منوعات

أيهما تفضل الشاي أم القهوة؟.. تحليل طبي ونفسي

إن الاعتقاد الشائع عند أغلب الناس أن الشاي هو مشروب صحي وأن القهوة هي سيئة صحياً. لكن الحقيقة العلمية ربما لا تكون بهذه الدرجة فلكل ميزاته وسلبياته، في هذه المقالة سوف نقوم بسرد الأدلة العلمية التي تشير في النهاية بأن كلاهما هو جيد بالنسبة لصحتنا بنسب متفاوتة.

الأقوى من ناحية قوة التركيز والتنبيه

بالنسبة للكثيرين، كمية الكافيين في المشروب هو المعيار الرئيسي الذي يجعلهم يحددون نوع المشروب الذي سوف يختارونه. إحساس بأن الكافيين هو الوقود لأدمغتنا وخاصة في الوقت الذي يأتينا فيه الشعور المزعج عند الاستيقاظ من النوم للذهاب إلى الجامعة أو العمل في الصباح الباكر.

أثبتت الدراسات العلمية بأن كوب واحد من الشاي يحوي على حوالي نصف الكمية (40 مليجرام) من مادة الكافيين المنبهة مقارنة بالكمية التي قد نجدها في كوب قياسي من القهوة (80-115 ملغ). ولكن هذا لا يعكس إطلاقاً أن القهوة أفضل من الشاي من حيث جودة الاستيقاظ والتنبيه أو أي أمر من هذا القبيل. فقد أبرم العلماء إلى أن جرعة الكافيين علمياً ليست هي المحدد الرئيسي لجودة الاستيقاظ، حيث وجد أن كلا المشروبين له شعور مماثل من حيث جودة التنبيه والشعور بالتركيز في وقت لاحق من صباح اليوم. فعند قيامك بشرب كمية من الشاي فربما يكون لها فعالية مماثلة أو أكبر من القهوة في التركيز وشحذ العقل. ووجد بأن الأمر في الغالب يعتمد على توقعاتنا وأوهامنا النفسية وهذا ما يحدد كم من التنبيه سوف نشعر به وذلك يعتمد بشكل عام على الأذواق والروائح لمشروبنا المفضل وهذا سيجعلهُ كفيلاً بأن يوقظ دماغك وحواسك حتى أخر اليوم.

  الأسوأ من حيث الأرق والتأثير على النوم

إن الفارق الرئيسي بين القهوة والشاي قد يظهر عندما تضع رأسك على الوسادة، حيث أكد الباحثون في جامعة ساري في المملكة المتحدة أنه على الرغم من أن كلا المشروبين قد يضفي فوائد مماثلة من ناحية كمية التنبيه أثناء نهار اليوم، الا أن الأشخاص الذين يشربون القهوة غالباً ما يواجهون صعوبات في الحصول على النعاس عند ذهابهم للنوم في الليل – ربما يكون السبب هنا هو محتوى الكافيين العالي.. في المقابل وجد أن الأشخاص الذين يشربون الشاي، يحصلون على أوقات مريحة وطويلة من النوم بشكل أكثر سهولة..

الأسوأ من حيث تلون أو تصبغ الأسنان

علينا أن نعترف بأن القهوة والشاي كلاهما يحول لون أسناننا البيضاء الناصعة إلى اللون الأصفر والبني. لكن ما هو الأكثر سوءاً من هذه الناحية؟ يتفق معظم أطباء الأسنان على أن الصبغات الموجودة طبيعياً في الشاي تلتصق بطبقة المينا في الأسنان بشكل أكبر من القهوة – وبشكل خاص في حال كنت تستخدم غسول فم يحوي على مادة الكلورهيكسيدين سوف يزيد الأمر.. فإذا كنت ترغب في ابتسامة مثالية، قد تكون القهوة أهون الضررين.

 الأفضل في علاج القلق والاكتئاب والأمراض النفسية

هنالك اعتقاد شائع في المملكة المتحدة بأن كوباً من الشاي هو الحل الأمثل لشخص يشعر بالقلق والأسى، الفكرة تكمن في اعتقاد قديم هناك بأن الشاي هو بلسم ودواء للعقول المضطربة. في الواقع، أن هنالك بعض الأدلة العلمية على أن الشاي من الممكن أن يعمل على تهدئة الأعصاب، حيثُ وُجد بأن الأشخاص الذين يتناولون ثلاثة أكواب من الشاي العادي في اليوم يميلون في الغالب إلى إظهار الاستجابة الفسيولوجية الأكثر هدوءا في الحالات التي تستوجب القلق الكبير كالامتحانات، كما يقل لديهم مخاطر الإصابة بمرض الاكتئاب بنسبة 37٪ من أولئك الذين لا يشربون الشاي..

وهذه الخاصية قد لا تكون في حالة القهوة بشكل كبير بل على العكس من ذلك من الممكن أن تزيد من الشعور بالعصبية أحياناً، ومن زاوية علمية أخرى هناك بعض الأدلة على أن شرب القهوة بشكل منتظم أيضا من الممكن أن يقي من مشاكل الصحة العقلية على المدى الطويل. وأثبتت الدراسات مؤخراً والتي شملت أكثر من 300،000 مشارك أن كوب من القهوة يوميا من الممكن أن يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 8٪. في المقابل، شرب المشروبات الأخرى (كالمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة) قد يزيد من خطر الإصابة بالمشاكل والاضطرابات العقلية.

دوره في الحماية من الأمراض

وجد أن الشرب المنتظم لكلا المشروبين الشاي والقهوة قد يوفر الحماية من حدوث أمراض القلب والشرايين على المدى البعيد، على الرغم من أن الأدلة العلمية تقول بأن تناول القهوة أقوى في توفير الحماية من أمراض القلب، في حين أن الشاي يحمي أكثر من أنواع مختلفة من الأورام و السرطانات، ويعود ذلك لاحتوائه على مضادات الأكسدة بكميات أكبر.

وأخيرا وجد أن الشاي يمكن أن يساعد على تقوية الجهاز المناعي .في حين أن القهوة ربما لن تساعد على ذلك بشكل كبير خاصة عند الإصابة بالأمراض التنفسية كالأنفلونزا ونزلات البرد الشديدة (وبصرف النظر عن فائدة الشاي في العلاج من هذه الأمراض ومن زاوية وقائية فإن شرب الشاي يمكنه بالفعل في أن يساعد على تعزيز وتحسين أداء الجهاز المناعي في الإصابة القادمة..

د. علاء الحروب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: