إقتصاد

اختفاء خاشقجي يغمر البورصة السعودية باللون الأحمر والأسهم تخسر 16.8 مليار دولار

 

تكبّدت البورصة السعودية خسائر حادة، خلال تعاملات اليوم الأحد، بعد أن هوى المؤشر العام للسوق، متأثرا بعمليات بيع واسعة من جانب المستثمرين، في أعقاب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب “بعقاب قاس” إذا صح ضلوع الرياض في اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في الوقت الذي أكدت تقارير أميركية وتركية مقتله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بأوامر عليا من الديوان الملكي.

وغمر اللون الأحمر شاشات البورصة السعودية، في يومٍ وصفه محللون بـ”الأحد الأسود”، حيث خسر المؤشر العام “تاسي” أكثر من 500 نقطة، في أول ساعتين منذ بدء التداول، بتراجع بلغت نسبته 7%، إثر حالة هلع مشابهة للأيام التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، ولكنه تعافى جزئيا بنهاية التعاملات، بعد تدخّل المؤسسات الحكومية بالشراء، ليغلق على تراجع بنسبة 3.51%، خاسرا 264.2 نقطة.

وهبط المؤشر إلى مستوى 6266.5 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ جانفي الماضي، لتخسر الأسهم نحو 63 مليار ريال (16.8 مليار دولار) من قيمتها السوقية، ليرفع قيمة الخسائر الإجمالية منذ بداية تداولات الأسبوع الماضي إلى 175.5 مليار ريال (46.8 مليار دولار).

وشملت الخسائر أسهم 179 شركة مدرجة في السوق الرسمي، من إجمالي 188 شركة، تصدّرتها “المصافي” بتراجع نسبته 10%، كما تراجع سهم سابك بنحو 5% والراجحي 4.38% وصافولا 4.48%.

ويأتي انهيار الأسهم السعودية، قبل أسبوع من مؤتمر اقتصادي مهم في الرياض يطلق عليه اسم “دافوس في الصحراء”، تيمناً بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وأعلنت شركات عالمية ومؤسسات إعلامية ومستثمرون كبار انسحابهم من المؤتمر المرتقب، بسبب قضية خاشقجي، بينما أقدم رجال أعمال آخرون على إيقاف تعاونهم الاقتصادي مع المملكة.

ويلف الغموض مصير المؤتمر المقرر انعقاده في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبرحيث حذف المنظمون، جميع أسماء الحاضرين من الموقع الإلكتروني للمؤتمر، مع تزايد عدد الإلغاءات.

وذكرت وكالة بلومبرغ الأميركية، في تقرير لها، اليوم ، أن الأوضاع الجيوسياسية هبطت بالبورصة السعودية، وأن استمرار إصرار المملكة على موقفها النافي لأي علاقة لها باختفاء خاشقجي لن يكون في صالح السوق.

وقال خالد العجمي، محلل أسواق المال الخليجية في شركة فجن للتداول بالكويت، إن هبوط المؤشر السعودي جاء بفعل تخوفات المتعاملين من إمكانية فرض الولايات المتحدة عقوبات على المملكة، بسبب اختفاء خاشقجي.

وتصرّ الرياض على أن خاشقجي غادر مبنى القنصلية في إسطنبول، لكنها لم تقدم دليلا على ذلك. بينما أكدت تقارير أميركية وتركية أنه قتل داخل السفارة. وأمس السبت، قال الرئيس الأميركي إن الرياض يمكن أن تكون وراء اختفاء خاشقجي، متوعّداً إيّاها بـ”عقاب قاس” إذا صحّ ذلك.

وقال إبراهيم البيلي، المحلل المالي في الشركة العربية للتداول بالكويت، إن هبوط البورصة السعودية يعود إلى عوامل سياسية، أبرزها اختفاء خاشقجي، فضلا عن إعلان كبرى الشركات العالمية عدم مشاركتها في المؤتمر الاقتصادي التي تنوي المملكة إقامته خلال الأيام المقبلة، ما كان له بالغ الأثر على المستثمرين المحليين والأجانب داخل السوق، وأفقد الثقة في الاستثمار داخل السعودية في الوقت الراهن.

وأضاف البيلي أن خوف المستثمرين تعزز في ظل غياب أي محفزات من الأسواق العالمية أيضا، وتراجع أسعار النفط نهاية الأسبوع الماضي.

وكانت لارا الزين، مديرة مركز البحوث والدراسات الاقتصادية في واشنطن، قد قالت، يوم السبت الماضي، إن تورط القيادة السعودية أو أجهزتها الأمنية في قضية اختفاء خاشقجي سيؤثر سلبا على مستقبل الشراكات الاقتصادية للمملكة مع الشركات العالمية الكبرى، الذين يتوجسون من أي خرق محتمل للقانون الدولي والحريات العامة، لذلك من الطبيعي أن يقلق المستثمرون على مستقبل استثماراتهم خلال المرحلة القادمة التي أصبحت في حكم المجهول.

ويوم الجمعة الماضي، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لأوبر تكنولوجيز، والملياردير ستيف كيس، أحد مؤسسي “إيه.أو.إل”، إنهما لن يذهبا إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر “دافوس الصحراء”.

كما قال الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون إن مجموعة فيرجن التابعة له ستعلق مناقشات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي بشأن استثمار مزمع بقيمة مليار دولار في مشاريع فضائية للمجموعة. وقال مسؤول في البنك الدولي، إن رئيس البنك، جيم يونغ كيم، لن يذهب إلى الرياض بسبب تضارب مع جدول أعماله.

وقال مسؤول كبير في أحد بنوك الاستثمار في دبي، ما رأيناه أمس في سوق الأسهم السعودية يدفعنا إلى إطلاق مسمى الأحد الأسود عليه بكل أريحية، لاسيما أن السوق عجزت عن إيقاف نزيف الخسائر المتلاحقة منذ الأسبوع الماضي رغم تدخل المؤسسات لتقليص الخسائر”.

محمود بدير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: