أخبارتقاريرسياسة

مستجدات ملف الصحراء تعيد الدفء إلى علاقات المغرب وموريتانيا

يبدو أن العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا تتجه إلى تحسن بعد فترة غير قصيرة من “التوتر الصامت”، وذلك من خلال تحركات ولقاءات ورسائل على أعلى مستوى، إلى جانب خطوة تعيين السفراء المتبادل بين البلدين، الأمر الذي ربطه مراقبون بملف الصحراء، وسعي كل من الرباط والجزائر إلى استمالة نواكشوط.

وراسل العاهل المغربي الملك محمد السادس، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، أمس الجمعة. ونقل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في المغرب ناصر بوريطة، الرسالة، التي قيل إنها “تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي”، فيما ذهب مراقبون إلى التأكيد أن مستجدات ملف الصحراء كانت حاضرة في تفاصيل الرسالة.

وقال وزير الخارجية المغربية إن “هناك رغبة مشتركة في خلق ديناميكية قوية في العلاقات الثنائية المغربية الموريتانية على كل المستويات، وهنالك رغبة مشتركة من الملك ورئيس الجمهورية للدفع بهذه العلاقات إلى المستوى الذي تستحقه نظراً للروابط القوية بين البلدين والشعبين الشقيقين”.

وتوقع المسؤول المغربي أن “تكون هناك تحولات مهمة في إطار هذه الديناميكية بين البلدين”، مبرزاً أن “الرئيس الموريتاني قدم تصوراً حول الوضع في المنطقة انطلاقًا من خبرته والدور الريادي الذي تقوم به نواكشوط في المنطقة”.

وتأتي هذه التحركات الجديدة بين المغرب وموريتانيا في سياق عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية، وبعد لقاءات كثيرة عقدها وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ في الرباط، قبل بضعة أسابيع، تم خلالها الاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية إلى مستوى يليق بروابط الجوار.

ويرى مراقبون أن موريتانيا، بالنظر إلى تداعيات ومستجدات ملف نزاع الصحراء وبدنو موعد لقاء جنيف، باتت موضوع محاولة استقطاب سياسي من طرف المغرب والجزائر، إذ إن كل طرف يرغب في استمالتها إلى جانبه لدعم أطروحته.ويتزامن التقارب المغربي الموريتاني مع دعوة الأمم المتحدة أطراف النزاع بشأن ملف الصحراء، إلى الاجتماع في لقاء أولي في جنيف السويسرية يومي 5 و6 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، حيث تشارك موريتانيا بدورها في هذا اللقاء إلى جانب الجزائر.

ولفت المراقبون إلى أن “المغرب يحدد الحكم الذاتي سقفاً لحل النزاع، بينما الجزائر تدعم أطروحة جبهة البوليساريو القاضية بما يسمى تقرير المصير للشعب الصحراوي”.

بدوره، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ بجامعة وجدة، خالد شيات،  أنّ “تحسن أو توتر العلاقات المغربية الموريتانية يتحدد بعامل قوى التوازن بين المغرب والجزائر بالنسبة للموريتانيين بشكل واضح”.

وأضاف شيات أن “هناك فترات استطاعت فيها نواكشوط النجاح في هذا المسعى، وهناك فترات أخرى فشلت في ذلك، فكلما كان الميل نحو الاستراتيجية الجزائرية كلما كان ذلك على حساب العلاقات الثنائية مع المملكة” على حد تعبيره.

واستطرد قائلاً “موريتانيا وُضعت، أخيراً، في مواجهة الاستراتيجية المغربية في أفريقيا، واستطاعت الجزائر أن تدفع موريتانيا نحو مواقف عدائية من قضية الصحراء، لكن المغرب فضل أن يتعامل بحكمة مع نواكشوط، اعتباراً لدورها الرائد في الرؤية المغربية لجنوب الصحراء من جهة، وحساسية موقفها من قضية الصحراء ثانياً.

وذهب المحلل إلى أن “فرصة الحوار التي أتاحتها الأمم المتحدة أعطت متنفساً لموريتانيا، تعامل معها المغرب بشكل جيد”، مستدركاً بالقول “لا أحد يمكنه أن يجني ثماراً من شجرة موريتانيا إلا بعد حين، وهو أمر سجال بين الاستراتيجية السياسية للمغرب والجزائر”.

حسن أشرف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: