أخبارأخبار المغرب الكبيرأخبار وطنية

سجال ديني حول رفض مسؤولات تونسيات ارتداء غطاء الرأس خلال تشكيل المجالس البلدية

دعوات لاستبدال الدستور بالقرآن خلال جلسة القسم

 أثار رفض مستشارات بلديات ارتداء غطاء الرأس خلال القسم في جلسة تشكيل المجالس البلدية سجالاً اجتماعيًا ودينيًا في تونس، فيما دعا البعض إلى اللجوء للقسم على الدستور بدلاً من القرآن، على اعتبار وجود أعضاء غير مسلمين في المجالس البلدية.
وشهدت جلسات تشكيل المجالس البلدية في مدن تونسية عدة «ظاهرة جديدة» تمثلت برفض عدد كبير من الناجحات في الانتخابات البلدية ارتداء غطاء الرأس خلال جلسة القسم (الذي يتم عادة على القرآن الكريم)، حيث ردت إحداهن على الطلبات المتكررة من الوالي للالتزام بمراسم القسم عبر وضع غطاء الرأس بقولها «لست عورة حتي أخفي شعري».
ودوّنت المستشارة البلدية صوفيا الزناتي على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «بالنسبة للجماعة الذين انزعجوا من رفضي وضع قماشة على رأسي كي أحلف هذا جوابي: (هذا) موقف مبدئي لا تراجع عنه. نساء من قائمات إسلامية رفضن هذا الأمر. والقسم بنقاوة النية وليس بالتمثيلية. الناس تاهت عن الرسمي وبقيت تتّبع الحكايات التافهة. من الأحسن أن تقفوا شوكة في حلق من سرقوكم وخانوكم وباعوا البلاد في صفقات مشبوهة. اشترَوا الذمم ولوثوا الهمم وطمّعوكم بحياة أفضل. خدموا أولادهم و سفّروا أولادكم إلى الموت. وضعوا ذويهم في المناصب وسهّلوا الحرقة (الهجرة السرية) لناسكم. أكلوا العسل وسقوكم العلقم. أضحكتم علينا العالم».
وأشاد المناصرون لحقوق المرأة بموقف الزناتي وزميلاتها، فيما انتقدهن أنصار التيار الديني، حيث رحّبت الباحثة فتحية السعيدي بالأمر، فيما اقترحت الباحثة رجاء بن سلامة باعتماد القسم على الدستور بدلاً من القرآن، ودوّنت على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «تونس متعدّدة، وظهر تعدّدها الذي كان مخفيًّا وراء كلّ إيديولوجيّات السّلطة بفضل الانتقال الدّيمقراطيّ، الدّليل على ذلك: رفض كثير من المستشارات البلديّات المنتخبات عادة غريبة تتمثّل في ارتداء الحجاب عند القسم. الدّليل على ذلك حادثة وقعت في جربة مؤخّرًا، تمثّلت في رفض موظّفة في بلديّة ملّيتة بجربة إجراء تعريف بالإمضاء لمواطنة تونسيّة يهوديّة، وانتقال المواطنة إلى بلديّة أخرى للقيام بالإجراء، وقد تعاطف كثيرون معها، وتطوّع أحد المحامين لرفع قضيّة ضدّ الموظّفة العنصريّة والحاقدة».
وأضافت: «النّتيجة: يجب فتح الباب للقسم على دستور البلاد لمن هو تونسيّ لكنّه مسيحيّ أو يهوديّ أو بهائيّ أو لادينيّ، أو مسلم يرى ضرورة الفصل بين السياسة والدّين. عندها لن تجبر أي امرأة على إخفاء شعرها وكأن شعرها متناقض مع القسم، ورمز للشرّ والإثم. هذه هي الحرّيّة والتّعدّدية ومدنيّة الدّولة. دستور البلاد هو الذي يجمع الجميع في دولة المواطنة».
وعلّق الباحث سامي براهم بتهكم على اقتراح بن سلامة بقوله: «الأفضل أن يقسم برؤوس أمهاتهم! ليس هناك أقدس بعد مقدسات الدّين من الأمّ»، واصفًا اقتراح بن سلامة بأنه عبارة عن «جُمباز وتجريب فكروي أشبه بالقفز بالزّانة!».
وردت بن سلامة بقولها: «هناك مقدّس دنيويّ هو ما يجمع أناسًا مختلفين ويجعلهم متعايشين يا سيد سامي. تستخفّ بدستور البلاد هكذا. يعني أنّ جوهر تفكيرك الإخواني لم يتغيّر، وهذا ما اكتشفناه من خلال مواقفك الأخيرة من تقرير الحريات. ظننت أنّ صفتك باحثًا يمكن أن تخرجك من دائرة التفكير الهووي واللاهوتي، فتبين أنني كنت مخطئة».
وأجاب براهم بقوله: «القسم سلوك دينيّ وهو باب من أبواب كتب الفقه، ويقوم على مبدأ توثيق التزام القيام بالفعل، لذلك يجب أن يكون المُقسَم عليه متينًا ووثيقًا وغير قابل للعطب والتبديل حتّى يكون للقسم معنى وجدوى، وهذا لا يتوفّر إلا في النصوص التي يعتقد النّاس أنّها متعالية، هذا دارج في كلّ الثقافات، المقدّسات الدنيويّة لا تخرجنا من دائرة الديني، بل تزيد دائرة المقدّس تضخّما وسلطويّة».
وأكد مستخدم يُدعى خالد المزوغي عدم وجود نص ديني يدعو إلى القسم على القرآن فضلاً عن تغطية الرأس أثناء القسم، مشيرًا إلى أن هذا الأمر غير موثق في تونـس.
فيما اتهم مستخدم آخر يدعى إبراهيم القيزاني الباحثة رجاء بن سلامة بـ»الخلط» بين «حادثة شاذة تتعلق بالموظفة في جربة وحالة القسم على كتاب محترم. ودائمًا القسم على الكتب المقدسة فيه طقس الاحترام، بما في ذلك الكتاب المقدس عند اليهود والمسيحيين، حتى النواب الملحدين حين يقسمون يلتزمون بطقوس الاحترام بما فيها تغطية الرأس».
وأضاف مخاطبًا بن سلامة: «لا تهربي من موضوعك الذي طرحته وهو القسم على القرآن بدون حجاب. لا أرى في ذلك موضوعًا يستحق كل هذا التصخيم، كأن المرأة حققت إنجازًا كبيرًا بذلك، بل هذا مظهر «بربري» وليس مدنيًا».
وردت بقولها: «إن كنت سأهرب فلماذا أطرح هذا الموضوح الذي حرّك فيك الإخوانجي المختبئ داخلك؟ المدني هو من يحترم آداب الحوار أولاً ومن يحافظ على برودة دمه عندما يقرأ تعليقًا يدغدغ أفكاره المسبقة وثوابته».
وكان سياسيون ومستشارون بلديون تحدثوا عن وجود تجاوزات كبيرة داخل جلسات تشكيل المجالس البلدية، من بينها جعل جلسة التصويت سرية ومنع وسائل الإعلام من تغطيتها، فضلًا عن محاولة بعض المستشارين «رشوة» زملائهم للحصول على رئاسة المجلس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: