سياسةمقالات

ترامب وسلمان.. إلى أين؟

ماذا يريد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز؟ إذ قد وفى له الملك، وبذل له فوق ما في الوسع، ليخطب وده ورضاه، وجمع له زعماء العالم الإسلامي في قمة الرياض الشهيرة، والتي وصفها ترامب بأنها كانت استثماراً عظيما للولايات المتحدة، وتمّ على إثرها تأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف في السعودية، ورقص ترامب يومها مع الملك بالسيف، وتمايل على إيقاع رقصة “العرضة” الشعبية، ثم عاد مثقلاً بالهدايا، ومحمّلاً بالخَراج مقابل سُحب الحماية الأميركية التي تخيّم على سماء المملكة وتمطر عليها أمناً وسلاماً وحماية على حد زعمه.
لكن يبدو أن نزعة الملياردير ورجل الأعمال الناجح تسيطر على فكر الرجل، فغلبت عليه شهوة المال، ولم يتمالك نفسه عندما وجد أنّ مراودته الملك لم تؤت أكلها كما ينبغي، فأعلنها صراحة أنه يريد “أجر الحماية”. قالها ترامب مذ توليه مقاليد الحكم: “على الجميع أن يدفعوا مقابل أمنهم وحمايتهم”، فهل كان الرئيس يحميهم من دون مقابل ثم يتوارى إلى الظل! أم إنهم كانوا يعطونه أجر الحماية؟ وهل هنالك من يهمس: “يا أبت استأجره إنّ خير من إستأجرت، القوي الأمين”؟. لقد أيقن الرجل بقوته وسطوته عندنا رأى القوم يتسابقون نحو بلاده يطلبون الأمن والحماية.
تجاوز الرئيس ترامب الأعراف الدبلوماسية، وهو يعلن للعالم: “قلت لصديقي سلمان: “إنك لن تستطيع البقاء في العرش لأسبوعين من دون حمايتنا”، وكشف الستار عن حديث الجلسات المغلقة ونقاشات الملفات الشائكة في العلاقات الدولية. على الرغم من أنّ الحليف السعودي، ظلّ محافظاً على علاقات وثيقة بالولايات المتحدة الأميركية، يصفها ولي العهد السعوي بأنها ما زالت ممتازة بنسبة 99 بالمائة.
ولكن تأتي هذا الطعنة النجلاء في ظهر المملكة في وقت عصيب، تعاني فيه من حرب اليمن التي قادتها مذ أبريل/ نيسان 2015، من دون تحقيق أية نتيجة، وحيث تمتد هجمات الحوثيين هنا وهناك، ناهيك عن خطر العدو الإستراتيجي الإيراني، فضلا عن اضطرابات تهز العرش السعودي من بني العم والعشيرة، وهي اضطرابات لا تبشر بانتقالٍ تقليديٍ سلِسٍ للسلطة، بدليل حملة الاعتقالات التي طالت كثير من عصبة الملك ورجال دين وعلماء وكُتاب.
لماذا هذا الخطاب الإبتزازي في هذا التوقيت بالذات؟ لأنّ ترامب يعرف كيف يدير اللعبة السياسية ليملأ خزينته كما وعد الأميركيين في أثناء حملته الانتخابية، وقد باتت قضية الأمن والاستقرار والسلام الشغل الشاغل لدولٍ كثيرة في الشرق الأوسط الذي أنهكته موجة التدخلات الأميركية في الشؤون الداخلية، بحجة الحفاط على الأمن والسلام العالمي.
لماذا لا يطالب ترامب إسرائيل أن تدفع، وهو يحفظ لها أمنها ويحميها، بل ويدفع لها؟ في حين يطلب ذلك صراحة أمام الملأ من حليفته السعودية؟ لأنّ اللعبة قائمة على أن تختل موازين القوى في المنطقة، لتنشأ تحالفات جديدة، ولو سراً، تمهد لوجود وهيمنة أميركيتين على المنطقة إلى أبعد ما يكون. فهل ستكون ردة الفعل السعودية قوية وصادمة؟ فللمملكة ريادتها في زعامة العالم الإسلامي، لاحتضانها الحرمين الشريفين اللذين لهما رمزيتهما الدينية في قلوب المسلمين، لكن كسب رضى العالم الإسلامي مجدداً سيكون باهظ الثمن، وهو أن تخلع المملكة جلدها ذا الصبغة الأميركية، وتستبدله بجِلد يقيها هجير الإبتزاز، والنَّيْل من عزتها وكبريائها وسيادتها، علَّها تفعل!

مصعب محجوب الماجدي (السودان)

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: