أخبار وطنيةسياسة

عتبة %5 في الانتخابات.. هل تُهدد أحزابا تونسية بالزوال؟

قرّرت لجنة النظام الداخلي والقوانين والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بالبرلمان الخميس اعتماد عتبة 5 في المئة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

وجاء ذلك خلال مصادقة اللجنة على فصول مشروعي القانونين المتعلقين بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وبضبط مقاييس تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد عدد مقاعدها.

وأكد رئيس اللجنة شاكر العيادي أن عتبة 5 في المئة التي تم إقرارها تتعلق بالحاصل الانتخابي وليس التمويل، مشيرا إلى أن الأمر يهم الانتخابات التشريعية وليس الرئاسية.

ويُقصد بالعتبة المتعلقة بالحاصل الانتخابي النسبة المتعين على الأحزاب السياسية بلوغها خلال الانتخابات لإعلان ظفرها بمقاعد.

أما العتبة الخاصة بالتمويل فهي التي تحدد سقف ما يتعين على الأحزاب تحقيقه من نتائج انتخابية للحصول على دعم من الدولة.

وأفاد المتحدث بأنه تم إرجاء مناقشة مسألة العتبة المتعلقة بالتمويل خلال الجلسة المقبلة للجنة البرلمانية المذكورة، موضحا أن هذه الأخيرة تتجّه نحو تحديد العتبة الخاصة بالتمويل في ما بين فيها من 3 إلى 5 في المئة.

ومن المرتقب أن تجري في تونس انتخابات تشريعية العام المقبل ستكون هي الثالثة من نوعها في تاريخ تونس بعد ثورة 2011.

وفي الوقت الذي يدافع رئيس اللجنة المذكورة عن القرار معتبرا أنه سيساعد في منع تشتت الأصوات، يوضح نواب معارضون له أنه سينهي وجود أحزاب سياسية بسبب الحيلولة دون وصولها إلى المجالس التمثيلية وحرمانها من الدعم العمومي.

العيادي: خطوة لمنع تشتت الأصوات

قال النائب عن حزب نداء تونس، شاكر العيّادي، في تصريح لـه إن “تحديد عتبة 5 في المئة من شأنه أن ينظم الحياة السياسية بالبلاد”.

ويضيف العيادي: “في ظل وجود أكثر من 200 حزب سياسي، فإن عتبة 5 في المئة يمكن أن تساعد الأحزاب المتقاربة فكريا واقتصاديا واجتماعيا على العمل بطريقة جبهوية أو في إطار تكتلات”.

ولا يتبنى العيادي الطرح الذي يرى أن وضع عتبة انتخابية من شأنه التأثير على التعددية داخل البرلمان، مشيرا إلى أن “هذا الإجراء سيحد من تشتت أصوات الناخبين، وهو يضمن قيام عائلات سياسية كبيرة تدافع عن خيارات مختلفة، الأمر الذي يكرس التعددية السياسية”.كما سيدفع تحديد عتبة انتخابية، وفقا للعيادي، الأحزاب السياسية “للعمل القاعدي في المناطق الداخلية، والخروج بها من الإطار النخبوي الضيق في العاصمة والمدن الكبرى”.

ويؤكد رئيس لجنة النظام الداخلي والقوانين والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية أن “الإجراء الأخير تم اتخاذه بعد استشارة عدد كبير من المختصين والخبراء في القانون الدستوري الذي أكد معظمهم أن تحديد عتبة يمكن أن يدفع نحو ترشيد الحملات الانتخابية”.

الشواشي: ضربة للديمقراطية

في المقابل، تواجه هذه الخطوة بانتقادات واسعة خصوصا في أحزاب المعارضة.

وفي هذا السياق، ينتقد النائب في البرلمان والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، إقرار على الإجراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر 2019.

“في المعايير الدولية لا يمكن تغيير القوانين الانتخابية وقواعد اللعبة الديمقراطية في سنة الانتخابات، وهذا لا ينطبق على تونس خاصة أنه لا يفصلنا سوى 11 شهرا على التشريعيات المقبلة”، يردف المتحدث.

ويعتبر الشواشي أن “تحديد عتبة 5 في المئة للانتخابات المقبلة إجراء وضع على مقاس القوى السياسية الحاكمة على حساب الأحزاب الأخرى”.

“وضع عتبة 5 في المئة إجراء معمول به في الديمقراطيات المتقدمة للغاية، ولا يمكن اعتماده في تونس التي لا تزال في بداية الطريق، الأمر الذي يفترض إعطاء الفرصة لأكبر عدد من القوى السياسية لتكون حاضرة تحت قبة البرلمان”، يستطرد القيادي بالتيار الديمقراطي.

ويرى الشواشي أن “هذه الخطوة ضربة للديمقراطية وللأحزاب الصغرى والمتوسطة، وستؤسس لإلغاء التعددية السياسية”.

ومن هذا المنطلق يردف المتحدث: “إذا ما طبقت عتبة 5 في المئة على نتائج الانتخابات التشريعية 2014، فستكون النهضة والنداء والاتحاد الحر فحسب ممثلة في البرلمان”.

وبالنسبة للشواشي فإن “عتبة الخمسة في المئة تؤسس لضرب الديمقراطية والتعددية، خاصة أن الأحزاب غير الممثلة في البرلمان تبقى غير فاعلة وتأثيرها محدود”.

أصوات مغاربية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: