اهم الاخبارمقالات

لماذا يتهم السبسي النهضة بتهديده بعد أن شاركها في الحكم؟

 

خرج الرئيس التونسي السيد الباجي القايد السبسي على التونسيين أخيرا ليعلن أن حركة النهضة قد هدّدته شخصيّا وأنه لن يسمح بذلك، كيف وقع هذا وهو الذي عاش سنين عمره وقضاها بين أروقة وزارة الداخلية وبين الوزارات والمناصب المختلفة إلى أن اعتلى عرش الجمهورية بعد انتخابات وصفت بالديمقراطية، فالرجل كان عليما بأحوال حركة النهضة منذ نشأتها عندما كان اسمها الاتجاه الإسلامي ثم تحوّر  إلى حركة النهضة، وخبيرا بما تم خلال الفترة النارية التي حكمها بن علي منذ سنة 1989م إلى سنة 2011م، وكانت هذه السنوات حُبلى بمواقف نادرة للحاكم التونسي آنذاك الذي اتخذ أسلوب العصا لمن عصى، وكانت حادثة باب سويقة في 17 فيفري 1991م الحادث الذي أفاض الكأس وحوّل وجهة الحزب الحاكم من حاكم لجميع التونسيين إلى مهاجم شرس ضد النهضة بعد أن أوهم الجميع أنها حركة إرهابية تسعى للانقلاب والتفرّد بالسلطة.

حدث ما حدث وكلنا يعلم ذلك، وقد تحمل التونسيون أشد العذاب في عهده، وتلظّت الأسر التونسية واكتوت بناره، وكان كل من أراد بتونسي سوءا يعلن أنه “خميني”، وكنا لا نعلم أي صلة بين هذا وبين الثورة الإيرانية التي حدثت سنة 1979م، ومنذ ذلك الوقت جثم الإرهاب على صدورنا، وأصبحنا لا نثق حتى في أشقائنا، فلم يعد شيء سائد إلا القوة والعنف البوليسي في كل مكان، وما كدنا ننطق بالحرية في 2011م ونزعنا ما في صدورنا من غلّ حتى جاء الرئيس الجديد الباجي القايد السبسي ليعلن أن النهضة بها تنظيم سري، وهل ترك بن علي للنهضة فسحة أو أمل أن تشكل هذا التنظيم المتخصص في الاغتيالات، وهل فعلا كانت النهضة عبقرية إلى هذه الدرجة لتفعل ذلك؟ وما مصلحتها من هذه الاغتيالات وإسكات الأصوات؟ وما الدوافع التي جعلت النهضة اليوم تهدد رئيس الجمهورية؟ وهل لا تحترم النهضة وهي عنصر مهم في الحكم مقام رئاسة الجمهورية؟

فعلا إنها السياسة المضحكة، ولو سرنا إلى الوراء وحركنا الشريط، للاحظنا خبث السياسة، بالأمس القريب كانت النهضة عدوّة لدودة للسبسي قبل الثورة، وكان يحاربها لا شك من خلال بورقيبة وبن علي، وساهم في تعذيب الكثيرين من أتباعها، وبعد الثورة تغيّرت الأحوال وصار السبسي يطلب ودّها لأن الشعب قال كلمته في الانتخابات، وتنازل الشيخ راشد الغنوشي عن كبريائه ونسي ما فعله الحزب الحاكم آنذاك ورأى أن مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، فذهب الشيخان إلى باريس وهما يحملان كل آمال الشعب التونسي في أن يتفقا ويرسما خريطة عمل طويلة المدى تنسينا الماضي وتبني المستقبل، وفعلا كان هذا قد حدث، رجع الشيخان من هناك مبتسمين ومتصافحين ومتفقين على أن يعملا معا من أجل تونس، ولا حديث في ذلك الوقت عن الغرفة السوداء بوزارة الداخلية، ولا اتهام حركة النهضة بأنها كانت وراء الاغتيالات، ولا تعكير لصفو هذه العلاقات رغم الاختلافات في التوجهات.

لكن ما الذي حدث اليوم؟ ولماذا تغيرت مفاصل الدولة؟ ولماذا جاء السبسي في هذا الوقت ليعلن تمرده على النهضة؟ بل لم يكتف بذلك قال إنها تهدده وأنه لن يسمح لها بذلك وأن القضاء يأخذ مجراه، هل نحن أمام أحداث جديدة في تونس، هل بدأت تتكوم المشاكل بين الحزبين الصاعدين في الانتخابات الأخيرة وقد وصلت حدا لا يطاق حتى افترقا كما اتفقا، ولماذا هذا الاتهام الصريح لحركة النهضة؟ وهل رئيس الجمهورية التونسية لا يعلم بأمر الغرفة السوداء من قبل أو علم بها وأخفاها أيام الزهوّ وخبّأها حتى أخرجها في يوم الميعاد؟ إنها حيَلُ السياسة لا شك، وربما زيارة بن سلمان أحدثت تحولا كبيرا في العلاقات، وساوم في علاقاته مع تونس بإبعاد الإخوان كما يزعمون لأن النهضة رفضته ولأنها حركة مريبة، ولأنها سبب في خيبة الزيارة.

أنا لست نهضاويا ولا أدافع عن النهضة، ولها أخطاؤها الجسيمة التي وقعت فيها، لكن أمر الاتهام فيه تعسّف في حق النهضة الحزب الذي فتح ذراعيه للسبسي حتى يصل إلى ما وصل إليه، وبمجرد خلاف بينهما فيمن يمسك الحكومة انهار كل شيء فجأة، فأصابت الشعب التونسي الحيرة والدهشة، ويخاف أن تصيبه النكسة، بعد أن تعثّر الجوادُ وأصيب بالكبوة.

فوزي بن يونس بن حديد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: