ثقافةمجتمع

أشاد بالقذافي وبن علي وتعرّض للعنصرية في بلاده.. تعرّف على وصية “قمر تونس الأسود”

أثارت “وصية موجِعة” لفنان تونسي معروف موجة من الجدل والتعاطف في تونس، حيث أوصى بأن يدفن جثمانه خارج بلاده (في بلد إسلامي لم يحدده)، كما أوصى بإحراق أعماله بعد وفاته، مشيرا إلى أنه عانى طيلة حياته من العنصرية بسبب بشرته “السمراء”.

أحرقوا أعمالي وادفنوني خارج تونس

وعلى طريقة فرانس كافكا، طالب الفنان التونسي صلاح مصباح بإحراق جميع أعماله، حيث دونّ على صفحته في موقع فيسبوك “أصدقائي الأعزاء، محبيني وكل من أحببت. أنا على أهبة لإجراء عملية جراحية، ربما نلتقي بعدها، و ربما لا نلتقي، فتلك مشيئة الواحد القهار ولا اعتراض عليها. إسمحوا قرائي الأفاضل، أن يخاطبكم صلاح مصباح الفنان، لأن الإنسان، لا تعرفه إلا قلة قليلة ممن عاشروه بعمق. إن قدر الله وفاتي، سيتولى بلد إسلامي نقل جثماني ودفني بعيدا عن هذه الأرض التي أحببت، والتي اليها أخلصت ومن أجلها سهرت الليالي، علني أنحت اسمها بين في سجل المبدعين العرب، وكان ذلك فخري لا غير. غير أن الرياح جرت بما لم تشتهيه سفينتي طوال مسيرتي ولما لا، حياتي”.

وأضاف “طلبت العلي القدير في صلواتي وفي أدعيتي كي لا أدفن في بلدي، من شر ما لاقيته فيه والله وحده يعلم، كم عانيت في صمت، وأن ما بحت به أحيانا، ما هو إلا قطرة من محيط. أردت أن يكون مثواي الأخير بعيدا عن أهلي وأحبابي وخلاني، حتى لا أظلم وأنا عاجز حتى عن البوح بما أحس به من وجع. اللهم فاشهد. فقد حاولت بكل ما أهداني العلي القدير من طاقة ومن احساس، أن أبلغ، لكن مشيئة أعدائي كانت أقوى مني. حاولت مرارا و تكرارا، أن أهديكم أحلى ما عندي، سواء كان عن طريق الأجهزة الثقافة أو الإعلامية، لكن قوى العنصرية والحقد كانت أقوى مني بكثير. ستعدم كل أعمالي بعدي، حرقا وبطلب مني، وسيبقى عمل وحيد أردته أن يكون آخر هدية مني لكل من أحب وأخلص لهذه الأرض الطيبة. أما إذا سارت الأمور بعكس هذا، فسيكون للحديث بقية بمشيئة الله وعونه”.

فنانو تونس يتعاطفون مع صلاح مصباح

تدوينة مصباح تدولها آلاف النشطاء والفنانين وتعاطف معها عدد كبير من التونسيين، حيث كتب الفنان عدنان الشوّاشي “إتّصلت منذ حين بصديقي الغالي الفنّان الكبير صلاح مصباح لأطّمئنّ على حالته الصحّية بعد سماعي اليوم في إذاعة خاصّة أنّه أجرى عملية جراحية. أخبرني بأنّ العملية سوف تُجرى الأربعاء القادم إن شاء الله وأنّها تُعتبر طبّيا ثقيلة نسبيا. حبيبي صلاح. قلوبنا معك. ندعوا لك بنجاح هذه العملية وبالشّفاء التّام والعودة إلى أهلك سالما معافى. ربّي معك. أحبّك وأحترمك يا صديق العمر. يا صلاح يا غالي”.

وأضافت الفنانة نيرمين صفر “أتمنى الشفاء العاجل للفنان القدير الذي أكن له كل حب واحترام لشخصه وفنه وإخلاصه للعمل صلاح مصباح، إنه ذلك الأسد الشجاع إلي كلمتو يقولها ويدافع على الحق ولا يخاف أحدا إنه فنان مجاهد في عصر كادت تنقرض فيه الرجولة ربي يحميك لهذا الوطن ولجمهورك إلي يحبك (اما الفأر يا عزيزي نعلم أنه عدو الأسد جبان يتغذى على بقايا المستنقعات والخنادق. تبا للثقافة والي شادينها (القائمين عليها) من نقيبها لوزيرها).

“القمر الأسود”.. سيرة فنية مثيرة للجدل

وصلاح مصباح هو موسيقي وملحّن ومطرب تونسي يمتلك مسيرة فنية حافلة أدى خلالها عشرات الأغاني أشهرها “يا ام السواعد سمر يا تونس الخضرا”، حيث تشير بعض المصادر إلى أن الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي لقّبه بـ”القمر الأسود”، كما لقّبه الفنان اللبناني الراحل وديع الصافي بـ”الجوهرة السوداء”.

وسبق أن تحدث عن تعرضه للإساءة في بلاده بسبب لون بشرته، كما هاجم كمال مرجان وزير الدفاع خلال حكم بن علي واتهمه بزجه في السجن، كما أكد أنه كان يعمل تحت إمرة عماد الطرابلسي (ابن أخ زوجة بن علي)، وهو ما دعا مرجان إلى مقاضاته.

وأشاد مصباح في مناسبات عدة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، مشيرا إلى أنه من بين الأشخاص الوحيدين الذين تعاطفوا معه، حيث قال لإحدى الإذاعات الخاصة “التقيت ببن علي قبل آخر حملة انتخابية له وعانقني ودار بيننا حديث حول وضعيتي الاجتماعية”، مضيفا “في الوقت الذي كان بن علي يعانقني كان مدير تشريفاته يشتمه أمامي”، مشيرا إلى أن بن علي لم يكن يحكم البلاد بنفسه.

كما انسحب من أحد البرامج التلفزيونية بعد عرض مقطع ساخر عن الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، حيث علق بقوله “يجب ألا نسخر من رجل أفضاله على تونس كثيرة”، قبل أن يغادر البرنامج غاضبا.

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: