أخبار وطنيةاهم الاخبار

التعديل الوزاري في تونس.. هل يكون آخر فصول النزال بين القصبة وقرطاج؟

بينما يزداد المشهد السياسي احتقانا في تونس، يأتي التعديل الوزاري الموسع الذي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد مساء أمس ليلهب -بحسب مراقبين- الصراع بين القصبة (مقر الحكومة) وقرطاج (مقر الرئاسة)، وذلك بعد إعلان الرئيس الباجي قايد السبسي رفضه لهذا التعديل.

وكان الشاهد أعلن خلال كلمة متلفزة عن تفاصيل التعديل الذي شمل 13 وزيرا وخمسة كتاب دولة، لافتا إلى أنه تحمّل مسؤوليته بوصفه رئيسا للحكومة وما لديه من صلاحيات دستورية “لتسوية الملفات الحارقة وتحقيق الاستقرار ولوضع حد للأزمة السياسية الراهنة”.

وشملت الحقائب الوزارية المعدلة كلا من وزارة العدل، والوظيفة العمومية والصحة، والشؤون المحلية، والشباب والرياضة، وأملاك الدولة، والتكوين المهني، والسياحة، والنقل، والتجهيز، والهجرة، والعلاقات مع الهيئات الدستورية.

وأثار التعديل جدلا على منصات التواصل الاجتماعي بعد تعيين رونيه الطرابلسي ذي الأصل اليهودي وزيرا للسياحة.

وفي تصعيد لموقف نداء تونس من التعديل الوزاري، أعلن الأمين العام للحزب سليم الرياحي خلال ندوة صحفية عقدت منذ ساعات، أن ماحدث هو “عملية انقلابية على الدستور وعلى إرادة الناخبين وعلى رئيس الجمهورية، نفذه كل من رئيس الحكومة وحركة النهضة”.

وشدد على أن حزبه سيتصدى لهذا التحوير داعيا رئيس الدولة للتدخل وفق الصلاحيات الممنوحة له دستوريا. ولم يستبعد الرياحي الدعوة لانتخابات مبكرة بهدف “إنقاذ الديمقراطية من الانقلابات الناعمة” حسب وصفه.

من جهته قال المستشار السياسي لرئاسة الجمهورية نور الدين بنتيشة إن الرئيس أعلن رفضه للتركيبة الوزارية التي طرحها الشاهد باعتبار أنه لم يُستشر فيها.

وأكد بنتيشة أن الشاهد أرسل للرئاسة قائمة خاطئة للوزارات المعنية بالتعديل ليفاجأ الرئيس شأنه شأن التونسيين بأسماء مخالفة لما تم الاتفاق عليها، معربا عن أمله في أن لا يساهم التعديل في تعقيد الوضع السياسي أكثر.

بدوره كتب النائب عن كتلة نداء تونس منجي الحرباوي تدوينة عبر صفحته على فيسبوك قال فيها إن الحكومة الحالية هي “حكومة النهضة بامتياز”.

مقابل ذلك، رفض القيادي في نداء تونس أنيس معزون الطرح الذي قدمه بعض من زملائه في نداء تونس بأن الحكومة “نهضوية بامتياز”، مشددا على أن نداء تونس ظل محافظا على تمثيله في الحكومة بتسع وزراء.

وعن رفض الرئيس للتعديل، قلّل معزون في حديثه للجزيرة نت من أهمية ذلك واصفا إياه بالشكلي. وشدد على أن السبسي سيلتزم بالضوابط الدستورية التي تحدد صلاحية كل من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

وطرح التعديل الوزاري لدى عدد من المراقبين للشأن السياسي فرضية المأزق الدستوري الذي قد يواجهه الشاهد لتمرير حكومته الجديدة أمام البرلمان، لا سيما النقطة المتعلقة بأداء الوزراء الجدد القسم أمام رئيس الجمهورية في ظل إعلان الرئاسة رفضها للتعديل الحالي.

وفي هذا الإطار اعتبر الخبير في القانون الدستوري جوهر بن مبارك أن الفصل 89 من الدستور أسند الصلاحية المطلقة لرئيس الحكومة للقيام بالتعديل الوزاري من دون التشاور مع رئيس الجمهورية.

ولفت بن مبارك إلى أن الدستور يعطي للرئيس صلاحية التدخل فقط فيما يتعلق بحقيبتي الدفاع والخارجية، والحال أن التعديل الوزاري لم يشمل هاتين الوزارتين.

لكنه أشار في المقابل إلى أن الدستور التونسي يلزم الوزراء الجدد بأداء القسم أمام الرئيس بعد مصادقة البرلمان على التعديل، مستبعدا فرضية سقوط السبسي في لعبة تصفية الحسابات السياسية مع الشاهد ورفض أدائهم القسم، لأنها قد تضعه في مواجهة مباشرة مع البرلمان.

ويعطي الفصل 89 من الدستور رئيس الحكومة صلاحية اختيار الوزراء وكتاب الدولة، في حين يلزمه بالتشاور مع الرئيس بالنسبة لوزارتي الخارجية والدفاع.

وتعرض الحكومة برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه، ويتولى بعدها مباشرة الرئيس تسمية رئيس الحكومة وأعضائها بعد أدائهم القسم أمامه.

أما عن موقف حركة النهضة من التعديل الوزاري ورفض الرئاسة له، فقال القيادي وعضو شورى الحركة زبير الشهودي إن الأسماء المقترحة تستجيب لضرورة التنوع داخل الحكومة، الأمر الذي من شأنه أن يحقق استقرارا سياسيا ينعكس على الأداء الحكومي.

لكنه في المقابل، عبّر عن عدم رضاه على تنحية وزير الصحة عماد الحمامي المحسوب على الحركة، واصفا الأمر بالمجحف.

واعتبر الشهودي في حديثه  أن موقف السبسي الرافض للتعديل أضحى شبيها بمواقف الجبهة الشعبيةالرافضة لكل ما يصدر عن الحكومة، داعيا الرئاسة لمراجعة مواقفها في إطار تغليب المصلحة الوطنية ومقتضيات الوضع الراهن.

وعبّر القيادي في النهضة عن أمله في أن تنجح الحكومة الجديدة في خوض امتحان البرلمان بأغلبية مريحة.

وحسب وصف المحلل السياسي نور الدين العلوي، فإن معركة شد الحبل بين السبسي ونجله حافظ من جهة، ويوسف الشاهد من جهة أخرى، حسمها الأخير من خلال التعديل الوزاري، مؤكدا أن الشاهد يتقدم بخطى ثابتة نحو مشروعه الشخصي تاركا وراءه الباجي وابنه.

واعتبر العلوي في تصريحه  أن إعادة الشاهد أحد أبرز وزراء الرئيس المخلوع زين العابدين بن عليالسابقين كمال مرجان وزيرا للوظيفة العمومية، الذي سبق أن تقلد مناصب حساسة كالدفاع والخارجية قبل الثورة، وما يمثله من ثقل سياسي ومالي بجهة الساحل التونسي، من شأنه أن يعزز نفوذ الشاهد.

آمال الهلالي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: