مقالات

عندما يشعر العاهل الأردني بالإهانة

 

يمكن التخمين بأن رابين الراحل مثلاً كان سيتصرف بشكل مختلف. الملك ـ الحسين أو عبدالله ـ كان سيجلس معه مع حديث ثنائي، يشرح له ما تحتاجه الأردن وكيف لا تتدبر الأمور في المملكة، وكلاهما كانا سيتشاوران معًا. ولكن مع نتنياهو لا توجد مثل هذه الكيمياء. الأردن، من ناحيته، موضوع في جيب إسرائيل.
اهتمام الأردن في الموقعين المؤجرين لإسرائيل، تسوفر ونهرايم، لم يولد أمس. فمنذ شهر آذار من هذه السنة لاحظ مهندس اتفاقات السلام، عبد السلام المجالي، بأنه «توجد مشكلة»، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي سار في أعقابه. المجالي العجوز هو شخصية محترمة في الأردن، وعندنا أيضًا يعرفون كيف يقدرونه جيدًا. الصفدي مقرب من الملك، مبادر إلى خطوات، يطرح أفكارًا. من يعرفه يعرف بالضبط أنه لا يحبنا. يوم الجمعة خرج بضعة آلاف في مسيرة في شوارع عمان، نحو مبنى رئيس الوزراء، مطالبين بإلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل. الملك لا يريد ولا يمكنه أن يلغي الاتفاق، ولكن له بطن مليئة، فيما أن الموضوع المركزي هو مكانة القدس الشرقية. للأردنيين دور، نقل إلى الملك حسين، والد عبد الله، من رئيس الوزراء رابين ـ دون نفاد مفعول زمني. الأردن مسؤول عن الأماكن المقدسة وعن تعيين رجال الدين. أراد رابين مشاركة من الأسرة المالكة في شرق القدس، ولكن الأردنيين يشعرون اليوم بأن من يدير العلاقات معهم يتعامل معهم كأمر مسلم به. صحيح، هناك غير قليل من الاحتكاكات بين الأردن والسلطة الفلسطينية، ولكن تجاه الخارج، عبد الله وأبو مازن يسيران يدًا بيد.
من تصريح الملك عبد الله أمس يمكن أن نفهم بأنه قرر اتخاذ الخطوة اللازمة: قبل سنة من تجديد الملحقين في موضوع تسوفر ونهرايم يخرج بالبلاغ الدراماتيكي: «أنا لن أمدد». إذا نظرنا إلى الصورة عنده في البيت، بدا أن الوضع ليس يسيرًا: فالأمر ليس عند المتظاهرين فقط، بل بالأساس 81 عضو برلمان من أصل 130 يطالبون بإلغاء اتفاقيات السلام.
معقول الافتراض بأن نتنياهو لم يعرف ما الذي سيقع على رأسه. أمس، في إحياء الذكرى لرابين الراحل، تحدث على الفور عن المفاوضات مع الأردنيين، والحقيقة هي أن الباب لم يغلق، ولكن سيتعين عليه أن يعطي الملك عبد الله أكثر، وربما أكثر بكثير. نتنياهو يعرف أن الوضع في الأردن ليس بسيطًا، مع تيار هائل من اللاجئين من العراق ومن سوريا، وبطالة واسعة في أوساط المحليين، والعلاقات المتعثرة مع العالم العربي. وبهذا فإن الجانب الإسرائيلي يمكن بالتأكيد عمل المزيد من أجل توثيق العلاقات والعمل بقوة وبصحة مع الأردنيين، وإعطاء الملك قوة أكبر في مواجهة معارضيه في المملكة.

سمدار بيري
يديعوت

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: