سياسةمقالات

غولن ورقة مساومة: صفقة أردوغان ــ ترامب تتقدّم؟

تتجه العلاقات الأميركية التركية، بعد طول توتر، نحو «التطبيع» على غرار علاقات أنقرة ببرلين، على أن الصفقة بين الطرفين لم تكتمل معالمها ولم يعرف مداها بعد، وسط حديث عن إمكانية تسليم واشنطن فتح الله غولن. وهو ما ربطته مصادر بمساومة على ملف خاشقجي

تحاول واشنطن كما أنقرة نفي المساومة على قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، عبر التفاوض على تسليم الداعية التركي فتح الله غولن. إلا أن التصريحات النافية لم تحجب المؤشرات التي خرجت تباعاً وأظهرت أن أمراً يجري في الخفاء، على صعيد ملف غولن، الموجود في الولايات المتحدة، والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري في تركيا منتصف تموز/ يوليو 2016، وذلك بمعزل عن ما إذا كانت الصفقة تشمل ملف خاشقجي أم تتعلق بمساومات أخرى. وأمس، تصاعدت الدلائل على صحة ما سربته وسائل إعلام أميركية في هذا الشأن، إذ أقدمت واشنطن على تسليم أنقرة عضواً في منظمة غولن. وأفادت وكالة «الأناضول» أن طائرة تقل العضو السابق في إدارة مؤسسة تابعة للمنظمة، محمد صالح غوازاغير، ترافقه عناصر أمنية، وصلت إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، حيث تسلمه الأمن التركي. ورحّلت السلطات الأميركية غوازاغير بحجة إدانته في قضايا «دعوة أطفال للدعارة عبر الإنترنت» و«محاولة الاعتداء الجنسي على الأطفال». بعد ساعات، جرى الاتصال بين الرئيسين، التركي رجب طيب أردوغان، والأميركي دونالد ترامب، بعد أيام فقط على لقائهما في باريس، بدا لافتاً أنه إلى جانب ملف خاشقجي، تناول التعاون في الملف السوري وملف التحقيقات الأميركية المتواصلة في شأن منظمة غولن، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية.

وعلى رغم أن تسليم غوازاغير يأتي على خلفية جنائية، بحسب الجانبين التركي والأميركي، فإن التوقيت يثير مزيداً من علامات الاستفهام بعد أن نقلت شبكة «أن بي سي» عن أربعة مصادر لم تذكرها أن مسؤولين في الإدارة الأميركية سألوا وكالات إنفاذ القانون عن السبل القانونية لإخراج غولن من الولايات المتحدة، في إطار صفقة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، للتراجع عن ضغوطه على السعودية في ملف خاشقجي. هذه المعلومات علّقت عليها الخارجية الأميركية بتأكيد أن واشنطن تدرس طلبات تركيا لتسليم غولن، لكن الناطقة باسم الوزارة هيذر ناورت، نفت تقرير «أن بي سي» وربطه الأمر بقضية خاشقجي، وقالت: «نواصل تحليل العناصر التي تقدّمت بها الحكومة التركية من أجل دعم طلبها بتسليمه». بدورها، نفت أنقرة وجود مقايضة بين القضيتين، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي أن ملفي غولن وخاشقجي «موضوعان منفصلان»، وقال: «لم تعرض تركيا في أي وقت تحجيم التحقيق في شأن خاشقجي مقابل ترحيل فتح الله غولن»، مضيفاً: «ليست لدينا نية التدخل في تحقيق خاشقجي مقابل أي مكسب سياسي أو قانوني». وأصدرت منظمة تسمى «تحالف القيم المشتركة» تعد من مناصري الداعية غولن، بياناً عبرت فيه عن قلقها من الأنباء في شأن إمكانية استخدام زعيمها ورقة مقايضة.

وتحمل هذه المؤشرات دلائل أكثر جدية من أي وقت مضى على اقتراب عقد صفقة بين الأميركيين والأتراك، تأمل أنقرة بأن تتوسع رقعتها لتطاول ملفات حساسة، أهمها ملفا الأكراد والشمال السوري، فتعيد المياه إلى مجاريها بين الحليفين الأطلسيين. صفقة قد تكون بدأت مع إفراج السلطات التركية بطريقة غامضة عن القس الأميركي أندرو برانسون، الذي كان ينظر إلى اعتقاله على أنه ورقة مقايضة مع غولن. عقب «المبادرة» التركية، عادت الحرارة إلى الاتصالات التركية الأميركية وانخفض التوتر بين البلدين، وبادرت واشنطن إلى رفع العقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين وفعّلت ملاحقتها لـ«حزب العمال الكردستاني»، وصولاً إلى لقاء أردوغان بترامب، في باريس، الأسبوع الماضي. يذكر أن وسائل إعلام تركية ذكرت أن الرئيس التركي سلّم قائمتين للمطلوبين بمحاولة الانقلاب، واحدة لبرلين تضم 136 اسماً من الموجودين على الأراضي لألمانية، وثانية لواشنطن تضم 20 اسماً يقيمون في الولايات المتحدة، على رأسهم الداعية غولن، بموازاة زيارته إلى ألمانيا قبل أسابيع وجنوحه نحو تطبيع العلاقات معها، وهو ما يبدو أنه يتكرر مع الولايات المتحدة.
(الأناضول)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: