أخبار عالمية

“مقبرة للعبيد” في تونس! بن سلمان وحيداً في متاهته… وخاتم ساندريلا في قبضة شرطة نيويورك

يحدث في بلد الربيع العربي، البلد الذي منع تعدد الزوجات، وساوى بين المرأة والرجل، وأقرّ أخيراً قانون ميراث يجعل حصة المرأة مثل حصة الرجل، يحدث أن تجد مقبرة لـ “الأحرار”، وأخرى لـ “العبيد”.
نعم، هناك، وحسب فيديو لـ “بي بي سي”، مقبرة اسمها “مقبرة العبيد”. هؤلاء لا يسمح لهم أن يدفنوا مع شركائهم في الوطن، في المقبرة نفسها.
منذ لمحت هذا الفيديو على القناة التلفزيونية البريطانية توقعت أن تنهض ثورة أخرى في البلاد، تحطم القبور، وتقتلع الظلم من جذوره. فمن الواضح أن تلك القبور ما هي إلا الجذور الحقيقية لعنصرية قد لا ترى بالعين المجردة، لكنها راسخة على ما يبدو. فمن أين تأتي الحياة إذا الشعب أراد مقبرة لـ “العبيد”، وأخرى لـ “الأحرار”؟!

هناك دائماً ساندريلا ما تظهر على نحو معاصر. فمثلاً فردة حذاء ساندريلا التي بيد الأمير، وأرسل حراسه إلى المدينة للبحث عن الآنسة صاحبة الحذاء صارت بين أيدي المخابرات السورية حذاء متظاهر فرّ أثناء المطاردة وترك تلك القطعة الثمينة بين يديّ من لا يرحم.

أخيراً هناك قصة مشابهة من نيويورك: رجل أضاع خاتم الخطوبة في لحظة رومانسية، على ما وصف خبر الـ “بي بي سي”، في اللحظة التي كان يهم بتقديم خاتم الخطوبة إلى رفيقته بعد أن طلب منها الزواج، لكنه لسوء حظه أسقط الخاتم في مجرى المياه.
كاميرات المراقبة التقطت المشهد، حيث أظهر “أفراد شرطة نيويورك حساً رومانسياً منقطع النظير، ففتحوا مجرى المياه واستخرجوا الخاتم، وهم يبحثون عن صاحبيه”. نشرتْ الشرطة صورة للخاتم، بل وكذلك الفيديو الذي التقطته الكاميرا القريبة.
دعك من أن مشهد العمر الرومانسي النيويوركي جرى في مكان لا يوحي بأي مناخ رومانسي، كما يبدو في الفيديو، ما يوحي في الواقع بأنه مجرد مشهد ملفق، لا نحسب أن إعلان شرطة نيويورك سيسرّ خواطر رومانسيي العالم، الذي سيجدون أنفسهم تحت بصر وسمع كاميرات المراقبة. إنهم هذه المرة يتمنون لو أنهم فعلاً ضيّعوا خاتم الخطبة، على أن تقدم لهم الشرطة دليلاً دامغاً على كل هذه الاستباحة لأدق لحظات حياتنا.

نظام واحد

كثر شاهدوا أو تناقلوا فيديوهات تصور الشرطة الفرنسية وهي تلاحق متظاهري “السترات الصفر”، ولعلهم فعلوا ذلك بالضبط للقول: انظروا، إنهم تماماً مثل نظرائهم في الشرق الأوسط. مشاهد ستكون عزاء كبيراً للظلام والمستبدين في بلادنا، فلسان حالهم يقول: لسنا وحدنا، انظروا بلد الحريات وحقوق الإنسان.
اعتداءات مروّعة، تلك التي تظهر فيها كثرة من رجال الشرطة المدججين بالقوة والعصي وأدوات الاعتقال، يطاردون بعض المتظاهرين، بل والمتظاهرات، من دون حساب للكرامة الإنسانية.
أما نحن، اللاجئين الذين لاذوا من الحرب والقهر والذل ببلاد حقوق الإنسان، فليس بوسعنا إلا أن نغرق في الرعب من جديد، إذ كشفت لنا محنتنا أن العالم سواء، وأن الظلم متضامن، وأن وراء أنظمتنا نظام عالميّ رهيب هو أساس كل المصائب، متواطئ معها، يقدم لها الغطاء، والأسلحة، والمواد الكيماوية، وتقنيات التجسس، والصمت اللازم للجريمة.

رحيل برتولوتشي على “الجزيرة بلس”

تختصر “الجزيرة بلس” مسيرة المخرج الإيطالي الراحل أخيراً برناردو برتولوتشي ببضع كلمات فاضحة بجهلها. فبحسبها، هو “صاحب أحد أشهر مشاهد الاغتصاب في السينما الإيطالية”، وتقول إن “المحتوى الجنسي الفاضح في فيلم “التانغو الأخير في باريس” أكسبه شهرة واسعة، وجرى بالتنسيق مع الممثل مارلون براندو، ومن دون موافقة الممثلة ماريا شنايدر”.
حكاية ذلك المشهد معروفة ودار حولها جدل كبير واستهجان، لكن هذا تفصيل في مسيرة المخرج الكبير. لا مانع من الإشارة إليه طبعاً، ولكن على أن يكون هناك توازن في التقديم. في النهاية برتولوتشي مخرج سينمائي لا مجرم جنائي، واختصار تاريخه السينمائي بمشهد غير لائق سيكون بلا لياقة هو الآخر.

بن سلمان وحيداً

حظيت الصور والفيديوهات القادمة من قمة العشرين في الأرجنتين باهتمام بالغ هذه المرة، فالكل كان يترقب حركة ولي العهد السعودي، وكيف سيتصرف إزاءه قادة العالم، فكانت تلك رسائل سياسية، إشارات لما سوف يأتي به الوقت بعد قليل.
ولم تأت الصور مخيبة، بدا السيد منشار، وهذا هو لقب محمد بن سلمان الذي لبسه بعد جريمة قتل جمال خاشقجي، وحيداً في متاهته، خصوصاً أثناء التقاط صورة جماعية لزعماء دول العالم.
أحياناً لا يحتاج الأمر لأكثر من الإهمال. ليس هناك عقوبة أقسى من الاحتقار، خصوصاً إذا كنا نتحدث عن أمير.

 راشد عيسى

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: