إقتصاد

ارتفاع أسعار النفط يزيد تكاليف السلع ويضعف الصادرات

 

 

يهدد ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، تنافسية السلع التونسية في الأسواق الخارجية وكذلك مستويات الأسعار المحلية، بينما تعول الحكومة على زيادة صادرات البلاد لتقلص العجز التجاري وتوفير عائدات من النقد الأجنبي للحفاظ على استقرار العملة المحلية التي واجهت ضغوطا متزايدة جراء تراجع مؤشرات الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.

ويبدأ البرلمان التونسي، اليوم الإثنين، بمناقشة مشروع موازنة العام المقبل 2019، فيما يتوقع خبراء اقتصاد أن تواصل الحكومة نهج زيادة أسعار المحروقات بهدف تقليص تداعيات زيادة أسعار النفط في السوق العالمية، مستندين إلى تقديرات الحكومة التي اعتمدت 72 دولاراً كسعر لبرميل النفط في الموازنة الجديدة، وتقرير صندوق النقد الدولي الذي نصح الحكومة بمواصلة التحكم في عجز ميزان الطاقة.

وكانت الحكومة، قد رفعت في سبتمبر أسعار الطاقة بنحو 4%، وهي المرة الرابعة التي ترفع فيها الأسعار خلال العام الجاري.

وبحسب مسؤولين تونسيين، فإن مخصصات دعم الوقود المتوقعة هذا العام سترتفع إلى ما يقرب 5 مليارات دينار (1.76 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ووفق بيانات رسمية، بلغت مخصصات دعم الطاقة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نحو 4.7 مليارات دينار (1.66 مليار دولار، مقابل 2.7 مليار دينار (950 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2017، بزيادة 74%.

ويضغط صندوق النقد الدولي على تونس لخفض العجز في موازنتها وزيادة أسعار الوقود والكهرباء لتعويض الارتفاع في أسعار النفط، بينما يحذر خبراء اقتصاد من ارتفاع أسعار الكثير من السلع في السوق المحلية وتتقلص تنافسية الصادرات التونسية مع تزايد كلف الإنتاج.

وقال بلحسن الزمني الخبير الاقتصادي، إن سوء التقديرات المعتمدة في الموازنات من أبرز أسباب توسع عجز الموازنة، موضحا أن موازنة 2018 أعدت على أساس 54 دولاراً لبرميل النفط، بينما قفز السعر في الأسواق العالمية إلى نحو 80 دولاراً لأول مرة منذ نوفمبر 2014.

وأشار الزمني إلى أن القطاعات الاقتصادية المستهلكة للطاقة والمواطنين يدفعون ثمن ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً، متوقعا استمرار العمل بألية تعديل الأسعار محليا العام القادم، ليتم زيادة الأسعار كل ثلاثة أشهر.

ولفت إلى أن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات المدفوعة بزيادة السعر العالمي، يؤثر على تنافسية المؤسسات الاقتصادية المصدرة، التي تتحمل كلفة إنتاج عالية تفقدها القدرة على منافسة السلع العالمية.

وبحسب البنك المركزي التونسي لاتزال الصعوبات قائمة في قطاع الطاقة بسبب تراجع القيمة المضافة لاستخراج النفط والغاز، الذي انخفض بنسبة 5.8% في الربع الثاني من 2018.

وأشار البنك المركزي إلى أن زيادة الإنفاق على الطاقة يمثل ضغطا لا يمكن تحمله، لافتا إلى ضرورة الإسراع نحو التحول إلى استخدام الطاقات المتجددة.

وفي السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات اعتُبرت تونس دولة مصدرة للنفط والغاز قبل أن تتحوّل إلى بلد مستورد مع بداية العقد الأول من القرن الحالي، حين نما العجز في الطاقة بين 2001 و2010 بمعدل سنوي متوسط قدره 5.8%.

وارتفع العجز الطاقي من 500 مليون دينار (178 مليون دولار) عام 2010 إلى 4.7 مليارات دينار في نهاية سبتمبر وفق أحدث البيانات.

ويعتبر صندوق النقد الدولي، وفق ما ورد في تقرير نشره بداية أكتوبر الحالي، أن أسعار النفط المرتفعة تؤثر على التوازنات الخارجية والمالية، بينما احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة لا تغطي ثلاثة أشهر من الواردات.

وقال الصندوق إن “هناك حاجة إلى جهود حيوية لتحقيق أهداف الميزانية المتفق عليها عبر زيادة تحصيل الإيرادات الضريبية وتعديل أسعار الطاقة والإدارة الصارمة لكتلة الأجور”.

وبينما يزيد صندوق النقد الدولي ضغوطه على تونس لزيادة أسعار الطاقة، اعتبر رئيس الوزراء يوسف الشاهد مؤخرا، أن 2018 ستكون آخر سنة صعبة على التونسيين.

وكانت ميزانية 2018 قد أقرت رفع الضرائب على السيارات والمشروبات الكحولية والاتصالات الهاتفية والإنترنت وأسعار الفنادق وغيرها، وزيادة ضريبة القيمة المضافة، وفرض ضريبة ضمان اجتماعي جديدة بنسبة 1% على الموظفين والشركات. كما زادت ميزانية 2018 الضرائب على أرباح البنوك إلى 40% من 35%.

إيمان الحامدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: