أخبار عالميةسياسة

إلهان عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان الكونغرس الأمريكي

 بعد 12 عاما على تولي المسلم كيث إيليسون مقعدا في الكونغرس، أصبحت الديمقراطيتان إلهان عمر ورشيدة طليب أول امرأتين مسلمتين تدخلان مجلس النواب الأمريكي بنتيجة انتخابات منتصف الولاية 2018 ما يضفي روح التعددية على الهيئة التشريعية الأمريكية.

إلهان عمر لاجئة من الصومال

في سن 36 عاما، انتخبت هذه الأمريكية المحجبة اللاجئة من الصومال لتصبح عضوا في مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا خلفا لكيث ايليسون الذي كان أيضا أول نائب أسود ومسلم في الكونغرس.

وحصدت إلهان 78.4% من أصوات الناخبين في ولاية مينيسوتا بعد الانتهاء من فرز نحو 99 بالمئة من الأصوات.

بعد فوزها كتبت إلهان عمر في تغريدة: “انتصرنا معا. شكرا!”، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب قائلة: “أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله”.

بَنَت إلهان عمر لنفسها صورة امرأة سياسية تقدمية. فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي وتأمين مساكن للجميع وإصلاح القضاء الجنائي.

فرّت هذه الشابة من بلدها الصومال في سن الثامنة. وبعدما أمضت أربع سنوات في مخيم لاجئين في كينيا، استقرت عائلتها أخيرا عام 1997 في مينيسوتا حيث تعيش جالية كبرى من دول القرن الإفريقي.

وفي 2016، فازت الشابة الناشطة ضمن منظمة نافذة مدافعة عن الحقوق المدنية، بمقعد نيابي في ولايتها الصناعية حيث تعيش جالية صومالية كبيرة. وهي ذات الليلة التي فاز فيها ترامب برئاسة الولايات المتحدة بعد حملة دعا فيها إلى منع كل المسلمين من دخول أمريكا.

وقد صرحت لمجلة “إيل” في أيلول/سبتمبر: “أنا مسلمة وسوداء، أغرمت ببساطة بالسياسة وما يمكن أن تنجزه”. وأوضحت أنها قررت الترشح “لتظهر ما يجب أن تكون عليه الأنظمة الديموقراطية التمثيلية فعلا”.

وأضافت: “أنا أول امرأة ذات بشرة سمراء تمثل ولايتنا في الكونغرس، وأول امرأة تلبس الحجاب وتمثل ولايتنا، وأول لاجئة تم انتخابها في الكونغرس، وإحدى أولى النساء المسلمات اللواتي يصلن إلى مجلس النواب”.

وهي معارضة لسياسة الهجرة المتشددة التي يعتمدها الرئيس دونالد ترامب. وقالت: “سنقاتل من أجل إلغاء وكالة الشرطة الجمركية لشؤون الهجرة (ICE) ولم شمل أسر اللاجئين، وحماية حقوق النساء والكفاح ضد التغير المناخي”.

وأشارت إلى أنها ستقف دائما إلى جانب ناخبيها، مضيفة “سنقاتل من أجل حماية أسرنا المهاجرة وجيراننا وأطفالنا وكوكبنا ومجتمعاتنا (المهاجرين) وأتعهد بدعمكم دائما”.

تحمل إلهان درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، وأخرى في الدراسات الدولية، من جامعة نورث داكوتا، ما أهلها لدخول عالم السياسة بقوة.

وعملت في عام 2012، مديرة لحملة “كاري دزيدزيك” لعضوية مجلس شيوخ الولاية، عن الحزب الديمقراطي، ورفع نجاح الحملة من رصيد “إلهان” في أوساط الحزب، وأهلها لتولي مهمات سياسية أخرى.

ومنذ سبتمبر/ أيلول 2015، تدير الشابة المسلمة قسم السياسات والمبادرات في مؤسسة ” WOW” (النساء ينظمن النساء. Women Organizing Women )، التي تقوم بالدفاع عن النساء المنحدرات من شرق إفريقيا، ودعمهن لتولي مناصب قيادية على المستويات المجتمعية والسياسية.

وشكل البزوغ السياسي لنجم إلهان عمر، اختبارا حقيقيا لقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في الولاية الأمريكية، التي لم تسلم من تداعيات تحدي كونها مسلمة محجبة، فقد تعرضت للضرب من قبل 7 – 8 أشخاص في تجمع حزبي عام 2014، بسبب حجابها وبشرتها السمراء، إلا أن ذلك لم يمنحها سوى المزيد من الإصرار على الاستمرار، كما قالت بنفسها.

وعلقت إلهان على تصريحات ترامب ضد المسلمين، قائلة: “حتى وإن كان يفترض أن تشكل رسالته تهديدا لنا لكي لا نشارك في التصويت، ولكي لا نعتبر أنفسنا جزءا من النظام الأمريكي، فقد كان لذلك مفعول عكسي، أعتقد أن فوزنا هو مصدر إلهام لكثير من الشباب والملونين والمهاجرين وللجميع، حتى وإن لم يكن النظام ملائما لنا جميعا يمكننا مع ذلك أن نشق طريقنا ويمكننا أن نضمن خلق فرص لأناس مثلنا”.

وقالت إلهان إن ارتداءها الحجاب قد يصبح “مشكلة” تعيق طموحها السياسي، لكن عندما يقوم شخص واحد بكسر تلك الحواجز، سيسمح ذلك لأشخاص آخرين بالحلم أيضا، مشيرة أن هذه هي “بلادها، ومستقبلها، ومستقبل أطفالها” في إشارة إلى الولايات المتحدة.

رشيدة طليب من أصول فلسطينية 

أما رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين مهاجرين فلسطينيين، ففازت في سن 42 عاما بمقعد عن ولاية ميشيغان.

هذه المحامية هي أكبر إخوتها الـ14. وفي 2008 أصبحت أول امرأة مسلمة تدخل برلمان ميشيغان المحلي.

وقالت في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي” في أوت الماضي: “أنا مرشحة بسبب الظلم ولأن أبنائي يتساءلون حول هويتهم كمسلمين”.

وكانت أعلنت في أيار/ماي لشبكة “سي بي أس نيوز” أن انتخابها سيوجه: “رسالة قوية” لكل الولايات المتحدة مفادها “نحن جزء لا يتجزأ من المجتمع ونريد أن نقدم له شيئا في المقابل مثل أي فرد آخر”.

تتخذ رشيدة طليب مواقف معارضة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. وخلال الحملة الرئاسية عام 2016، انتقدت بشدة سلوك ترامب حيال النساء.

وخلال الحملة عرضت برنامجا تقدميا وأيدت خصوصا اعتماد حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولارا للساعة وكذلك تأمين الضمان الصحي.

وأصبحت مدافعة عن قضايا الطبقات الشعبية وفازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في أوت الماضي في منطقة يشكل السود غالبية فيها.

وهي تدافع عن برنامج تقدمي جدا ينص على المساواة في الرواتب بين الرجال والنساء والتعليم الجامعي المجاني مرورا بالصحة العامة وحقوق مثليي الجنس، وإلغاء مرسوم الهجرة الذي اعتمده ترامب، إلى جانب حماية البيئة.

وتحل محل النائب منذ فترة طويلة جون كونيرز الذي استقال في كانون الأول/ديسمبر بعد اتهامات بالتحرش الجنسي ومشاكل صحية.

وبذلك يرتفع عدد المسلمين في مجلس النواب الى ثلاثة، الى جانب عضو الكونغرس أندريه كارسون، المسلم من أصول إفريقية والذي أعيد انتخابه بسهولة في ولاية إنديانا التي تميل إلى الديمقراطيين أساسا.

وتتناقض هذه النتيجة مع تزايد مشاعر معاداة المسلمين في البلاد. فقد أفاد مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية عن تزايد جرائم الحقد ضد المسلمين بنسبة 21% في أول ستة أشهر من عام 2018.

 (أ ف ب)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: