اهم الاخبارمقالات

البحرين: مفخرة الاستقواء بإسرائيل وتهمة «التخابر مع قطر»

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما حدث في القنصلية بإسطنبول (أي حدث اغتيال وتقطيع الصحافي السعودي جمال خاشقجي والتخلص من جثته) بأنه «مروّع» وهي مقدّمة «طللية» للوصول إلى «الغزل المفيد» بالقول إنه «مهم جدا في الوقت نفسه من أجل استقرار المنطقة والعالم أن تبقى السعودية مستقرة»، والذي فهمه الجميع أنه دعم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وخصوصاً بعد انكشاف تدخّل نتنياهو (والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفاعا عن بن سلمان.
وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، ومن دون أن يرفّ له جفن، هلّل للتصريح الإسرائيلي واعتبره موقفا واضحا من الدولة العبرية حول دور السعودية المهم في المنطقة، كما لو أن إسرائيل هي متعهّد توريد الاستقرار والأمن في الربوع العربية، والقاضي الأممي الذي يوزّع ميداليات العدالة على «شقيقاته» العربيات، وليست الدولة التي تحتلّ أرض الفلسطينيين وأراضي دول عربية أخرى. الدولة الهمجية المسؤولة عن حروب طاحنة ضد بلدان عربية، وتاريخ من الاجتياحات الوحشية في لبنان والأردن وغزة والضفّة، والرافضة لتنفيذ عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة.
جاء التصريح خلال أسبوع تطبيع خليجي ـ إسرائيلي حافل كانت ذروته في استقبال سلطان عُمان قابوس بن سعيد لنتنياهو في مسقط وزيارة وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف للإمارات لتشهد عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في بطولة عالمية للجودو، ثم احتفال السلطات بها سياحيا باستضافتها في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي، وتبع ذلك إلقاء وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا خطابا في مؤتمر في دبي.
وحسب القناة العاشرة الإسرائيلية فإن حمى التطبيع ستتصاعد وأن نتنياهو يخطط لزيارة دولة خليجية ثانية ستكون، على الأغلب، البحرين ليكون ذلك ختاماً لفترة طويلة من «التحمية» اللازمة عبر التصريحات واللقاءات والتمريرات الجانبية. وحسب القناة نفسها فإن «كل ما تمارسه السعودية في السرّ تمارسه البحرين في العلن» ويجري هذا في الوقت الذي تؤكد فيه صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن «حوار سرّي» بين البحرين وإسرائيل للإعلان عن إقامة علاقات علنية بين الجانبين تدشنها زيارة مرتقبة يجريها نتنياهو إلى المنامة.
وكي تكون الأمور «واضحة» أكثر (إذا استخدمنا تعبير الوزير البحريني) فإن سلطات المنامة أصدرت أحكاما أمس الأحد على علي سلمان وحسن سلطان وعلي الأسود، بالسجن المؤبد بتهمة «التخابر مع دولة قطر»، والمعروف طبعاً أن الثلاثة هم من شخصيات المعارضة البحرينية، ولم تجد السلطات البحرينية، على ما يبدو، أن تهمة المعارضة كافية لإصدار الأحكام فارتأت تهمة أشد خطرا بكثير من التعامل مع إسرائيل مثلا (التي هي العدوّ التقليدي للعرب) فاختارت «التخابر مع قطر»!
هناك أمر مفارق للمنطق والعقل في كل ما يجري في الخليج العربيّ المتحاملة على قطر لا يمكن تبويب كل تفاصيله ضمن أطر السياسة فحسب، فهل ستجرّم دول الحصار مواطنيها الذين يظهرون على القناة الإسرائيلية العاشرة أو «يديعوت أحرونوت» لانتقاد نظام الحكم البحريني بتهمة «التخابر» أيضاً أم أن التهمة محفوظة لقطر فحسب، وأن انتقاد السلطات في منابر دول «شقيقة» مثل إسرائيل سيكون مسموحا؟
بعض المشكلة في المنطق السياسي لدول الحصار (إذا سلّمنا بوجود منطق) يتعلّق، على ما يظهر، باستصغار للنفس يسمح بانتهاك أسس الجغرافيا والأخوة والمصالح الخليجية المشتركة لصالح ولاء عابر للجغرافيا والقارات لـ«الكفيل» الأجنبيّ والذي تتمسّح دول الحصار بأعتابه وتختبئ خلف مظلّته النووية وربما تتفاخر بقدراته العسكرية على الفتك بالفلسطينيين، وتذهل بقدراته العلمية والمالية، وربما تُعجب بآلياته الحزبية والحريات السياسية والفردية التي يملكها أفراده، لكن إذا مارس مواطنوها جزءا منها أو طالبوا بها فسينتهي الأمر بهم في السجون بتهمة «التخابر مع قطر»!

القدس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: