أخبار وطنية

قسم العياري يطيح بمدير قناة تلفزيونية ويتسبب بفوضى في البرلمان التونسي

النائب «الأغلى» في البرلمان يتعهد بتحقيق وعوده الانتخابية خلال أسابيع

  حسن سلمان: لم يمضِ النائب الجديد ياسين العياري سوى بضع ساعات تحت قبة البرلمان التونسي، كانت كفيلة بإقالة مدير قناة تلفزيونية وإثارة فوضى عارمة داخل المجلس، في ظل اتهام نواب المعارضة لرئيس البرلمان بتجاوز صلاحياته وقيام أحدهم بـ«شتمه»، فضلا عن اتهام كل من رئيسي الجمهورية والحكومة بالتسبب في مقتل عدد من الأطفال في إحدى المناطق المهمّشة.
النائب «الأغلى» في البرلمان (نسبة إلى التكلفة الباهظة للانتخابات البرلمانية الجزئية التي فاز بها) الذي أدى الأربعاء خطاب القسم (مصطحبا عائلته)، بات أكثر الشخصيات إثارة للجدل في البلاد، وخاصة أنه أول نائب ملاحق قضائيا ينجح بالوصول إلى البرلمان، ودون ماكينة إعلامية أو حزبية تدعمه بشكل مباشر، إذا استثنينا الدعم غير المباشر من قبل بعض أطراف المعارضة.
فبعد دعوته من قبل رئيس البرلمان محمد الناصر لأداء القسم، لاحظ النواب قطع بث قناة «الوطنية الثانية» (رسمية) المكلفة ببث مداولات البرلمان، وهو ما أثار جدلا كبيرا، حيث اعتبر عماد الدائمي النائب عن حزب «حراك تونس الإرادة» أن ما حصل هو «فضيحة وسابقة خطيرة لا يمكن السكوت عليها». وأضاف مخاطبا رئيس البرلمان «هل تخشون على معنويات الحزب الحاكم من حق المواطن التونسي الاستماع إلى نائبه الجديد؟، أطلب منك الاعتذار عما حصل وإعادة القسم الآن».
وأضافت يمينة الزغلامي النائبة عن حركة «النهضة»: «هذه قناة رسمية ملك للتونسيين، لماذا كل مرة نضع أنفسنا في إشكالية ونعود لمربع تكميم الأفواه؟، أقترح إعادة القسم فنحن في برلمان ديمقراطي ولا أحد يستطيع إعادة تونس لمربع الديكتاتورية».
فيما أصدر التلفزيون الرسمي بيانا عاجلا أكد فيه إقالة عماد بربورة مدير القناة الوطنية الثانية «على إثر قيامه ببث إنطلاق أشغال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب أرضيا عوضا عن البث الفضائي مثلما جرت به العادة،»، مشيرا إلى أنه «سيتم إعادة بث أداء قسم النائب ياسين العياري وبداية انطلاق أشغال الجلسة العامة الصباحية لمداولات مجلس نواب الشعب ظهر اليوم (الأربعاء)».
وكان العياري الذي سينضم إلى «الكتلة الديمقراطية»، أكد خلال كلمته أمام البرلمان أنه سيقوم بتحقيق جميع الوعود التي تقدم بها خلال حملته الانتخابية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى المُقبلة، مشيرا إلى أنه سيتوجّه بخطاب واضح وصريح للشعب التونسي وخاصة الشباب، سيحرص من خلاله على تقديم رؤية جديدة للعمل النيابي وفكرة جديد للشباب حتى يهتم بالسياسة.
وفاز ياسين العياري بالمقعد الوحيد للانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا التي جرت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بعد حصوله على 248 صوتا بنسبة 21.83 في المئة، متفوقا على مرشح الحزب الحاكم، وهو ما اعتبره البعض حينها هزيمة للائتلاف الحاكم ونصرا «معنويا» للمعارضة.
من جانب آخر، أثار تدخل رئيس البرلمان محمد الناصر لقطع كلمة أيمن العلوي النائب عن «الجبهة الشعبية» بلبلة، إثر اتهامه لكل من رئيسي الجمهورية والحكومة بالتسبب في مقتل طفلتين حرقا في مبيت مدرسة إعدادية في مدينة «تالة» التابعة لولاية «القصرين» (وسط غرب)، بسبب «سياستهما» القائمة على الاستمرار في تهميش المناطق المحرومة، حيث طالب الناصر النائب أيمن العلوي بعدم التطرق إلى رئيسي الجمهورية والحكومة.
قرار الناصر أثار فوضى كبيرة داخل البرلمان، حيث قال أحمد الصدّيق رئيس كتلة الجبهة الشعبية مخاطبا الناصر «يؤسفني إعلامكم أن ملاحظتكم بخصوص ذكر الأسماء ليست في محلها إطلاقا لأنه يجوز للنائب أن يسائل الوزير بصفته وأن يذكر اسمه وفعله فيدينه أو يشكره». وأضاف «ما وقع في تالة يتحمل مسؤوليته السياسية رئيس الحكومة ووزير التربية».
وشن الجيلاني الهمامي هجوما شديد اللهجة على الناصر، حيث اتهمه بـ«تجاوز صلاحياته» وتجاوز النظام الداخلي للبرلمان و«أخلاقيات» النظام الديمقراطي، مشيرا إلى أنه ليس من حق رئيس البرلمان التدخل في مداخلة النائب وإملاء ما يجب أن يقوله عليه، مشيرا إلى أن ما جرى في تالة هو «مسؤولية رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير التربية».
وتابع مخاطبا الناصر «تريد الرجوع بنا إلى برلمان العهد السابق (حكم زين العابدين بن علي) الذي عشت فيه أنت وتعرف ثقافته وأخلاقه، أنت مخطئ في حساباتك، في هذا البرلمان من حق كل نائب أن يتحدث بحرية ويحمل ما يجري في البلاد للمسؤول عليه بدون تحامل». ووجه «شتائم» للناصر وحذره من التدخل مستقبلا في مداخلات النواب.
وتسبب حريق اندلع الإثنين في مبيت لمدرسة إعدادية في مدينة تالة بوفاة الطفلتين رحمة السعيدي وسرور هيشري وإصابة سبع أخريات بحروق متفاوتة، وهو ما دفع سكان المدينة إلى تنظيم إضراب عام تم خلاله إغلاق المؤسسات التعليمية والمطالبة بإقالة وزير التربية.

حسن سلمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: