ثقافة

“أيام قرطاج للإبداع المهجري” معبر للفنان المغترب

يُعدّ الفن أحد أقوى وسائل التعبير عن الهوية المرتبطة باللغة والجغرافيا والعرق. وعادة ما يلتئم المهاجرون ليؤسّسوا مهرجانات ثقافية وفعاليات فنية وأدبية، يعبُرون من خلالها إلى المكان الأول، ويجدون متنفساً للحنين في المغتربات والمنافي.

وكان المغرب من أوائل البلدان العربية التي سعت إلى تقديم الفن المحلي إلى أبنائها المهاجرين من خلال تخصيص برنامج تنتقل فيه العروض المسرحية إلى بلاد المهجر لتُقدَّم للمغاربة ومن هم من أصل مغربي أينما كانوا. وها هي تونس تحاول تقدّم مبادرة مشابهة من خلال إطلاق تظاهرة “أيام قرطاج للإبداع المهجري”.

انطلقت الأيام في 13 من الشهر الجاري وتتواصل حتى 19 منه في مدينة الثقافة، وقد فتتحتها الفنانة آمال المثلوثي التي قال القائمون على التظاهرة إن أغانيها باتت تحمل رمزية معينة مرتبطة بروح الثورة التونسية، خاصة “أنا حرة وكلمتي حرة” التي افتتحت بها التظاهرة.

من ضمن فعاليات “أيام قرطاج للإبداع المهجري” تكريمات لروائيين وشعراء وفنانين وصحافيين وسينمائيين؛ من بينهم: الحبيب السالمي، والطاهر البكري، وحسونة المصباحي، وأحمد الحجري، والناصر القطاري وهو أول من أخرج فيلماً عن المهاجرين التوانسة عام 1975 وكان بعنوان “السفراء”.

من الفنانين المشاركين بأمسيات موسيقية هاجر هنانة. أما الندوات فيشارك فيها الكاتب أبو بكر العيادي إلى جانب الكتّاب والفنانين المكرّمين، حيث تقام ندوات عن الأدب والكتابة في المهجر، إلى جانب مناقشة السينما التونسية وحضور المهجر فيها.

لا شك أن الانفتاح على فضاء الهجرة من ناحية ثقافية مسألة في غاية الأهمية، لكن من المهم أيضاً أن يمتد هذا الانفتاح إلى المهاجرين في أماكن وجودهم، ويكون ذلك من خلال تفعيل الجانب الثقافي للسفارات العربية المختلفة، وهو أمر مفتقد يعرفه المهاجرون.

ففي حين تؤدّي المراكز الثقافية البريطانية والفرنسية والألمانية وغيرها دوراً فاعلاً في الأوساط الثقافية العربية، تغيب المراكز الثقافية العربية عن المشهد بشكل عام في بلاد المهجر. فهل يمكن أن تتّسع هكذا مبادرات وتمتد لتصبح فاعلة في المغتربات.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: