إقتصادتقارير

اختفاء خاشقجي يحاصر الاقتصاد السعودي.. وبن سلمان يرتبك

في بلد يملك أكبر احتياطات النفط في العالم، وكل المقومات الاقتصادية والمالية والتجارية التي تخلق منه قوة اقتصادية ضاربة، لكن بسبب الفشل الإداري و”رؤية بن سلمان للإصلاح  الاقتصادي” المتعثرة، يتحول بسرعة إلى دولة تلجأ للبنوك والبورصات للحصول على القروض المباشرة أو عبر طرح سندات الدولة.

وحسب محللين، “تحول رؤية بن سلمان للإصلاح الاقتصادي والسياسي التي أطلق عليها “رؤية 2030″، السعودية إلى دولة شبه فاشلة اقتصادياً، إذ يواصل الاقتصاد الانكماش منذ مجيء بن سلمان لولاية العهد”، فالسعودية التي تنتج يومياً أكثر من 10 ملايين برميل ويقطنها نحو 30 مليون نسمة معظمهم من الشباب، يقدر حجم اقتصادها بنحو 684 مليار دولار.

وهو بهذا الحجم يفوق قليلاً ضعفي حجم اقتصاد جزيرة هونغ كونغ، التي لا تملك نفطاً أو موارد طبيعية، البالغ 320.9 مليار دولار، أو أكثر من ضعفي جزيرة سنغافورة الصغيرة جداً التي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة ويبلغ حجم اقتصادها نحو 300 مليار دولار، وذلك وفقاً لبيانات “فوكس ايكونومكس”، التي ترصد مؤشرات الاقتصاد في دول العالم.

وانكمش النمو الاقتصادي في السعودية خلال العام الماضي بنحو 0.7%، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 12% ولكنها وسط الشباب أكبر بكثير من هذا الرقم، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية السعودية.

كما ارتفعت الديون السيادية الخارجية والداخلية، مع تزايد معدل الإنفاق على حرب اليمن التي تكلف الاقتصاد السعودي مبالغ تراوح ما بين 6 إلى 8 مليارات دولار، وذلك وفقاً لتقديرات صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

وسط هذه الظروف المالية، تتصاعد الضغوط العالمية على النظام السعودي لتتعاون مع تركيا في التحقيق الجاري بشأن اختفاء الصحافي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، الذي تقول تقارير مسربة من الجانب التركي، إنه اغتيل في مقر القنصلية السعودية في إسطنبول، وتنفي السعودية ذلك، ولكنها ترفض تقديم دليل على خروجه من مقر قنصليتها.

ومن ثم تتزايد الشكوك حول تورط النظام السعودي في ما حدث لخاشقجي، وتتكثف الضغوط السياسية والاقتصادية والاستثمارية على الرياض، التي ظلت، ومنذ تقلد بن سلمان الحكم، تخفي القمع والسجن والتعذيب والقتل والتآمر على الدول تحت عباءة “صفقات السلاح وزيف برنامج الإصلاح”، الذي وصفته صحيفة “واشنطن بوست” بأنه “برنامج القمع لا الإصلاح”.

كما تأتي الشكوك وسط المقاطعة شبه الكاملة لمؤتمر “دافوس في الصحراء” الاستثماري، من المؤسسات الإعلامية العالمية والشركات وكبار رجال المال والاستثمار في العالم، الذي بات “شبه ميت” الآن.

وخسرت البورصة السعودية في أولى تعاملات الأسبوع اليوم الأحد نحو 7.0% من قيمتها، في أكبر هبوط لها منذ عام 2017، قبل أن يتدخل صندوق الاستثمارات العامة الحكومي ويقلل الخسائر، حسب مصادر “العربي الجديد”.

ويمنح ذلك إشارة إلى أن المستثمرين السعوديين وكبار رجال الأعمال باتوا ينسحبون من السوق السعودي ويبحثون عن مخرج، فهم الآن “يبحثون عن النقد وتسييل محافظهم لا التملك”.

وكان مصرف “جي بي مورغان” أكبر المصارف الأميركية، قد ذكر في تقرير سابق أن حجم الاستثمارات التي هربت وستهرّب من السعودية ستصل إلى 60 مليار دولار. ولكن هذه التقديرات كانت قبل حادثة اغتيال خاشقجي، أما بعد هذه الحادثة فإن قائمة الأثرياء النازحين الذين سيهرّبون أموالهم من السعودية سيرتفع ربما إلى أكثر من 100 مليار دولار حسب تقديرات غير رسمية.

وتشير مصادر سعودية لـ “العربي الجديد”، إلى أن العديد من مليارديرات السعودية يبحثون الآن عن مخرج، وتوجد في لندن حالياً عائلات تجارية سعودية مرموقة، كانت تصنع السوق.

ومن المتوقع أن يشهد السوق السعودي المزيد من الخسائر خلال تعاملات هذا الأسبوع، وربما ستستمر الخسائر إلى حين ظهور حقيقة ما جرى لخاشقجي وطبيعة الدور السعودي في ما حدث له.

على الصعيد الخارجي، إذا ثبت تورط السعودية في اختفاء خاشقجي، فمن المتوقع حسب   تقارير غربية، جفاف الاستثمارات الأجنبية من السعودية. كما أن بعض الدول ربما ستوقف بيع الأسلحة للسعودية.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد هدد في لقاء تلفزيوني قائلاً، إن “السعودية ستواجه عقوبات صارمة إذا ثبت تورطها في اختفاء خاشقجي”.

ودعا الكاتب جونثان كافيرلي في مقال بصحيفة “نيويورك تايمز”، ترامب إلى “وقف مبيعات الأسلحة إذا أراد معاقبة الرياض”.

وتشير بيانات وكالة الأمن الدفاعي والتعاون الأميركية التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، إلى أن وقف مبيعات الأسلحة الأميركية للسعودية لن يكون مكلفاً للوظائف الأميركية، كما ذكر ترامب.

وتتخوف الحكومة السعودية في ردها اليوم على تهديدات ترامب من ضغوط الكونغرس لتطبيق “قانون ماغنيتسكي”، الذي لا يحظر تصدير السلاح فقط للسعودية، لكنه يجمد أموال كل من يثبت تورطه في جريمة اختفاء خاشقجي.

ولدى السعودية استثمارات تقدر بترليون دولار في أميركا، وذلك عدا الاستثمارات التي يملكها محمد بن سلمان والمحيطون به.

وحتى الآن طالبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، باتخاذ إجراءات صارمة في إطار “قانون ماغنيتسكي”، وأثار أعضاء مجلس الشيوخ مسألة فرض حظر على بيع الأسلحة الأميركية للسعوديين.

و”قانون ماغنيتسكي” قانون اقترحهُ الحزبان الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي، وصادقَ عليه الرئيس السابق باراك أوباما في ديسمبر/ كانون الأول 2012. وينصّ القانون على معاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه بموسكو عام 2009.

ومنذ عام 2016 والقانون مُفعل على مستوى كل دول العالم، ما يخوّل الحكومة الأميركية فرضَ عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتد العقوبات إلى أمور أخرى.

العربي الجديد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: