اهم الاخبارمقالات

قضية ماثيو هيدجيز: العلم ممنوع في الإمارات وليس السياسة فحسب!

ماثيو هيدجيز (31 عاما)، طالب دكتوراه في جامعة درهام البريطانية المرموقة، اختار دراسة موضوع «تأثير موجة الربيع العربي على دولة الإمارات وسياساتها الداخلية والخارجية».
اختيار هيدجز للموضوع جاء من صلب اختصاصه البحث في شؤون الشرق الأوسط ولكونه عاش في الإمارات خلال طفولته (والده يقيم هناك)، وكما هو طبيعي في دراسات من هذا النوع فقد قرّر الطالب زيارة البلد الذي يقوم بدراسته وقدّم كل الأوراق المطلوبة منه وسافر قبل قرابة ستّة أشهر إلى دبي.
بعد أسبوعين من البحث في موضوع رسالته ومقابلة بعض الأشخاص ذوي العلاقة بالموضوع وخلال إجراءات خروجه من مطار دبيّ قُبض على هيدجيز في 5 أيار/ماي الماضي وتم توجيه تهمة التجسس إليه.
رغم كونه مواطنا بريطانيا، ورغم العلاقات الوثيقة بين بلاده والإمارات، تم سوق هيدجيز إلى جلستين لمحاكمته في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في محكمة أمنيّة في أبو ظبي ولم يُسمح له بمحام حتى الجلسة الثالثة من المحاكمة التي جرت أول أمس واستمرّت 5 دقائق حُكم فيها عليه بالسجن المؤبد.
تقول سلطات الإمارات ووسائل الإعلام التابعة لها إن هيدجيز «اعترف» بالتجسس على الإمارات لحساب دولة أجنبية، والإضرار بالأمن العسكري والسياسي والاقتصادي للإمارات. هيدجيز أنكر طبعا كل التهم، فالاعتراف، حسب ما يؤكد معارفه وأقاربه، كان فعلا أجبرته عليه سلطات أبو ظبي من خلال التوقيع على ورقة مكتوبة بالعربية (التي لا يتقنها) يقرّ فيها بالتهم المذكورة وهذا هو «الاعتراف» الذي استندت إليه المحكمة الأمنية في حكمها الفظيع.
لا ضرورة للتمحيص كثيراً كي نتأكد من أن هيدجيز ليس أحد زملاء جيمس بوند، وأنه لم يستخدم خلال بحثه أدوات تجسس ومسدسات وأحبارا سرّية، والأغلب أن ما اكتشفه في أبحاثه أقل خطورة بكثير مما تكشفه وسائل الإعلام العالمية بين حين وآخر عن تورّط أبو ظبي نفسها في قضايا التجسّس والتآمر على «دول أجنبيّة» واستئجار المرتزقة الأجانب لتنفيذ عمليّات اغتيال والتعاون مع شركات التكنولوجيا الإسرائيلية في مراقبة شعبها والتنصّت على هواتف خصومها (وحلفائها!).
يأتي هذا كلّه من سلطات تطنطن بإنجازاتها الحداثية الكبرى بدءاً من كونها مركزا كبيرا للاقتصاد والتجارة والسياحة وصولاً إلى بنائها مدنا صديقة للبيئة وتأسيسها حكومة إلكترونية وامتلائها بالمؤتمرات والمتاحف والجامعات ذات الألقاب الكبيرة الخ… فما الداعي إذن لهذه الفضيحة القانونية والسياسية والعلمية المجلجلة لحكومة أبو ظبي وما هي مبرراتها؟
الجواب البسيط على هذا السؤال هو أن كل هذه المظاهر الخلابة للحداثة في الإمارات ليست غير أقنعة لنظام مستبد تتحكم فيه الأجهزة الأمنية التي تقنع نفسها بأهميتها من خلال إقناع الحكام بأن تحت كل حجر يقبع خطر مهول.
بهذه النظارات العربية السوداء التي يلبسها ضباط الأمن يتحوّل طالب دكتوراه ما كان بحثه ليغيّر شيئا كبيرا في واقع الحال (غير حيازته على لقب الدكتوراه ربما) إلى مجرم خطير يتجسس لدولة أجنبية ويهدد أمن البلاد.
جدير، في هذه المناسبة، أن نعرف ما هو رأي «وزارة السعادة» الإماراتية في الموضوع؟

رأي القدس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: