اهم الاخبارمقالات

مملكة الدم : إنه عرش أمراء “آل سعود”

هناك في الجنوب الغربي من قارة آسيا، يطفو عرشا لحكام مملكة على بحر من الدماء والدموع، سقوه طوال عقود من رقاب الأبرياء وعيون الثكالى، انه عرش أمراء “آل سعود”.

لا يخفى على احد ان السعودية تعد نظاما همجيا بربريا لا يحترم الاتفاقات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ويضرب عرض الحائط كل ما تنص عليه الديانة الإسلامية السمحة التي يوهمون الشعوب العربية بأنهم احرص الدول على التشبث بمبادئها.

ولعل الجريمة التي ارتكبت مؤخرا بحق الصحافي المعارض جمال خاشقجي وتقطيعه جثته إلى أوصال لدى دخوله إلى قنصلية بلاده في اسطنبول، تعد إضافة جديدة لسجل بني سعود الدموي سواء في التعامل مع المعارضة في الداخل أو الدول الرافضة لسياساتهم الدكتاتورية، وأيدولوجياتهم الهمجية المسيئة للإسلام والمسلمين.

وكما شمس النهار لا يحجبها أي غربال، سيبقى عدوان ال سعود على اليمن يمثل أبشع أنواع الجرائم بحق الإنسانية، كونها أقدمت على قتل المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ واستعملت الأسلحة المحظورة دوليا في قصف البنى التحتية والمدارس وحفلات الزفاف والمستشفيات ولم يسلم من وحشيتها حتى الإبل.

في وقت سابق نشر موقع ويكيليكس الشهير 70 ألف وثيقة تكشف أن نظام آل سعود هو أول من أرسل مسلحين عربا وأجانب إلى سوريا كانوا معتقلين في سجون المملكة، وقام بإعفاء مئات المتهمين في قضايا قتل واغتصاب وغيرها مقابل إرسالهم إلى ما أسماه الجهاد في سوريا وصرف معاشات شهرية لعائلاتهم.

وأشارت بعض الوثائق المسربة، إلى دعم الرياض لمشايخ في العراق، اتهموا بالتحريض على العنف، فضلا عن سعيها للتواصل مع بعض الأطراف الطائفية في العراق لزعزعة الاستقرار المجتمعي، ناهيك عن تدخلها الخبيث في أفغانستان والبحرين وتونس والجزائر وليبيا ومصر وتركيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية وشمال أفريقيا، بالإضافة الى محاصرة قطر وغلق جميع المنافذ عليها بما فيها الإنسانية بهدف تركيعها.

العالم اجمع يعرف جيدا بان السعودية هي المروج الرئيسي للإرهاب في العالم وعملت على تمويل برامج لمئات المدارس والمراكز الدينية لنشر الكراهية والتحريض على العنف.

تاريخ أسود خط على بني سعود مخط القلادة على جيد الفتاة، يتمثل في دعم الإرهاب والترويج له، بدايةً من التنشئة والتمويل غير المحدود، مرورا بالتأطير النظري لأيديولوجياته، نهاية بتصدير العدد الأكبر من رواد الجماعات الإرهابية المسلحة، ومن أخطرها عصابات “داعش”، الابن الشرعي لتنظيم “القاعدة”، الذي أُنشئ بمال السعودية وفتاوى شيوخها.

في عام 2017، وثقت مؤسسة “هنري جاكسون” البحثية البريطانية، غرق حكام الرياض بالإرهاب عبر تقريرها الذي حمل عنوان “التمويلات الأجنبية للتطرف الإسلامي”.

جاء في التقرير، أن المملكة العربية السعودية تأتي في مقدمة الحكومات التي تدعم التطرف، وذلك منذ الستينيات، عبر رعايتها جهود بمليارات الدولارات لتصدير الفكر الوهابي في العالم الإسلامي، وأيضا بين المجتمعات المسلمة في الغرب.

وفي أوت 2016 اجتمع عددا من الدعاة والعلماء المسلمين في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في العاصمة الشيشانية “غروزني”، وخلصوا إلى أهمية إخراج السلفية الوهابية من “أهل السنّة والجماعة”.

العديد من التقارير الإحصائية، أكدت تفرد السعودية بانضمام آلاف من مواطنيها إلى التنظيمات الجهادية المختلفة، بدايةً من

القاعدة وانتهاء بداعش الذي تقدر إحصاءات تعود لعام 2014 عدد السعوديين المنضوين تحت لوائه بنحو سبعة آلاف، ناهيك عن تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) الذي يضم آلاف من السعوديين وفقًا للإحصاءات المتاحة.

وليس هنالك دليلا أكثر وضوحا من حديث وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، أمام الكونغرس الأمريكي قبل سنوات، الذي أشارت فيه إلى توظيف الوهابية في تأسيس القاعدة، قائلةً: “دعمنا تجنيد هؤلاء (نواة القاعدة في أفغانستان) ووظفنا الوهابية، للإجهاز على الاتحاد السوفيتي.

وعلى الرغم من مرور سنوات على تصريحات كلينتون، الا ان قادة العالم لازالوا يوجهون ذات الاتهامات لحكام الرياض، حيث قال السفير النرويجي السابق في الرياض (13 فيفري 2017) إن السعودية لديها تأثير قوي في انتشار الأيديولوجية المتطرفة، لكنه يخشى بأن الغرب يغض النظر عن هذا الأمر، واصفا إياها بـ”مملكة الإرهاب”، كونها تستخدم ثروتها النفطية لتمويل نشر الوهابية على مستوى العالم.

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الذي اعتاد الدفاع عن العلاقة – بين المملكة المتحدة والسعودية-، قال في تصريح صدر مؤخرا إن العلاقة مع الرياض ساهمت في الحفاظ على شوارع لندن آمنة من التفجيرات والعمليات الإرهابية، ووفرت لوزارة الخزانة مبالغ طائلة.

وكان على الوزير البريطاني أن يغمز في ختام تصريحه ويقول “كل لبيب بالإشارة يفهم”، فحديثه وثق مسالة تورط تلك العائلة القمعية بنشر الإرهاب في العالم، واثبت بان الجميع يسيل لعابه على أموالها ويحاول إبعاد أصابع شعبه عن نار تخلفها وهمجيتها.

على الرغم من جميع تلك الجرائم، لم يتحرك المجتمع الدولي وعلى رأسهم أمريكا لإيقاف عجلة مؤامراتها بل قاموا بابتزازها وحلب موارد الشعب الحجازي مقابل السكوت عن همجية حكام الرياض.

هشام الفاخر

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: