أخبار وطنيةاهم الاخبارسياسة

وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي: انتخابات 2019 في تونس مهمة من أجل دعم المسار الديمقراطي

تناول وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي في هذا الحوار الشامل مع “القدس العربي” مجمل الأوضاع في تونس والمنطقة مشيرا إلى أن الخيار الديمقراطي في تونس منظم بالدستور والقانون ولا مجال للتراجع عنه، ومؤكدا بأن الانتخابات المقبلة هي المحطة الانتخابية الرابعة منذ سنة 2011 مضيفا بأنها خطوة تضاف إلى رصيد مكاسب الانتقال الديمقراطي في تونس.  وأضاف ان تونس مقبلة على مواعيد هامة. ففي سنة 2020 ستصبح عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي كما ستستضيف القمة العربية المقبلة في اذار/مارس. وفيما يتعلق بالملف الليبي أكد ان البعثة الأممية في ليبيا، تدرك أهمية دور تونس في الملف مشيرا إلى أن المسار الأممي هو الطريق الذي يجب على كل الأطراف في ليبيا أن تسانده وأن تدفع نحو الانخراط فيه.

وفي ما يأتي نص الحوار:

*هل استعادت الدبلوماسية التونسية اليوم دورها الإقليمي والدولي بعد صعوبات الانتقال الديمقراطي؟

**خلال السنوات الأخيرة كان جل اهتمامنا متركزا على كيفية استرجاع صورة تونس في الخارج والحفاظ على ثوابت دبلوماسيتنا العريقة. وهذا عمل دؤوب ويومي، استضافت خلاله تونس عددا مهما من كبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة لبحث كيفية دعم تونس على المستويين الاقتصادي والأمني. وفي الحقيقة فإن تونس مقبلة على مواعيد هامة، ففي سنة 2020 ستصبح عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي وستستضيف في السنة نفسها أكبر قمة دولية منذ استقلالها وهي القمة الفرانكوفونية التي ستشارك فيها أكثر من 87 دولة.

ونأمل أن نكون جاهزين على كامل المستويات لهذا الحدث الذي يمثل محطة جديدة من المحطات التي تطمح تونس إلى تحقيقها والنجاح فيها.

صحيح أننا تقريبا في السنة الأخيرة من عمل الحكومة الحالية، لكننا نحرص أشد الحرص وعن قناعة تامة على تهيئة الأرضية للحكومة المقبلة لإنجاح الاستحقاقين الدوليين، إيمانا منا بضرورة المحافظة على مبدأ استمرارية الدولة. وفي هذا الصدد هناك لجان تعمل على مستوى وزارة الخارجية بصفة دورية للتحضير للجوانب اللوجستية وأيضا على مستوى مضمون القمة الفرانكوفونية ونتائجها التي ستكون رسالة من تونس كبلد مؤسس للمنظمة إلى العالم.

وبالنسبة لمجلس الأمن الدولي، ستكون بلادنا ممثلة لافريقيا والعالم العربي وقد حصلت على دعم الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ونعمل أيضا على حشد أكبر ما يمكن من الدعم الدولي ليتم انتخابها بأكبر عدد ممكن من الأصوات.

عدد مهم من القضايا التي هي محل نظر مجلس الأمن اليوم تهم العالم العربي وافريقيا وهي قضايا في صلب اهتماماتنا بالنظر للبعدين العربي والافريقي لتونس. ونحن نعمل ونحرص على أن تكون الدبلوماسية التونسية جاهزة بعد أن يتم انتخابها خلال شهر حزيران/يونيو 2019 لتضطلع بدورها في إطار عضويتها المرتقبة غير الدائمة في مجلس الأمن.

* 2019 هي سنة الانتخابات ما هو رأيكم في مستقبل المسار الانتقالي في تونس؟

**نرجو أن تكون الانتخابات المقبلة وهي المحطة الانتخابية الرابعة منذ سنة 2011 خطوة تضاف إلى رصيد مكاسب الانتقال الديمقراطي في تونس. الخيار الديمقراطي اختيار واع واتفاق بين كل مكونات المشهد السياسي وهو منظم بالدستور والقانون ولا مجال للتراجع عنه. وهناك مكاسب تحققت في تونس لا يمكن التنازل عنها وخاصة في مجال الحقوق والحريات التي تشمل مختلف المجالات وتنظيم السلطات وإحداث الهيئات الدستورية وغيرها. وهذه المبادئ الدستورية التي يتقاسمها التونسيون عن وعي هي الضامن لاستمرارية المسار الديمقراطي الذي لا يزال في مراحله الأولى. كما أن تونس تحرص على تحقيق الانتقال الاقتصادي إيمانا منها بأنه لا يمكن ضمان مواصلة البناء الديمقراطي دون تحقيق مطالب التونسيين وخاصة منهم الشباب من حاملي الشهادات العليا في الشغل والكرامة ودون تحقيق التنمية في المناطق الداخلية وإدماجه في الدورة الاقتصادية الوطنية.

وهناك جهد يومي في تونس لمواجهة مختلف التحديات الماثلة على المستويات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والأمنية اعتمادا على جهودنا الذاتية وعلى دعم أصدقائنا وشركائنا في مختلف دول العالم.

* 2019 هي سنة انتخابات أيضا في عدد من دول المنطقة مثل الجزائر وليبيا، فهل ستؤثر هذه الاستحقاقات الهامة على الأوضاع الأمنية والمشهد العام في تونس؟

**الانتخابات التي سيتم إجراؤها في الجزائر وتلك التي نأمل أن تجري في ليبيا تعد فرصة هامة أيضا لدعم الاستقرار والنمو في الدولتين الشقيقتين بما يساهم في دعم استقرار المنطقة بشكل عام. ونحن في تونس نعتبر أن ازدهار الجارتين الشقيقتين صمام أمان لبلادنا وعامل مهم من شأنه التأثير إيجابيا على الوضع الحالي بأبعاده عربيا ومغاربيا وافريقيا.

*كيف هو واقع التعاون مع دول المنطقة ومع أوروبا في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة ان الدبلوماسية القوية هي خط الدفاع الأول في أي استراتيجية دفاعية؟

**منذ سنة 2015 حققنا مكاسب ونجاحات مهمة في مجال مكافحة الإرهاب، فقواتنا الأمنية والعسكرية أصبحت أكثر تأهيلا وقدرة على الاستباق لما تتمتع به من كفاءات مهنية وما تتحلى به من روح وطنية عالية. مختلف آليات التعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة ومع مختلف الأطراف الدولية مكننا من الاستفادة من تطوير إمكانيات المؤسستين لتكون أكثر استعدادا وفعالية في مواجهة خطر الإرهاب.

مقاربتنا لمكافحة الإرهاب تقوم أولا على محاربة جذوره المتمثلة في الفقر والتهميش، وعلى حل النزاعات في بؤر التوتر. ونحن طالما دعونا في هذا المجال أصدقاءنا وشركاءنا الأوروبيين إلى مزيد من التعاون والتنسيق لمحاربة هذه الآفة من خلال معالجة العوامل المسببة والبيئة المنتجة لها، عوض الاقتصار على أعراضها المتمثلة في الإرهاب والتطرف والهجرة السرية والجريمة العابرة للقارات.

صحيح ان هذا الخطر يظل قائما باعتباره ظاهرة عالمية ومحاربتها عمل يومي متواصل، لكن التونسيين حريصون على الذود عن حرمة البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها.

*بالنسبة للأزمة الليبية هناك نوع من المنافسة الدولية على هذا الملف خاصة في ما يتعلق بالحضور الفرنسي والايطالي، ألا يعرقل ذلك الحل السياسي؟

**اعتبر أن كل طرف من منطلقه يحاول أن يساعد الليبيين انطلاقا من رؤيته الخاصة للحل. فالهدف من جمع ممثلين عن المجموعة الدولية ومختلف الأطراف الليبية الأساسية في باريس أو باليرمو هو مساعدة ليبيا. لكننا في تونس نعتقد أن كثرة المبادرات إذا لم تكن فعالة وتتمخض عنها نتائج ملموسة يمكن أن تكون مضرة بالمسار السياسي في ليبيا. ونؤكد أن المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة عبر ممثل أمينها العام رئيس البعثة الأممية في ليبيا غسان سلامة، هو الذي يجب على كل الأطراف أن تسانده وأن تدفع نحو الانخراط فيه.

*لاحظنا أن هناك لقاءات دائمة بينكم وبين ممثل الأمين العام في ليبيا غسان سلامة فما أهم ما توصلتم إليه؟

**تونس احتضنت لفترة طويلة البعثة الأممية في ليبيا، والمبعوث الأممي غسان سلامة يدرك أهمية دور تونس في الملف الليبي ونحن نلتقي دوريا ونحرص على دعمه لينجح في مهمته.

سلامة يسعى إلى تنظيم مؤتمر جامع لمختلف الأطراف الليبية بداية سنة 2019. وقد أعلنا دعمنا المطلق لهذه المبادرة وعبرنا عن استعدادنا للمساعدة على إنجاحها بكل الوسائل لتكون تحولا نوعيا في مسيرة السلام في ليبيا، ونقطة الانطلاق للإعداد لانتخابات نزيهة وديمقراطية في أقرب الأوقات تمكن الشعب الليبي من اختيار من سيمثله في الفترة المقبلة.

*هناك محاولات تطبيع في بعض الدول العربية مع إسرائيل رغم انها لم تستجب لما جاء في مبادرة السلام العربية وما زالت الحقوق الفلسطينية تنتهك، فلماذا هذا التطبيع المجاني؟

**التطبيع ليس في أجندة تونس، فما دام هناك شعب مغتصب وأراض مغتصبة وليس هناك تطور في مسيرة السلام، وطالما لم يتمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه الوطنية في إقامة دولته المستقلة على أراضيه وعاصمتها القدس الشريف، لا يمكن الحديث عن التطبيع ولا عن السلام والاستقرار في المنطقة.

*تشهد المنطقة العربية حروبا ونزاعات لم تنته منذ سنوات فإلى أين يسير الوضع؟

**هناك تطورات مهمة على المستوى العربي، فالعراق مثلا حقق خطوات هامة في مجال مكافحة الإرهاب بعد نجاح الانتخابات وتشكيل الحكومة، ونتمنى كل الاستقرار لهذا البلد الشقيق لأن له دورا مهما جدا في المنطقة، واستقرار العراق سيكون له تأثير على كامل المنطقة.

في سوريا أيضا هناك خطوات مهمة تحققت على طريق المحافظة على الوحدة السورية، وفي مجال مكافحة الإرهاب وخاصة جيوب داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة. وهي خطوات هامة على طريق استرجاع سوريا لسيادتها على كامل ترابها، وجمع السوريين مهما كانت اختلافاتهم وتوجهاتهم على مائدة التفاوض لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة في بلادهم. لأنه لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة السورية بالوسائل العسكرية والحل يأتي فقط في إطار وفاق بين مختلف التيارات السورية. ونتمنى أن يخرج الشعب السوري من هذا النفق المظلم، وأن تسترجع سوريا مكانتها وأمنها ووحدتها الوطنية.

بخصوص اليمن ما زلنا في بدايات الطريق، هناك خطوات تقوم بها الأمم المتحدة وهناك مباحثات ستجري قريبا في جنيف ونتمنى ان تكون مناسبة لاحتكام مختلف الفرقاء إلى العقلانية، لأنه اتضح أن الحل لا يأتي بإقصاء طرف على حساب آخر ولا يمكن أن يكون إلا بالتوافق والحوار بين مختلف الفرقاء. والأزمة اليمنية طالت وكان لها تأثير على أوضاع المنطقة بشكل عام وتم استغلالها من قبل بعض الأطراف لتأجيج الوضع وخلق بؤر توتر.

*ما رأيكم في الاحتجاجات التي رافقت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وما هي النتائج التي تمخضت عنها الزيارة التي قام بها إلى تونس؟

**تونس بلد ديمقراطي. والاحتجاج والتعبير عن الرأي يكفله الدستور وينظمه القانون. ومن حق المنظمات والمجتمع المدني أن تعبر عن رأيها في مجمل القضايا ذات الشأن العام. غير أن الدولة لها نبراسها والسياسة الخارجية التونسية قائمة على جملة من الثوابت ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ونحن نعمل طبقا لما تقتضيه مصالح بلادنا على دعم علاقاتنا مع الدول الشقيقة والصديقة ومنها المملكة العربية السعودية التي تربطنا بها علاقات أخوة وتعاون تاريخية متينة وثابتة ترتكز على مصلحة الشعبين. وولي العهد السعودي مرحب به في تونس ضيفا مبجلا. وزيارته فتحت المجال أمام فرص جديدة للتعاون الثنائي، وتم خلالها الاتفاق على مشروعين جاهزين بقيمة 120 مليون دولار سيتم توقيعها قريبا مع صندوق التنمية السعودي. بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة أمام مختلف أوجه التعاون.

تونس تحتضن أيضا خلال شهر اذار/مارس المقبل القمة العربية، والمملكة العربية السعودية ستكون حاضرة لتسليم رئاسة القمة إلى تونس. وهناك استعداد من هذا البلد الشقيق لدعم تنظيم هذه القمة وإنجاحها.

*هل يتم قريبا إحياء اتحاد المغرب العربي خاصة بعد الدعوة التي وجهها المغرب إلى الجزائر لعقد لقاءات لبحث المسائل العالقة بين البلدين؟

**بالنسبة لتونس يمثل الاتحاد المغاربي خيارا ثابتا واستراتيجيا. ونحن لا ننفك نبذل كل جهودنا مع أشقائنا في المغرب العربي للعمل على إعادة إحياءه والخروج به من حالة الجمود الحالية وتفعيل مؤسساته.

ولقد اقترحنا على أشقائنا وزراء خارجية دول المغرب العربي عقد لقاءات غير رسمية نتشاور فيها ونتحدث عن كل القضايا العالقة التي تعيق تفعيل التكامل المغاربي وعيا منا بضرورة هذا التكامل للتعاون ككيان موحد مع التكتلات الإقليمية الأوروبية منها والافريقية.

وكلنا أمل في أن تؤدي مبادرة الملك المغربي محمد السادس وما أعقبها من تصريحات إيجابية للمسؤولين في الجزائر، والجهود الدبلوماسية المبذولة إلى حلحلة هذا الملف وتجاوز حالة الجمود الراهنة.

روعة قاسم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: