية تحشد الشارع للضغط على حكومة يوسف الشاهد في محاولة لإسقاط قانون المالية، فيما يستعد حوالي 60 نائباً للطعن في دستورية القانون، في وقت تتواصل فيه الأزمة بين الحكومة واتحاد الشغل عموماً ووزارة التربية ونقابات التعليم بشكل خاص.
وكان البرلمان التونسي صادق، مساء الإثنين، على مشروع قانون المالية لعام 2019. وشهدت جلسة المصادقة حالة من التشنج وتبادل للاتهامات بعد المصادقة على فصل اقترحه وزير المالية رضا يتعلّق بـ«تأجيل الترفيع في الضرائب على الفضاءات التجارية الكبرى وشركات الفرونشيز (الخدمات) ووكلاء السيارات بنسبة 35% حتى عام 2020».
ودعت الجبهة الشعبية (أكبر تكتل يساري في تونس) أنصارها إلى «تعبئة طاقاتهم والتحرك في الساحات والشوارع مع كل الفئات والقطاعات الشعبية دفاعاً عن الوطن والشعب». كما دعت التونسيين إلى «التحرك دفاعاً عن وطنهم ومقدراتهم وقوتهم، في مواجهة السماسرة وأحزاب اللوبيات والعائلات المالية والاقتصاد الأسود والأجهزة السرية وأسيادها في الخارج». وطالبت أيضاً من أسمتهم «القوى الوطنية التقدمية أحزاباً ومنظمات وشخصيات» إلى «الإلتقاء من أجل وضع حد لحكم المافيا والنهب والتطبيع ووضع حد لسياسات تجويع الشعب التونسي ومحاسبة كل من تورط في دماء التونسيين ونهب مقدراتهم وتدمير اقتصادهم وبيع قرارهم الوطني».
وأضافت في بيان أصدرته، الثلاثاء: «تعيش بلادنا مرحلة عصيبة من تاريخها بعد أن استولت طغمة فاسدة على مقاليد السلطة فيها، وبدأت بفرض خيارات لا وطنية معادية للجماهير الشعبية، تقوم على ثلاثية التبعية والتجويع والتطبيع، وقد بلغت ذروتها بتمرير قانون المالية لسنة 2019 في مشهد مخز كرس سيطرة السماسرة وبارونات الفساد ووكلائهم على القرار السياسي في البلاد على حساب الطبقات الكادحة والمفقرة».
وكان زهير المغزاوي، النائب وأمين عام حركة الشعب، دعا «الشعب التونسي للدفاع عن نفسه بعد عجز المعارضة عن الدفاع عنه والدفاع عن مقدرته الشرائية»، متهماً «وزير المالية ورئيس الحكومة والائتلاف الحاكم بالدفاع عن المافيات والعمل من أجل بيع البلاد»، حيث اعتبر أن «الحكومة غير حريصة على الصناديق الاجتماعية وتريد تجويع الشعب التونسي».
فيما اعتبر حزبا «المسار الديمقراطي الاجتماعي» و»تونس إلى الأمام» أن الخيارات المصادق عليها في قانون المالية 2019 «لا تخدم مصالح الفئات الضعيفة والمهمشة، وستنعكس سلباً على المقدرة الشرائية لأوسع الفئات الشعبية، ولا تخدم سوى مصالح القوى السياسية والاقتصادية المهيمنة وأجنداتها الانتخابية».
وأكدا في بيان مشترك أصدراه، الأربعاء، ضرورة تجميع القوى الديمقراطية الاجتماعية والتقدمية للتصدي لكل الإجراءات التي تنال من قوت المواطنين ومقدرتهم الشرائية، ومواجهة ما وصفوه بـ»الانزلاقات الخطيرة التي تشهدها الساحة السياسية، والتي ظهرت في مداولات مجلس نواب الشعب وما تمخض عنها من قرارات زادت في تعميق القطيعة بين مشاغل المواطنين وانتظاراتهم وبين المنظومة السياسية الحاكمة».
و أكد غازي الشوّاشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، أن 60 نائباً سيتقدّمون بعريضة برلمانية للطعن في «دستورية» قانون المالية لعام 2019، مشيراً إلى أنه سيتم تقديم العريضة للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين «في أجل لا يتجاوز 5 أيام من تاريخ المصادقة على قانون المالية لسنة 2019 (يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2019)».
وتتضمن الطعون إخلالات إجرائية تتعلق بتقديم مشروع قانون المالية والنقاش والمصادقة عليه. فضلاً عن إخلالات تتعلق بعدم دستورية هذا القانون من خلال رفع السرّ المهني عن المهن الحرّة. وأكد أن لجنة المالية لم تقم باستشارة المجلس الأعلى للقضاء بصفة مسبقة خلال جلسات مناقشة فصول قانون المالية، باعتبارها استشارة وجوبية.
وقال الشواشي: «سترتكز هذه الطعون على كيفية إقحام بعض الفصول في قانون المالية، التي تسمى بفرسان الميزانية، رغم أنها لا تتعلّق بالجباية أو المالية، إذ كان من الأجدر أن يتم إخراجها والتنصيص عليها في قوانين أخرى».
على صعيد آخر، أعلن أمين عام نقابة جامعة التعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي «يوم الأربعاء يوم غضب ومسيرة وطنية من باب بنات في اتجاه شوارع العاصمة»، مستنكراً «الاقتطاع العشوائي من أجور المدرسين بصفة لا قانونية أو دستورية»، مشيراً إلى أنه «تم الاتفاق بين رئيس الحكومة وأمين عام الاتحاد على عدم الاقتطاع، لكن وزير التربية رفض الإعلان عن ذلك في بلاغ رسمي، ما يمس من مصداقية الاتفاق».
وكان نور الدين الطبّوبي أكد أن المفاوضات مع الحكومة فيما يتعلق بالعاملين في قطاع الوظيفة العمومية ما زالت تراوح مكانها، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد «لا يزال يحاول إيجاد الحلول، فالقرار ليس تونسياً بل يأتي من وراء البحار»، وأكد أن اتحاد الشغل «لا يضمن حسن تنظيم إضراب الوظيفة العمومية المنتظر في 2019».

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: