رياضة

درسٌ موندياليّ كبير لميسي

العالم كان ينتظر أمس في مباراة الأرجنتين وفرنسا النجم بالقميص رقم 10. بالفعل لمع هذا النجم لكنه لم يكن ليونيل ميسي بل شاب يصغره بـ 12 عاماً واسمه كيليان مبابي. إنها الحسرة الكبرى، وعلى الأرجح الأخيرة، لميسي في كأس العالم.

في الحقيقة، قدّم مبابي أمس درساً كبيراً لميسي في مشاركته المونديالية الأخيرة على الأرجح. أصابت صحيفة “ليكيب” الشهيرة في فرنسا عندما تغنّت بأداء نجمها وكتبت “لقد كان هو ميسي”. بالفعل، كان هذا الشاب كتلة من النشاط والتألق والسحر في الملعب. صال وجال. تلاعب بالدفاع الأرجنتيني. حصل على ركلة جزاء ببراعة وسجل هدفين قادا فرنسا إلى ربع النهائي عن استحقاق وجدارة. كل ذلك وميسي كان يشاهد. يشاهد دون ردة فعل. بدا، مجدداً، مستسلماً. دخل المباراة منهزماً بعد تصويب الفرنسيين عليه قبلها في صحفهم والتأكيد بأن “الديوك” سيعطّلون فعاليته. نجحوا في ذلك تماماً. لولا تسديدة بقدمه اليمنى في الشوط الثاني وتمريرته العالية لسيرجيو أغويرو التي سجل منها الهدف الثالث للأرجنتين لنسي المتابعون أن ميسي كان في الملعب.

مجدّداً ميسي يخيّب الآمال. صحيح أن الأخطاء كثيرة ولا تحصى من مدرب الأرجنتين خورخي سامباولي، لكن هذا لا يبرّر أن يظهر “ليو” بالمظهر الذي كان عليه. زميل نجم برشلونة ماركوس روخو قدّم له “الهدية” في المباراة أمام نيجيريا بتسجيله الهدف الذي أبقى الأرجنتين في المونديال، لكن ميسي رفضها. سقط مجدداً في الاختبار. لم يستطع استثمار الفرصة وكتابة تاريخه في المونديال. مونديال كانت حصيلة ميسي فيه هدف واحد ولا سحر. لكنها الصورة ذاتها لنجم برشلونة في مشاركاته المونديالية الأربع. أن يسجل ميسي في هذه النسخ 6 أهداف فقط وجميعها في دور المجموعات وأن يفشل دوماً في التسجيل أمام المنتخبات الكبرى حيث لعب قبل مباراة فرنسا أمام ألمانيا 3 مرات وهولندا على سبيل المثال فهذا ما يُثير الدهشة. هذا بالأرقام، أما على صعيد الأداء فيكفي اختصار المشهد بما فعله مبابي أمس، وللمفارقة أمام ناظرَي ميسي، والذي تخطى به في مباراة واحدة كل ما فعله الأخير في مشاركاته المونديالية.

حسرة ميسي كانت كبيرة أمس. بعده تحسّر النجم الآخر البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكن لا مجال للمقارنة بين الحسرتَين، إذ إن البرتغال ليست الأرجنتين، ورونالدو كان رغم سنواته الـ 34 كل شيء في منتخب بلاده. أدّى ما عليه وأكثر. أنهى المونديال بـ 4 أهداف بينها ثلاثية أمام إسبانيا وهدف من الأروع في البطولة بتسديدة من ركلة حرة. كان “الدون” أفضل لاعبي دور المجموعات وحتّى أنه في المباراة أمام الأوروغواي ورغم أنه لم يكن في قمة مستواه إلا أنه كان متحفّزاً وتحرك في كل الأمكنة في الملعب.

ميسي أسطورة في تاريخ الكرة. هذا لا شك فيه. لكنه أسطورة هناك في برشلونة، أما مع منتخب الأرجنتين في المونديال فلا. ستبقى الصورة الشهيرة لدييغو مارادونا محمولاً على الأكتاف وهو يرفع كأس العالم تحت شمس ملعب “الآزتيك” في مكسيكو صيف 1986 حتى حين أحلى ذكريات الأرجنتين.

حسن زين الدين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: