أخبار المغرب الكبيرأخبار وطنيةاهم الاخبار

اشتداد الخلاف بين القوى السياسية التونسية: «النداء» يضغط لإقالة الشاهد و«النهضة» ترفض

السبسي يعلق العمل بوثيقة قرطاج والغنوشي يدعوه لتحويل المسألة للبرلمان... واتحاد الشغل ينسحب

أعلنت رئاسة الجمهورية الإثنين تعليق المشاورات بخصوص وثيقة قرطاج التي اقترحها الباجي قائد السبسي في تموز/يوليو 2016 ووقع عليها عدد من أغلب الأحزاب البارزة والمنظمات النقابية في تونس، من أجل تحديد أولويات الحكومة السياسية والقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية.
وبدأت ترشح على السطح خلافات كبيرة بين الأطراف المشاركة في وثيقة قرطاج.
وقرر الرئيس التونسي تعليق المشاورات بسبب خلاف حول تغيير رئيس الحكومة أو عدم تغييره.
وعبرت بعض الأطراف المشاركة في مشاورات وثيقة قرطاج وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل وقسم من حزب «نداء تونس» الحاكم عن رفضها لبقاء يوسف الشاهد، معللة ذلك بالصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وقد طالب ابن الرئيس والقيادي في حزب «نداء تونس»، حافظ قائد السبسي، برحيل الشاهد.
وإثر إعلان الرئاسة التونسية تعليق العمل بـ«وثيقة قرطاج» أعلن اتحاد الشغل انسحابه منها، بينما دعا رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي الرئيس الباجي قائد السبسي للتوجه إلى البرلمان في حال أراد تغيير رئيس الحكومة.
وقالت سعيدة قرّاش الناطقة باسم الرئاسة التونسية، إن قائد السبسي قرر تعليق العمل بوثيقة قرطاج إلى موعد لاحق (غير محدد) مع تواصل الخلاف حول النقطة 64 المتعلقة بمصير حكومة يوسف الشاهد.
وإثر الإعلان عن القرار، أعلن نور الدين الطبّوبي الأمين العام لاتحاد الشغل انسحابه منها، مؤكدا أن الاتحاد «ليس ملزما بأي شيء»، محملا بعض الأطراف مسؤولية الفشل في التوصل لاتفاق حول البنود الـ64 التي تتضمنها وثيقة قرطاج 2 .
وكانت الأطراف الموقعة على الوثيقة اتفقت على أغلب بنود الوثيقة (63 نقطة)، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق حول البند الأخير المتعلق بمصير حكومة الشاهد، وهو ما دفع الرئاسة إلى تأجيل النقاش إلى الإثنين.
وأكد رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي تمسك حزبه بالموقف الرافض للتغيير الكلي للحكومة، معتبرا أن هذا الأمر لا يساهم في استقرار البلاد. ودعا رئيس الجمهورية إلى التوجه للبرلمان في حال أراد تغيير رئيس الحكومة إلى التوجه للبرلمان، على اعتبار أن الحكومة تستمد شرعيتها من البرلمان.
وكان مجلس شورى «النهضة» فوّض رئيس الحركة بمواصلة الحوار مع الأطراف السياسية والاجتماعية الشريكة حول وثيقة قرطاج 2 «بما يضمن الاستقرار ويدعم مسار الوحدة الوطنية وخيار التوافق الذي ميز تجربتنا التونسية طيلة السنوات الماضية».
ودعا كمال مرجان رئيس حزب «المبادرة الدستورية» (أحد الأطراف المشاركة في حوار قرطاج) رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى تقديم استقالته نتيجة ما اعتبرها «استحالة مواصلة مهامه في مثل هذه الظروف»، أو التوجه للبرلمان لطلب إعادة تجديد الثقة بحكومته.
وأثار قرار تعليق العمل بوثيقة قرطاج ردود فعل متفاوتة في تونس، حيث كتب عبد الوهاب الهاني رئيس حزب «المجد» على حسابه في موقع «فيسبوك»: «تعليق العمل بمسار و«وثيقة قرطاج» يعني ضمنيا انتهاء تجربة «حكومة الوحدة الوطنية» بنُسخها الأربع الصيد 1، الصيد 2، الشاهد 1، الشاهد 2، والتي قادت البلاد منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2014، والاتجاه مباشرة إما للدعوة لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها وتقديم الحكومة الحالية استقالتها الجماعية بعد سقوط الشرعية التي قامت عليها وتكليفها بمهام تصريف الأعمال، أو تحمل الأحزاب البرلمانية مسؤوليتها السياسية وتسريح الحكومة الحالية وتفعيل الآليات الدستورية لبناء أغلبية برلمانية جديدة على أنقاض الأغلبية القائمة، وإفراز حكومة سياسية من قادتها المباشرين بدون مناولة لتنفيذ برنامجها».
وأضاف كريم شعير القيادي في الحزب «الديمقراطي»: «وفاة وثيقة قرطاج تعني موت المنظومة السياسية كاملة وأحد نتائجها الطبيعية هو إسقاط الحكومة برلمانيا، واستقالة رئيس الجمهورية، والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها».
ويتضمن الدستور التونسي ثلاثة سيناريوهات لرحيل الحكومة، حيث يمكن لرئيس الحكومة التوجه إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة حول حكومته (الفصل 98)، وفي حال لم يتمكن من الحصول على الثقة المطلوبة، فهذا يعني استقالة حكومته عمليا، كما يمكن لرئيس الجمهورية التوجه إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة في الحكومة (الفصل 99)، ويمكن أيضا توجيه لائحة لوم بطلب من ثلث النواب على الأقل (الفصل 80).

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: